اعلم أنّ هذا باب مستصعب مستغلق كثير التخبط [٢] والإختلاف وأنا ذاكر من كل طبقة ذرءًا [٣] قال الله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ من أَمْرِ رَبِّي ١٧: ٨٥ قال بعض أهل التأويل حجب الخلق عن الخوض فيه ولم يطلع [٤] أحدًا عليه وقال في بني آدم ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ من رُوحِهِ ٣٢: ٩ وقال في مريم فَنَفَخْنا فِيها من رُوحِنا ٢١: ٩١ وقال تعالى وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا من أَمْرِنا ٤٢: ٥٢ وقال تعالى نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ ٢٦: ١٩٣ وقال تعالى تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها ٩٧: ٤
_________________
(١) . احتصر Ms.
(٢) . التحبط Ms.
(٣) . دروا Ms.
(٤) . يطّلع Ms.
[ ٢ / ١٠٠ ]
فذكر الروح في غير موضع من القرآن ومعنى الروح المنفوخ في مريم غير معنى الروح الموحّى إلى النبيّ ﷺ بل لكل واحدة معنى على حدة وقال الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ ٦٧: ٢ وقال يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ٨٩: ٢٤ وقال إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ٢٩: ٦٤ وقال إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ٤٧: ٣٦ وقال تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الله أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ٣: ١٦٩ والفرق بين حياة الدنيا وحياة الآخرة بين ظاهر وإنما اجتمعتا في اللفظ وقال يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ٨٩: ٢٧- ٢٨ وقال حكاية عن قول النفس أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ الله ٣٩: ٥٦ الآية وقال تعالى [٥٥] وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ٩١: ٧ وقال تعالى الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ٣٩: ٤٢ الآية وقال إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ١٢: ٥٣ وقال وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ٧٩: ٤٠ فاثبت [١] هاهنا أشياء آخر بنهي النفس عن هواها وقال وَفي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ٥١: ٢١ وقال سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ ٤١: ٥٣ وقال ثُمَّ [أَنْتُمْ] هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ٢: ٨٥ وقال أَوْ أَكْنَنْتُمْ في أَنْفُسِكُمْ ٢: ٢٣٥ وقال بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ١٢: ١٨
_________________
(١) . فأنبت Ms.
[ ٢ / ١٠١ ]
يخبر بمثلها عن الروح والحياة وقال وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ٢٣: ٨٠ وقال الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ٣٩: ٤٢ وقال فَقالَ لَهُمُ الله مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ٢: ٢٤٣ وقال قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ٣٢: ١١ وقال فَأَماتَهُ الله مِائَةَ عامٍ ٢: ٢٥٩ وقال وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ٢: ٢٨ وقال [١] وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الله أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ٣: ١٦٩ وقال وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ من قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ٣: ١٤٤ فوصفه بالموت بعد ما نهى عن تسمية الشهداء أمواتًا وقال في ذكر الحواس ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ من رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ، ٣٢: ٩