وقد كان جرى لنا مثل ذلكوهو ان فلاحًا من العلاة جاء يركض إلى أبي وعمي رحمهما الله، قال شاهدت سربة إفرنج تائهين قد جاءوا من البرية لو خرجتم إليهم آخذتموهم فركب ابي وعماي خرجوا بالعسكر إلى السربة التائه وإذا به السرداني صاحب طرابلس في
[ ٥٠ ]
ثلاثمائة فارس ومائتين تركبولي وهم رماة الإفرنج. فلما رأوا اصحبنا ركبوا خيلهم أطلقوا على أصحابنا هزموهم وتموا يطردونهم، فاحرف عليهم مملوك لوالدي يقال له ياقوت الطويل وأبي وعمي رحمهما الله يريانه، فطعن فارسا منهم إلى جانبه فارس آخر وهما يتبعان أصحابنا فرمى الفارسين والفرسين. وكان هذا الغلام كثير التخليط والزلات لا يزال قد فعل فعلة يجب تأديبه عليها. فكلما هم والدي به وبتأديبه يقول عمييا أخي بحياتك هب لي ذنبه ولاتنس له تلك الطعنه فيصفح عنه لكلام أخيه. وكان حمدات الذي تقدم ذكره ظريف الحديث، حدثني والدي ﵀ قالقلت لحمدات ونحن سائرون في طريق أصبهان سحرًا، أمير حمدات أكلت اليوم شيئًا؟ قال نعم يا أمير أكلت ثريدة قال ركبنا في الليل وما نزلنا ولا أوقدنا نارًا، من أين لك الثريدة قال يا أمير عملتها في فمي اخلط في فمي الخبز واشرب عليه الماء يصير كالثريدة.