اعلم أن من أنكر حدث العالم وقال بقدم المعلول مع العلة لم يقل في ابتداء شيء من الخلق وإنما حدوثه وكونه استحالة بعد استحالة إلى ما لا نهاية وأما الفرس فإنهم استعظموا وجود النسل من ذكر دون أنثى فوضعوا في المبادي ذكرًا وأنثى وسموها ميشى وميشانه وحكى عن بعض أهل الهند أنهم يزعمون أن آدم خرج من عندهم هاربًا فتناسل في ناحية الشمال ومن القدماء من يسميه زاوش وحكى عن علي بن عبد الله القسري في كتاب القرانات عن بوداسف [١] الفيلسوف من أهل بابل العتيقة كان عالمًا بالأدوار والأكوار واستخراج سنى العالم التي هي ثلاثمائه وستون ألف سنة فحكى أن في نصف هذه السنين يقطع الطوفان فحذّرهم ذلك وان هرمس الأول وهو أخنوخ أدريس النبي ﷺ كان قبل آدم بزمان طويل وكان يسكن الصعيد الأعلى المتصل ببلاد السودان إلى الإسكندرية وحول الناس إليه وأنقذهم من الغرق فهذا يزعم أن بوداسف كان قبل هرمس وهرمس كان قبل آدم بزمان طويل وإلى هذا يذهب
_________________
(١) . بوراسف Ms.
[ ٢ / ٩٧ ]
من يرى آدم غير واحده والفرس زعموا أن ميشى وميشانه من دور كيومرث فهذا أقدم منهما وجملة [١] الأمر أن هذا وما يروونه المسلمون كله أخبار والأصح من ذلك ما كان عن أمين صادق ولا أصدق من كتاب الله ولا آمن من رسوله ﷺ ولا بدّ في العقل من ابتداء المحدثات وبعض هؤلاء المحدثة المستترة بالإسلام يجرون تأويل هذه القصة إلى ما يؤدي إلى الإلحاد فيستغمرون الضعفى العقول بأن كيف يخرج حيوان من الأرض وكيف يخرج من الجنة من دخلها وكيف خلص الشيطان إليه في الجنة ولم نهى عن شجرة ولم كان كذا ولِمِ لَمْ فإذا كانت مسألة حدث العالم من بالك رددت كلّ ما أورد عليه من هذه الترهات بحجج بينه وبراهين نيره [٥٥] والجواب أنّ النهى عن الشجرة للابتلاء [و] أنّ تلك لم يكن بدار خلد وأن خلوص الشيطان إلى الإنسان كخلوص الأعراض وأنّ خلقه من الأرض كتولّد الحيوان عيانًا وإياك والاحتجاج بشيء مما يروونه القصاص فإنه هو الذي أوجد الملحد للسبيل إلى الطعن والشنعة،
_________________
(١) . وجملت Ms.
[ ٢ / ٩٨ ]