وجلس بعده الظافر بأمر الله وهو أصغر أولاده، واستوزر نجم الدين بن مصال وكان شيخًا كبيرًا. والأمير سيف الدين أبو الحسن علي بن السلار ﵀ إذ ذاك في ولايته، فحشد وجمع وسار إلى القاهرة ونفذ إلى داره. فجمع الظافر بأمر الله الأمراء في مجلس الوزارة، ونفذ إلينا زمام القصور يقول " يا أمراء هذا نجم الدين وزيري ونائبي، فمن كان يطيعني فليطعه ويتمثل أمره " فقال الأمراء " نحن مماليك مولانا سامعون مطيعون ". فرجع الزمام بهذا الجواب.
فقال أمير من الأمراء شيخ يقال له لكرون " ياأمراء، نترك علي بن السلار يقتل "؟ قالوا " لا والله ". قال " فقوموا ". فنفروا كلهم وخرجوا من القصر شدوا على خيلهم وبغالهم وخرجوا إلى معونة سيف الدين بن السلار فلما رأى الظافر ذلك وغلب عن دفعه أعطى نجم الدين بن مصال مالًا كثيرًا وقال " اخرج إلى الحوف، واجمع واحشد وانفق فيهم وادفع ابن السلار " فخرج لذلك.
[ ٧ ]
ودخل ابن السلار القاهرة ودخل دار الوزارة، واتفق الجند على طاعته وأحسن إليهم، وأمرني أن أبيت أنا وأصحابي في داره، وافرد لي موضعًا في الدار أكون فيه. وابن مصال في الحوف قد جمع من لواته ومن جند مصر ومن السودان والعربان خلقًا كثيرًا. وقد خرج عباس ركن الدين، وهو ابن امرأة على بن السلار، ضرب خيمة في ظاهر مصر، فغدت سرية من لواته ومعهم نسيب لابن مصال وقصدوا مخيم عباس، فانهزم عنه جماعة من المصريين، ووقف هو وغلمانه ومن صبر معه من الجند ليلة مخايستهم.
وبلغ الخبر إلى ابن السلار فاستدعاني في الليل وأنا معه في الدار، وقال " هؤلاء الكلاب (يعني جند مصر) قد شغلوا الأمير (يعني عباسًا) بالفوارغ، حتى عدا إليه قوم من لواتة سباحة، فانهزموا عنه ودخل بعضهم إلى بيوتهم بالقاهرة، والأمير مواقفهم ". قلت " يا مولاي، نركب إليهم في سحر، وما يضحي النهار إلا وقد فرغنا منهم، إن شاء الله تعالى ". قال " صواب أبكر في ركوبك ". فخرجنا إليهم من بكرة وفلم يسلم منهم إلا من سبحت به فرسه في النيل، وأخذ نسيب بن مصال وضرب رقبته.