وشرع الظافر مع ابن عباس في حمله على قتل أبيه، ويصير في الوزارة مكانه وواصله بالعطايا الجز يله فحضرته يومًا وقد أرسل إليه عشرين صينية فضه فيها عشرون ألف دينار ثم أغفله أيامًا وحمل إليه من الكسوات من كل نوع وما لا رأيت مثله مجتمعا قبله، وأغفله أيامًا، وبعث إليه خمسين صينية فضه فيها خمسون ألف دينار، وأغفله أيامًا، وبعث إليه ثلاثين بغلا رحلا وأربعين جملا بعددها وغرائرها وحبالها.
[ ١٩ ]
وكان يتردد بينهما رجلا يقال له مرتفع بن فحل وأنا مع ابن عباس لا يفسح لي في الغيبة عنه ليلًا ولا نهارًاأنام على رأس مخدته. فكنت عنده ليله وهو في دار الشابوره وقد جاء مرتفع ابن فحل فتحدثت معه إلى ثلث الليل، وأنا معتزل عنهما ثم أنصرف فاستدعاني وقال، أين أنت قلت عند الطاقة أقرأ القرآن فإني اليوم ما تفرغت اقرأ فابتدأ يفاتحني بشيء مما كان فيه ليبصر ما عندي في ذلك يريد بي أن أقوي عزمه على سوء ما قد حمله عليه الظافر فقلت يا مولاي لايستزلك الشيطان وتنخدع لمن يغرك، فما قتل والدك مثل قتل العادل، فلا تفعل شيء تلعن عليه إلى يوم القيامة. فأطرق وقاطعني الحديث ونمنا. فاطلع والده على الأمر فلاطفه واستماله، وقرر معه قتل الظافر.