أمّا المسلمون وأهل الكتاب فيقولون هم خلق روحانيّون كما ذكرناه آنفًا وكان مشركو العرب يزعمون أنّ الملائكة بنات الله وأنّه صاهر الجنّ فولدت له قال الله تعالى وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ٦: ١٠٠ وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا ٤٣: ١٩ وقالت الحرّانيّة الملائكة النجوم وهي المدبّرات للعالم وهو أحدث الباطنيّة فزعمت انّها سبعة واثنا عشرة وتأوّلت قوله عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ٧٤: ٣٠ والخُرَّميّة يُسمّون رُسُلهم الذين يتردّدون فيما بينهم
[ ١ / ١٧١ ]
ملائكة وأمّا المجوس فلا ينكرون الملائكة وأنهم خلق غائب عنهم ويسمّونهم شتاسبندان في ملّتهم الإقرار بهم والتصديق وزعم قوم أنّ الملائكة هي النفوس الصافية وذلك وانّ الإنسان إذا بالغ في الارتياض [٣٣] بمعرفة حقائق الأشياء واجتهد في اقتناء الفضائل واختيار المحامد اتّصل بالعالم العلويّ فصار عند مفارقة الهيكل عقلًا خالصًا ونفسًا صافيةً فيسمّونه حينئذٍ المَلَك قالوا وأقصى الدرجات في الأسفل النبوّة وهي تنال بالعلم والعمل وفي الأعلى الملائكة وهي ينالها من نال النبوّة في الأسفل وزعمت فرقة أنّ الملائكة أبعاضٌ من الله وأجزاء وعندهم أنّه ﵎ شيءٌ بسيط روحانيّ وسمّاهم أُميّة في شعره تلاميذ الله وأعوانه مع مقالات كثيرة متباينة وليس هذا الباب ممّا يدرك بالعقل ولكنّه يُعرَف فإذا كان هذا سبيله فلا معنى لردّ ما سبيله الخبر إلى غير الخبر،