وَلما اسْتَقر الْحسن بن كنون وعشيرته بقرطبة تَحت كنف الحكم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الْأمَوِي على مَا وصفناه اسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة
وَكَانَ لِلْحسنِ قِطْعَة عنبر غَرِيبَة الشكل كَبِيرَة الحجم ظفر بهَا فِي بعض سواحله من بِلَاد العدوة أَيَّام ملكه بهَا فسواها منشورة يتوسدها ويرتفق بهَا فَبلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ الحكم خَبَرهَا فَسَأَلَهُ حملهَا إِلَيْهِ وَضمّهَا إِلَى ذخائره على أَن لَهُ حكمه مسمطا فَامْتنعَ الْحسن من ذَلِك وأبى أَن يُسَلِّمهَا إِلَيْهِ فنكبه
[ ١ / ٢٥٨ ]
عَلَيْهَا وسلبه جَمِيع أَمْوَاله وسلبه الْقطعَة أَيْضا فَبَقيت فِي خزانَة الأمويين إِلَى أَن غلب ابْن حمود الإدريسي على ملك الأندلس وَدخل قرطبة وَاسْتقر بِالْقصرِ مِنْهَا فألفى تِلْكَ العنبر لَا زَالَت قَائِمَة الْعين قد عقبتها الْأَيَّام حَتَّى صَارَت إِلَى أَيدي العلوية أَرْبَابهَا
وَلما نكب الحكم الْحسن أَمر بِإِخْرَاجِهِ وَإِخْرَاج عشيرته من قرطبة وإجلائهم إِلَى الْمشرق فَرَكبُوا الْبَحْر من المرية إِلَى تونس سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَكَانَ قصد الحكم بتغريبهم التخفف مِنْهُم والراحة من نفقاتهم مَعَ مَا كَانَ قومه يعذلونه عَلَيْهِم فَسَار الْحسن بن كنون وعشيرته إِلَى مصر فنزلوا بهَا على خَليفَة الشِّيعَة وَهُوَ الْعَزِيز بِاللَّه نزار بن الْمعز العبيدي وَكَانَ العبيديون قد ملكوا مصر يَوْمئِذٍ ونقلوا كرْسِي خلافتهم إِلَيْهَا فَأقبل الْعَزِيز نزار على الأدارسة وَبَالغ فِي إكرامهم ووعد الْحسن النَّصْر وَالْأَخْذ بثأره مِمَّن غَلبه على ملك سلفه