ومن طريف ما جرى لي في الطريق إنني نزلت ليلة أصلي المغرب والعشاء قصرًا وجمعًا، وسارت الجمال فوقفت على رفعة من الأرض وقلت للغلمانتفرقوا في طلب الجمال، وعودوا إلي، فأنا ما أزول من مكاني فتفرقوا وركضوا كذا وكذا فما رأوهم، فعادوا كلهم إلي وقالواما لقيناهم، ولا ندري كيف مضوا فقلتنستعين بالله تعالى ونسير على النوء فسرنا ونحن قد أشرفنا من انفردنا عن الجمال في البرية على أمر صعب. وفي الادلاء رجل يقال له جزية فيه يقظة وفطنه، فلما استبطأنا علم أنا قد تهنا عنهم، فأخرج قداحة وجعل يقدح وهو على الجمل، والشرار من الزند يتفرق كذا وكذا فرأيناه على البعد فقصدنا النار حتى لحقناهم، ولولا لطف الله وما ألهمه ذلك الرجل كنا هلكنا.