وكان أخي عز الدولة أبو الحسن علي ﵀ في جمله من سار معي من دمشق هو وأصحابه إلى عسقلان. وكان ﵀ من الفرسان المسلمين يقاتل للدين لا الدنيا. فخرجنا يوما من عسقلان نريد الغارة
[ ١٦ ]
على بيت جبريل وقتالها فوصلنا وقاتلناهم. ورأيت عند رجوعنا على البلدة غلة كبيره، فوقفت في أصحابي وقد حنا نارًا وطرحناها في البيادر وصرنا ننتقل من موضع إلى موضع، ومضى العسكر تقدمني. فاجتمع الإفرنج لعنهم الله من تلك الحصون، وهي كلها متقاربة وفيها خيل كثيره للإفرنج لمغاداة عسقلان ومراوحتها وخرجوا على أصحابنا.
فجاءني فارس منهم يركض وقالقد جاء الإفرنج! فسرت إلى صاحبنا وقد وصلهم أوائل الفرنج وهم لعنهم الله، أكبر الناس احترازًا في الحرب فصعدوا على الرابية وقفوا عليها. وصعدنا نحن على الرابية مقابلهم وبين الرابيتين فضاء، أصحابنا المنقطعون وأصحاب الجنائب عبروا تحتهم، لا ينزل إليهم منهم فارس خوفًا من كمين أو مكيدة، ولو نزلوا أخذوهم عن أخرهم نحن مقابلهم في قلة، وعسكرنا قد تقدمنا منهزمين. ومازال الإفرنج وقوفا على تلك الرابية إلى أن انقطع عبور أصحابنا ساروا إلينا فاندفعنا بين أيديهم والقتال بيننا لايجدون في طلبنا، ومن وقع أخذوه ثم عادوا عنا. وقدر الله سبحانه لنا بالسلامة باحترازهم. ولو كنا في عددهم ونصرنا عليهم كما نصروا كنا أفنيناهم.