قال كثير من المسلمين أنه خلق في الأرض كما خلق من الأرض وخلقت منه زوجته حواء وفي نسخة التورية [١] أن الله نصب الفردوس في عدن وأسكنها آدم وأنبت فيها من كل شجرة طيبة وانطلق الرب بآدم فأنزله الفردوس ليعمره ويتعاهده وقال ولا تأكل [٢] من شجرة الفقه للخير والشر فإنك يوم تأكل تموت موتًا وقال تعالى لا يحسن أن يكون آدم وحيدًا فألقى عليه النوم وأخذ ضلعًا من أضلاعه فجعل منه حواء وقال بعض الناس أن الله خلق آدم في السماء وروى عن ابن عباس ﵁ أن الجنة التي
_________________
(١) . التوراة Ms
(٢) . [؟] اكل Ms.
[ ٢ / ٨٤ ]
أسكنها آدم بين السماء والأرض ومن المسلمين من يقول أنها خلقت للابتداء ثم أفنيت ومنهم من يقول أنها جنة الخلد والله أعلم قالوا وكان خلق آدم يوم الجمعة وأسكن الجنة في ذلك اليوم وأخرج منها فما لبث فيها إلا مقدار ما بين الصلاتين ويذكر هذه القصة ابن جهم في قصيدته [سريع]
يا سائلي عن ابتداء الخلق مسألة القاصد قصد الحقّ
أخبرنى قوم من الشقات أولو [١] علوم وأولو هيئات
تفرعوا في طلب الآثار وعرفوا موارد الأخبار
ودرسوا التّوراة والإنجيلا وأحكموا التأويل والتنزيلا
أن الذي يفعل ما يشاء ومن له القدرة والبقاء
أنشأ خلق آدم إنشاء وقد منه زوجه حواء
مبتديًا وذاك يوم الجمعة حتى إذا أكمل فيه الصنعة
أسكنه وزوجه الجنانا فكان من أمرهما ما كانا
غرهما الشيطان فاغترا به كما أبان الله في كتابه
غرهما الشيطان فيما صنعا فأهبطا منها إلى [٢] الأرض معا
فوقع الشيخ أبونا آدم بجبل الهند يدعى واسم
لبئس ما اعتاض من الجنان والضعف من جبلّة الإنسان
_________________
(١) . الو Ms
(٢) . لا Ms
[ ٢ / ٨٥ ]
فشقيا وورثا الشقاء نسلهما والكد والعناء
ولم يزل مفتقرا من ذنبه حتّى تلقّى كلمات ربه
فأمن السخطة والعذابا والله تواب على من تابا
ثم تنسلا وأحب النسلا فحملت منه حواء حملا
وولدت ابنًا فسمى قاينا وعاينا من أمره ما عاينا
وفي الحديث أن الله تعالى لما خلق آدم ألقى عليه النوم فأخذ ضلعًا من أضلاعه من شقه الأيسر ولأم بينهما وآدم نائم ثم لم يهب فخلق زوجته فلما هب رآها إلى جنبه فقال لحمى ودمى وروحى فسكن [١] إليها قال ابن عبّاس احفظوا نساءكم فإن المرأة خلقت من الرجل فنهمتها في الرجل [٥٣] وإن الرجل خلق من الطين فنهمته في الطين وفي التوراة أن الله أسكن آدم الجنة قال لا يحسن أن يكون آدم وحيدًا فلنخلق له عونًا يعني امرأة فخلق حواء كما جاء في الحديث وفي رواية الكلبي أن الله خلق آدم من طين فكان مطروحًا بين مكة والطائف أربعين سنة لا يدري ما يصنع به وذلك قوله ﷿ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ من الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، ٧٦: ١
_________________
(١) . فسكر Ms.
[ ٢ / ٨٦ ]