ومن ذلك أن دنكري صاحب إنطاكية أغار على شيزر فاستاق دواب كثيرة وقتل وسبى، ونزل على قرية يقال لها زلين فيها مغار معلقه لا يوصل إليها في وسط الجبل، ما إليها من فوق منزل ولا إليها من أسفل مطلع، إنما ينزل إليها من يحتمي فيها بالحبال، وذلك يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر سنة اثنين
[ ٧٠ ]
وخمس مائة، فجاء شيطان من فرسانهم إلى دنكري فقالاعمل لي صندوقًا من الخشب وأنا أقعد فيه، ودلوني من الجبل إليهم بسلاسل أوثقوها في الصندوق حتى لا يقطعوها بالسيف فأسقط. فعملوا له صندوقًا ودلوه بالسلاسل المعلقات إلى المغار، وأنزل كل من كان فيها إلى دنكري. وذلك أن المغار بهو ما فيه مكان يستتر الناس فيه - وذلك يرميهم بالنشاب فلا تقع نشابة إلا في إنسان لضيق الموضع وكثرت الناس فيه.