قرأتُ في شرائع الحرّانيّة أنّ البارئ ﷿ وعد من أطاع نعيمًا لا يزول وأوعد من عصى العذاب بقدر استحقاقه وهذا ناموس أكثر القدماء ومنهم من يزعم أن النفس الشرّيرة الّتي عاثت في هذا العالم وأفسدت وآذت إذا فارقت هيكلها حُبست في الأثير وهي نار في أعلى علو العالم والنفس الخيّرة التي استفادت الفضائل تعود إلى عنصرها الأزليّ ومنهم من زعم أنّ الفاضل يعلو في العُلو والراذل يتسافل فيبقى في الظلمة والخمود وقد قال أرسطاطاليس [٣٥] أن العُلُو الأعلى محلّ الخلود وإنّ السفل [١] الأسفل محلّ الموت وعامّة أهل الهند يُقرّون بالجزاء والذين يهلكون أنفسهم بأنواع العذاب من القتل والحرق والغرق يزعمون أن جواري الجنّة يختطَفْنَهُ قبل زهوق نفسه وإنّما أثبتُ هذا لأُبَيّن لك إقرارهم بالجنة في كفرهم وجهلهم وأهل الكتاب مجمعون على الإقرار به لأن ذكر الجنة والنار في غير موضع من كتابهم إلا أنهم مختلفون في صفاتها بالجنة فتسمى بالعبرانية برديسا وبالعبريّة كنعاذن ويزعم طائفة
_________________
(١) ،estdonneeenmarge. [١] سفل Ms.
[ ١ / ١٨٦ ]
من اليهود أنه إذا كان يوم القيمة أظهرت جهنم من وادي [١] وأحرثت نارًا في الوادي ونصب عليه جسر وأظهرت الجنة من ناحية بيت المقدس وأمر الخلق أن يسيروا عليه فمن كان منهم برئًا جرى مثل الريح ومن كان منهم آثمًا تهافت في النار وزعمت فرقة منهم أن الجنة والنار يفنيان وذلك بعد ألف سنة من وقت أن صار الناس إليهما ثم يصير أهل الجنة ملائكة وأهل النار رميمًا وزعم آخرون أنهما لا يفنيان أبدًا وأما المتناسخة وأنهم يرون الجزاء في النسخ والمسخ ويزعمون أن من استمر على طبع من طباع السباع والبهائم حول إلى صورته عقوبة له ومن تعاطى الحق وكف عن الأذى وتجمّل بالجميل حول في صورة ملك أو قائد أو رئيس وهذا مذهب كثير من القدماء، ومن المعطلة من لا ينكر الجزاء في الدنيا بالفقر والفاقة والآلام والأحزان ما ارتكبه من قبيح والسعة في الدنيا والراحة والفرح واللذة جزاء ما عمله من جميل ويزعم السمنية من الهنود أن من كان قليل الخير
_________________
(١) كذا في الأصل.emplaceedansIems.setnotemarginale
[ ١ / ١٨٧ ]
يصير كاسف البال رث الهيئة يأتي لأبواب فلا يتصدّق عليه ومن كان كثير الخير يصير ملكًا عظيمًا عزيزًا فمن أطعم الطعام أصاب القوة لأن البدن تقوى بالطعام ومن كسا الثياب أصاب الجمال ومن أوقد في الظلم أصاب حسن العيش لأن الصباح يطرد الظلمات،