ومع هذا فلا يثق إنسان بشجاعته ولا يعجب بأقدامه، فوالله لقد سرت مع عمي ﵀ أغرنا على أفامية، وأتفق أن رجالها خرجوا ليسيروا قافلة فسيروها وعادوا، ونحن لقيناهم فقتلنا منهم قدر عشرين رجلًا، ورأيت جمعة النميري ﵀ وفيه نصف قنطارية قد طعن بها في لبد السرج وخرج الرمح من البداد إلى فخذه ونفذ إلى خلفه فانكسرت القنطارية فيه فراعني ذالك. فقاللا بأس، أنا سالم. ومسك سنان القنطارية وجذبها منه وهو وفرسه سالمان. فقلتيا أبا محمود اشتهي أتقرب من الحصن أبصره. قالسر. فرحت أنا وهو نخب فرسينا، فلما أشرفنا على الحصن إذا من الإفرنج ثمانية من الفرسان وقوف على الطريق وهي مشرفة على الميدان
[ ٥٧ ]
من ارتفاع لا ينزل منه إلا من تلك الطريق. فقال لي جمعة قف حتى أريك ما أصنع فيهم. قلت ما هذا أنصاف، بل نحمل عليهم أنا وأنت. قالسر، فحملنا عليهم فهزمناهم ورجعنا نحن نرى إنا قد فعلنا شيئًا ما يقدر يفعله غيرنا، نحن اثنان قد هزمنا ثمانية فرسان من الإفرنج.