ومن ذلك ما حكاه لي العقاب الشاعر رجل من أجنادنا من الغرب قالخرج أبي من تدمر يريد سوق دمشق ومعه أربعة فوارس وأربعة رجالة وهم يسوقون ثمانية جمال ليبيعوها. قالبينا نحن نسير إذا فارس مقبل من صدر البرية، فجاء يسير حتى صار بالقرب منا فقالخلوا عن الجمال فصحنا عليه وشتمناه، فأطلق حصانه علينا فطعن منا فارسًا رماه عن فرسه وجرحه، فطردناه فسبق، ثم عاد إلينا وقالخلوا عن الجمال! فصحنا عليه وشتمناه، فحمل علينا فطعن راجلًا منا أوثقه بالجرح، وتبعناه فسبقنا، ثم عاد وقد بطل منا رجلان فأطلق علينا فأستقبله رجل منا فطعنه صاحبنا فوقعت الطعنة في قربوس سرجه فأنكسر رمح صاحبنا، وطعنه الفارس فجرحه، ثم حمل علينا فطعن رجلًا منا فصرعه وقالخلوا على الجمال! وإلا أفنيتكم. قلناتعال خذ نصفها قاللا، أحبسوا منها أربعة أتركوها وقوفًا وخذوا أربعة وأمضوا، ففعلنا وما صدقنا نخلص بما سلم معنا، وساق هو تلك الأربعة ونحن نراه ما لنا فيه حيلة ولا طمع، وعاد بالغنيمة وهو وحده ونحن ثمانية رجال.