ومن عجائب الطعن ان رجلا من الأكراد يقال له حمدات كان قديم الصحبة قد سافر مع والدي ﵀ إلى اصبهان إلى دركاه السلطان ملكشاه فكبر وضعف بصره ونشأ له اولاد. فقال له عمي عز الدين ﵀ يا حمدات كبرت وضعفت، ولك علينا حق وخدمه، فلو لزمت مسجدك وكان له مسجد على باب داره واثبتنا أولادك في الديوان ويكون لك أنت كل شهر ديناران وحمل دقيق وأنت في مسجدك. قال افعل يا أمير. فأجري له ذلك مديدة. ثم جاء إلى عمي وقال يا أمير والله لا تطاوعني نفسي على القعود
[ ٤٩ ]
في البيت وقتلي على فرسي أشهى إلي من الموت على فرشي. قال الأمر لك وأمر برد ديوانه عليه كما كان. فما مضى إلا الأيام القلائل حتى غار علينا السرداني صاحب طرابلس. ففزع الناس إليهم وحمدات في جملة الروع، فوقف على رفعة من الأرض مستقبل القبله فحمل عليه فارس من الإفرنج من غربيه فصاح إليه بعض اصحبنا يا حمدات فلتفت، فرأى الفارس قاصده فرد رأس فرسه شمالا ومسك رمحه بيده وسدده إلى صدر الإفرنجي فطعنه فنفذ الرمح منه، فرجع الإفرنجي متعلقًا برقبة حصانه في أخر رمقه. فلما انقضى القتال قال حمدات لعمي يا أمير لو أن حمدات كان في المسجد من طعن هذه الطعنه؟ فاذكرني قول الفند الزماني
أيا طعنه ما شيخ كبير يفنى بالي
تفتيت بها إذ كره الشكة أمثالي
وكان الفند قد كبر وحضر القتال فطعن فارسين مقتربين فرماهما جميعًا