وشهدت يومًاوقد أغارت علينا خيل كفر طالب في قلة ففزعنا إليهم طامعين فيهم لقلتهم، وقد كمنوا لنا كمينًا في جماعة منهم، وأنهزم الذين أغاروا فتبعناهم حتى أبعدنا عن البلد، فخرج إلينا الكمين ورجع إلينا الذين كنا نطردهم، فرأينا اننا ان انهزمنا قلعونا كلنا فالتقيناهم مستقلين فنصرنا الله عليهم، فقلعنا منهم ثمانية عشر فارسًامنهم من طعن فمات ومنهم من طعن فوقع وهو سالم ومنهم من طعن حصانه فهو راجل. فجذب الذين في الأرض منهم سالمون، ووقفوا، كل من اجتاز
[ ٥٨ ]
بهم ضربوه. فأجتاز جمعه النميري ﵀ بواحد منهم فخطا إليه وضربه على رأسه، وعلى رأسه قلنسوة فقطعها وشق جبهته وجرى منها الدم حتى نزح وبقيت مثل فم السمكة مفتوحة، فلقيته ونحن في ما نحن فيه من الإفرنج فقلت له يا أبا محمود ما تعصب جراحك! فقال ما هذا وقت العصائب وشد الجراح. وكان لا يزال على وجهه خرقه سوداء وهو رمد وفي عينيه عروق حمر. فلما أصابه ذلك الجرح وخرج منه الدم الكثير زال ما كان يشكوه من عينيه ولم يعد يناله منهما رمد ولا ألم فربما صحت الأجسام باللعل.