قرات في شرائع الحرانيين أن للعالم علّة لم يزل وأنه واحد لم يتكثر ولا يلحقه وصف شيء من المعلومات كلف أهل التمييز الإقرار بربوبيّته وبعث الرسل للدلالة وتثبيت الحجّة فوعدوا من أطاع نعيمًا لا يزول وأوعدوا من عصى عذابا بقدر استحقاقه ثم ينقطع وقال بعض أوائله أنه يعذب سبعة [٣٧] آلاف دور ثم ينقطع العذاب ويصير إلى رحمة الله تعالى والهند على كثرة اختلافها يجمعها نحلتان السمنية المعطلة والبراهمة الموحّدة
[ ١ / ١٩٧ ]
وكلهم مقرون بالجزاء وأن العذاب سينقطع يومًا والسمنية تقول أن الثواب والعقاب موجودان في هذا العالم بالحواس جزاء ما اكتسبته النفوس باقية خالدة فاعلة وفعلها الإيجاد بالأجساد وأنها لا يزال ساكنة الأبدان فإذا فارقت جسدًا لم تعد فيه أبدًا وأنها تتناسخ على فعالها لا يأتي أمرًا إلا على قدر هواها وهمتها فإذا اجترحت السيئات أثرت تلك الأفعال في جوهرها وصار غرضًا لازمًا لها فإذا فارقت الجسد ذهبت بذلك التأثير إلى الجنس الذي لا يلايم همتها فتلابسه فيصير بذلك السبب إلى المكروه وهو التناسخ في أجساد الحيوان كله من الهوام والأنعام والآنام والطير في البر والبحر قالوا وأشد ذلك كله إذا حولت في جسد حيوان تحت الأرض حيث لا ماء ولا معمورة ويطول عذابها بالجوع والعطش والحر والبرد ثم تجوء [١] إلى جهنم وعذابها وذلك نهاية العذاب وأخراه ثم يعود من جهنم القهقرى إلى وجه الأرض للعمل قالوا والتي عملت الصالحات والأفعال الفاضلة بالضد مما وصفنا فيلابس الجمال والكمال والصحّة والأمن والقوّة والإنس والنشاط
_________________
(١) . تحوّ Ms.
[ ١ / ١٩٨ ]
والملك والعز وطيب النفس ويصير آخر ذلك كله إلى الجنة فيمكث فيها بقدر استحقاقها ثم يرجع إلى الدنيا للعمل قالوا والجنة اثنتان وثلاثون مرتبة ويمكث أهلها في أدنى مرتبة منها أربع مائة ألف سنة وثلث وثلاثين ألف سنة وستمائة وعشرين سنة وكل مرتبة أضعاف ما دونها بحساب يطول عدده قالوا والنار اثنتان وثلاثون مرتبة ثم وصفوها بعجائب الصفات من الحريق والزمهرير وزعموا أن من قتل شيئًا من الحيوان دون الناس قتل به مائة مرة ومرة ومن قتل إنسانًا قتل به ألف مرة ومرة قالوا وليس عضو من الأعضاء قبح أو سمج خلقته إلا وقد أتى صاحبة بذلك العضو داهية من الدواهي هذا أصل التناسخ ومنهم انتشر في سائر الأمم وليس من أمة من الأمم إلا وهي مقرة بالجزاء كما ذكرنا إما التناسخ وإما الذخر في الآخرة وأجمعوا أن العذاب بقدر الاستحقاق ثم ينقطع وزعم كثير من اليهود أنه إذا أتى على الجنة والنار ألف سنة بعد ما صار إليهما أهلهما فنيتا وتعطلتا وصار أهل الجنة ملائكة وأهل النار رميمًا واحتجوا بقول الأنبياء الاثنى عشر
_________________
(١) Ms.
[ ١ / ١٩٩ ]
أنه مكتوب في سفر يهوشوع [١] أن الله يقول إن تمسكت أمري وأتممت ميثاقي أعطيتك موضعًا وسط هؤلاء الواقفين قدامي وقال في أهل النار يصيرون رميمًا تحت أرجل معاشر أهل الجنة وسمعت رجلًا من يهود عليهم اللغة يزعمون أن منهم من يقول أن العالم ينقضي في كل ستة ألف سنة ويجدد وأن يوم السبت يوم الحساب ومقداره ألف سنة ويوم الأحد يوم الابتداء والله أعلم بما قال وكثير منهم يقول ببقاء الجنة والنار على الأبد ويحتجون بقول شعيا في سفره أن أهل الجنة يخرجون ويرون أجساد الذين عصوني لا يموت أرواحهم ولا تخمد نارهم والمجوس يزعم أن المسيء يجازى بقدر استحقاقه بعد موته [٣٨] بثلاثة أيام كفاء ما فعل سواء لا زيادة ولا نقصان ومنهم من يزعم أن الجنة والنار في الدنيا بأرض الهند مع هوس كبير وتخليط ظاهر،