وضده أننا ركبنا في بعض الأيام من شيزر إلى الصيد وعمي ﵀ معنا وجماعة من العسكر، فخرج علينا السبع من قصباء دخلناها لصيد الدراج. فحمل عليه رجل كردي يقال له زهر الدولة بختيار القبرصي سمي بذلك للطف خلقته وكان ﵀ من فرسان المسلمين فستقبله السبع فحاص به الحصان فرماه، وجاء السبع وهو ملقى، فرفع رجله فتلقمها السبع وبادرناه فقتلنا السبع
[ ٨٦ ]
واستخلصناه وهو سالم. فقلنا له يا زهر الدولة لما رفعت رجلك إلى فم السبع؟ فقالجسمي كما ترونه ضعيف نحيف، وعلي ثوب وغلالة وما في أكسا من رجلي فيها الرنات والخف والساق موزا. فقلتاشغله بها عن أضلاعي أويدي أوراسي إلى أن يفرج الله تعالى. فهذا حضره العقل في موضع تزول فيه العقول وأولئك ما حضرهم العقل. فلإنسان أحوج إلى العقل من كل ما سواه، وهو محمود عند العاقل والجاهل.