وكان بأفامية فارس من كبار فرسانهم يقال له بدرهوا، فكان أبدًا يقولترى ما ألتقي جمعة في القتال؟ وجمعة يقولترى ما ألتقي بدرهوا في القتال؟ فنزل علينا عسكر إنطاكية وضرب خيامه في الموضع الذي كان ينزله وبيننا وبينهم الماء، ولنا موكب واقف على شرف مقابلهم، فركب فارس من الخيام وسار حتى وقف تحت موكبنا والماء بينه وبينهم، وصاح بهمفيكم جمعة؟ قالوالا. والله ما كان حاضر فيهم. وكان ذلك الفارس بدرهوا فالتفت فرأى أربعة فوارس منا من ناحيتهيحيى بن صافي وسهل بن أبي غانم الكردي وحارثة النميري وفارس آخر
[ ٦٧ ]
فحمل عليهم فهزمهم ولحق واحد منهم طعنه طعنة فشلة ما ألحقه حصانه ليمكن الطعن وعاد إلى الخيام. ودخل أولئك النفر إلى البلد فافتضحوا وأستخفهم الناس ولاموهم وأزروا بهم وقالواأربعة فوارس يهزمهم فارس واحد! كنتم افترقتم له فكان طعن واحدًا منكم وكان الثلاثة قتلوه، ولا قد افتضحتم. وكان أشد الناس عليهم جمعة النميري. فكأن تلك الهزيمة منحتهم قلوبًا غير قلوبهم وشجاعة ما كانوا يطمعون فيها فأنتخوا وقاتلوا اشتهروا في الحرب وصاروا من الفرسان المعدودين بعد تلك الهزيمة. وأما بدرهوا فإنه سار بعد ذالك من أفامية في بعض شغله يريد إنطاكية. فخرج عليه الأسد من غاب في الروج في طريقه فخطفه عن بغلته ودخل به إلى الغاب أكله، لا ﵀.