وَأقَام حَامِد بن حمدَان واليا على فاس من قبل الشِّيعَة إِلَى أَن ثار عَلَيْهِ أَحْمد بن بكر بن عبد الرَّحْمَن بن سهل الجذامي وَذَلِكَ عقب وَفَاة عبيد الله الْمهْدي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة فَقتل حَامِد بن حمدَان وَبعث بِرَأْسِهِ وبولده إِلَى مُوسَى بن أبي الْعَافِيَة فَبعث بِهِ مُوسَى إِلَى عبد الرَّحْمَن النَّاصِر بقرطبة وَاسْتولى على الْمغرب وعادت الدعْوَة بِهِ إِلَى بني مَرْوَان
وَلما اتَّصل الْخَبَر بِصَاحِب إفريقية أبي الْقَاسِم بن عبيد الله الْمهْدي الْمُتَوَلِي بعد أَبِيه سرح قائده ميسورا الْخصي إِلَى الْمغرب فقدمه ميسور سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة وخام ابْن أبي الْعَافِيَة عَن لِقَائِه واعتصم بحصن آلكاي
وَتقدم ميسور إِلَى فاس فحاصرها أَيَّامًا إِلَى أَن خرج إِلَيْهِ أَحْمد بن بكر مبايعا وَقدم بَين يَدَيْهِ هَدِيَّة نفيسة ومالا جَلِيلًا فَقبض ميسور الْهَدِيَّة وَالْمَال ثمَّ تقبض على أَحْمد بن بكر وَقَيده وَبعث بِهِ إِلَى المهدية
وَلما نذر أهل فاس بغدره امْتَنعُوا عَلَيْهِ وَأَغْلقُوا أَبْوَابهم دونه وَقدمُوا على أنفسهم حسن بن قَاسم اللواتي فَحَاصَرَهُمْ ميسور سَبْعَة أشهر وَلما طَال عَلَيْهِم الْحصار رَغِبُوا فِي السّلم فَصَالحهُمْ على أَن أَعْطوهُ سِتَّة آلَاف دِينَار وأنطاعا ولبودا وقربا للْمَاء وأثاثا وَكَتَبُوا بيعتهم إِلَى أبي الْقَاسِم الشيعي وَكَتَبُوا اسْمه فِي سكتهم وخطبوا لَهُ على منابرهم فَقبل ميسور ذَلِك مِنْهُم وَأقر عَلَيْهِم حسن بن قَاسم اللواتي وارتحل عَنْهُم وَاسْتمرّ حسن عَاملا على فاس إِلَى أَن قدم أَحْمد بن بكر من المهدية مُطلقًا مكرما فتخلى لَهُ عَن مَا
[ ١ / ٢٤٥ ]
كَانَ بِيَدِهِ وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثلاثمائة فَكَانَت ولَايَة حسن بن الْقَاسِم على فاس ثَمَان عشرَة سنة قَالَه فِي القرطاس وَقَالَ ابْن خلدون إِن أَحْمد بن بكر الجذامي قدم من إفريقية سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فَسَار إِلَى فاس وَأقَام بهَا متنكرا إِلَى أَن وثب بعاملها حسن بن قَاسم اللواتي فتخلى لَهُ عَن الْعَمَل وَالله أعلم