لما استولى مُوسَى بن أبي الْعَافِيَة على فاس وَالْمغْرب شمر لطرد الأدارسة عَنهُ فَأخْرجهُمْ من دِيَارهمْ وأجلاهم عَن بِلَادهمْ من شالة وآصيلا وَغَيرهمَا من الْبِلَاد الَّتِي كَانَت فِي أَيْديهم ولجؤوا بأجمعهم إِلَى قلعة حجر النسْر مغلوبين على ملكهم مطرودين عَن دَار عزهم الَّتِي أسسها سلفهم
وَكَانَت قلعة حجر النسْر حصنا منيعا بناه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن إِدْرِيس شامخا فِي عنان السَّحَاب فَنزل عَلَيْهِم
[ ١ / ٢٤٢ ]
مُوسَى بن أبي الْعَافِيَة وشدد عَلَيْهِم الْحصار وَأَرَادَ استئصالهم وَقطع دابرهم فعذله على ذَلِك أكَابِر دولته وَقَالُوا لَهُ أَتُرِيدُ أَن تقطع دابر أهل الْبَيْت من الْمغرب وتخليه مِنْهُم هَذَا الشَّيْء لَا نوافقك عَلَيْهِ وَلَا نَتْرُكك لَهُ فاستحيا عِنْد ذَلِك وارتحل عَنْهُم إِلَى فاس وَخلف على حصارهم قائده أَبَا الْفَتْح التسولي فِي ألف فَارس يمنعهُم من التَّصَرُّف وَكَانَ ذَلِك سنة سبع عشرَة وثلاثمائة