الليل غيبوبة الشمس والنهار طلوعها وكثير من المسلمين يقولون الليل والنهار خلقان للَّه غير الشمس والقمر قالوا لأنا نرى الشمس أشياء كثيرة فيها جرمها ومنها ضوؤها ومنها حرها وقد نشاهد حرارة فلا ضوء وضوءًا [٢] بلا حرارة فنعلم أن كل واحد منها معنى منفرد بذاته وقد
_________________
(١) . فحطب Ms.
(٢) . وضوء Ms.
[ ٢ / ٣٧ ]
قال الله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ٩١: ١- ٤ قال بعض المفسرين النهار يحلي الشمس فيكسوها ضوءًا وفي رواية أهل الكتاب أن أول ما خلق الله النور والظلمة ثم ميز بينهما فجعل الظلمة ليلًا والنور نهارًا ثم سمك السماوات السبع من دخان الماء حتى استقللن وأغطش [١] في السماء الدنيا ليلها وأخرج ضحاها فجرى فيها الليل والنهار وليس فيهما شمس ولا قمر ولا نجوم ثم دحا الأرض فأرساها بالجبال وهكذا روى محمّد بن إسحاق في المبتداء فهذا كله يدل على أن الليل والنهار ليستا من الشمس في شيء وإن كانت الشمس تعطي النهار ضوءًا وحرارة بالشمس عرفنا حر النهار من حر الليل وروى في بعض القصص أن الله خلق حجابًا من ظلمة مما يلي المشرق ووكل به ملكًا يقال له شراهيل فإذا غربت الشمس قبض الملك قبضة من تلك الظلمة واستقبل بها المغرب فلا يزال يخرج الظلمة من خلل أصابعه ويرسلها وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق يبسط كفه فطبقت الدنيا ظلمة ثم نشر جناحه فساق ظلمة الليل بالتسييح إلى المغرب فذلك
_________________
(١) . واعطش Ms.
[ ٢ / ٣٨ ]
كل ليلة حتى تنقل تلك الظلمة من الشرق إلى المغرب فإذا نقلها قامت القيامة وحكى وهب عن سلمان في هذه القصة أن ملك الليل يقال له شراهيل بيده خرزة سوداء قد دلاها من قبل المغرب فإذا نظرت الشمس إليها وجبت وبذلك أمرت وملك النهار يقال له هراميل بيده خرزة بيضاء يعلقها من قبل المطلع فإذا رأها شراهيل [١] مدها إلى خرزته السوداء فينظر الشمس إلى الخرزة البيضاء فتطلع وبذلك أمرت فإن كان شيء من هذا حقًا آمنا به وصدقنا وإن كان غير ذلك فاللَّه اعلم فمحمول على التأويل والتمثيل،،،