قرأت في كتاب منسوب إلى رجل من القدماء يقال له افلوطرخس [١] ذكر فيه اختلاف
_________________
(١) . افلوطوخس Ms.
[ ١ / ١٣٥ ]
مقالات الفلاسفة ووسمه بكتاب ما يرضاه الفلاسفة من الآراء الطبيعيّة حُكى عن تاليس الملطي [١] أنّه كان يرى مبدأ الموجودات الماء منه بدأ وإليه ينحلّ وإنّما دعاه إلى توهّم [٢٦] هذا الرأي أنّه وجد جميع الحيوان من الجوهر الرَطْب الذي هو المنّى فأوجب أن يكون مبدأ جميع الأشياء من الرطوبة ومتى ما عدمت الرطوبة جفّت وبطلت وحكى انّ فيثاغورس من أهل شاميا وهو أوّل ما سمّى الفلسفة بهذا الاسم وتاليس أوّل من ابتدأ الفلسفة أنّه كان يرى المبادي هي الأعداد المتعادلات وكان يسمّيها تأليفات وهندسيّات ويسمّى من جملة ذلك اسطقسات ويقول الواحدة والثانية لا حدّ لهما في المبادي ويرى أنّ أحد هذه المبادي هي العلّة الفاعلة الخاصّة [٢] وهي الله ﷿ والثاني العقل والثالث العنصر وهو الجوهر القابل للانتقال وعنه كان العالم المدرك يحسّ البصر وأنّ طبيعة العدد تنتهي [٣] إلى العشرة وإذا بلغها
_________________
(١) . المطلىّ Ms.
(٢) . في الأصل الحاصبه icationmarginale:
(٣) . ينتهى Ms.
[ ١ / ١٣٦ ]
رجع إلى الواحد وأنّ العشرة بالقوّة في الأربعة وذلك إذا اجتَمعت الأعدادُ من الواحد إلى الأربعة استكملت عدد العشرة وقد ذكر ابن رزام هذا الفصل في كتاب النقض على الباطنيّة قال افلوطرخس وكذلك كان الفيثاغوريّون [١] يقولون في الأربعة قسمًا عظيمًا ويأتون في ذلك بشهادة الشِعْر إذْ يقولون لا وحقّ الرباعية التي تدبر أنفسنا التي هي أصلٌ لكلّ طبيعة التي تسيل دائمًا كذلك النفس التي فينا مركّبة من أربعة أشياء وهي العقل والعلم والرأي والحواسّ ومنها تكون كلّ صناعة وكل مِهْنَة وبها كنّا نحس أنفسنا فالعقل هو الواحدة وذلك أنّ العقل إنّما يجري وحده وإمّا الثانية التي ليست بمحمودة فالعلم وذلك أن كلّ برهان وكلّ إقناع فمنه وأمّا الثالثة فالرأي لأنّ الرأي لجماعة والرابعة الحواسّ وحكى عن نرافليطس أنّه كان يرى مبدأ كلّ شيء النار واليها انتهاؤها وإذا انطفأت النار يشكّل به العالم وأوّل ذلك أنّ الغليظ منه إذا تكاثف واجتمع بعضه إلى بعض صار أرضًا وإذا تحلّلت الأرض وتفرّقت أجزاؤها بالنار صارت ماء والنار يحللّ الأجسام ويثيرها وحُكى عن
_________________
(١) . الفوياعوريّون Ms.
[ ١ / ١٣٧ ]
انعمامس انه كان يرى الهواء أوّل الموجودات منه كان الكلّ وإليه ينحلّ الموجودات مثل النَفْس التي فينا وانّ الهواء هو الذي يحفظ فينا الروح والهواء يُمسكان العالم كلّه والروح والهواء يقالان جميعًا لأنّ على معنى واحد قولًا متواطئًا وحُكى عن فيثاغورس [١] أنّه كان يرى أنّ مبدأ الموجودات هو المتشابه الأجزاء وأن الكائنات يكون بالغذاء الذي تغتذي به ومن هذه الكائنات يكون معنى المتشابه الأجزاء وعنده أنّ الأشياء [٢] يدرك بالعقل لا بالحسّ وهي أجزاء الغذاء وإنّما سمّيت متشابه الأجزاء من أجل أنّ هذه الأعضاء المكوّنة من الغذاء متشابهة بعضها يشبه بعضًا فسميّت متشابهة الأجزاء وجعلها مبادي الموجودات وصيّر المتشابه الأجزاء عنصرًا وحُكى عن ارسلاوس أنّه يرى مبدأ العالم ما لا نهاية له وقد يعترض فيه التكاثف والتخلخل فمنه ما يصير ماءً ومنه يصير نارًا وحكى عن أبيقورس أنّه كان يرى الموجودات أجسامًا مدركة عقولًا لا خلاء فيها ولا كون سرمديّة غير فاسدة لا يحتمل التكسّر والتهشّم
_________________
(١) . انفساغورس Ms.
(٢) . الاسياء Ms.
[ ١ / ١٣٨ ]
ولا يعترض في أجزائها خلاف ولا استحالة وهي مدركة بالعقل لا بالحواسّ وهي لا يتجزّأ وليس معنى قوله لا يتجزّأ أنّها في غاية الصغر لكن لا تقبل الانفعال والاستحالة وحُكى عن اثمادقليس أنّه [٢٧] لا يرى الاسطقسات الأربع التي هي الماء والنار والهواء والأرض وأنّ المبدأ مبدءان [١] وهما المحبّة والغلبة واحدهما يفعل الإيجاد والآخر يفعل التفرقة وحكى عن سقراط بن سقريقس وأفلاطون بن آرسطو الإلهيّ أنّهما يريان المبادئ ثلاثة [٢] الله والعنصر والصورة زعم المفسّرون أنّ معنى قولهم الله هو العقل العالم ومعنى العنصر هو الموضوع الأوّل للكون والفساد ومعنى الصورة جوهر لا جسم في التخييلات وحُكى عن ارسطاطاليس بن توماجس صاحب المنطق أنّه يرى المبادئ الصورة والعنصر والعدم والاسطقسات الأربع وجسم خامس هو الأمر غير المستحيل وحكى عن دينوهرماوس أنّه يرى المبادئ هي الله تعالى وهي العلة الفاعلة والعنصر المنفعل والاسطقسات الأربع فهذا جملة ما حكاه
_________________
(١) . مبديان Ms.
(٢) . ثلاثة Ms.
[ ١ / ١٣٩ ]
افلوطرخس [١] من أقاويل الفلاسفة في المبادئ وزعم أيوب الرهاوي في كتاب التفسير أنّ المبادئ هي العناصر المفردة يعني الحرّ والبرد والبلّة واليُبْس فكُوِّنت النارُ من تركيب الحرّ مع اليُبْس وكُوِّن الهواء من تركيب البرد مع البلّة وكوّن الماء من تركيب البرد مع البلّة وكُوِّنت الأرض من تركيب البرد مع اليبس فصارت هذه العناصر المركّبة ثم كُوِّنَ من تركيب هذه العناصر المركبّة الحيوانُ والنباتُ،