هُوَ مُعَاوِيَة بن حديج بِالْحَاء الْمُهْملَة مُصَغرًا الْكِنْدِيّ ثمَّ السكونِي لَهُ صُحْبَة وَمِمَّنْ شهد مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ فتح مصر وَقدم بِخَبَر الْفَتْح على عمر بن الْخطاب ﵁ وَلما قدم علج إفريقية على مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁ وشكا إِلَيْهِ مَا ناله من صَاحب قَيْصر بعث مَعَه مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁ وشكا إِلَيْهِ مَا ناله من صَاحب قَيْصر بعث مَعَه مُعَاوِيَة بن حديج هَذَا فِي عَسْكَر ضخم سنة خمس وَأَرْبَعين فَلَمَّا وصل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة هلك العلج وَمضى مُعَاوِيَة فَقدم إفريقية فِي عشرَة آلَاف فَنزل قمونية فسرح إِلَيْهِ البطريق ثَلَاثِينَ ألف مقَاتل كَانَ قَيْصر قد وَجههَا من الْقُسْطَنْطِينِيَّة فِي الْبَحْر لمدافعة الْعَرَب عَن إفريقية فَلَنْ تغن شَيْئا وَقَاتلهمْ مُعَاوِيَة فَهَزَمَهُمْ عِنْد حصن الأجم ثمَّ بَث السَّرَايَا ودوخ الْبِلَاد فَبعث عبد الله بن الزبير إِلَى سوسة فافتتحها ثمَّ بعث عبد الْملك بن مَرْوَان إِلَى جَلُولَاء فافتتحها كَذَلِك وَقَالَ ابْن خلدون إِن مُعَاوِيَة حاصر حصن جَلُولَاء فَامْتنعَ عَلَيْهِ حَتَّى سقط ذَات يَوْم سوره فملكه الْمُسلمُونَ وغنموا مَا فِيهِ
[ ١ / ١٣٣ ]
ثمَّ وَجه جَيْشًا فِي الْبَحْر إِلَى صقلية فِي مِائَتي مركب فأثخنوا فِيهَا ثمَّ فتح بنزرت وَظهر الْإِسْلَام فِي البربر ثمَّ عَاد إِلَى مصر بعد أَن خلد آثارا حسية وَبنى بِمحل القيروان آبارا ثمَّ عَزله مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان عَن إفريقية وَأقرهُ على مصر فَقَط ثمَّ عَزله عَنْهَا فِي خبر لَيْسَ ذكره من غرضنا