اعلم أن أصل الخلق وقع في شيئين من لطيف وكثيف فما خلق من الكثيف كثيف كالجوامد والموات والثواني من الجواهر والأشجار وما خلق من اللطيف لطيف كالهواء والرياح والملائكة والجنّ وما خلق من
_________________
(١) . يوسف BetPajoutent: dditionmarginale ;manquedansBetP. [٢] ManquedansBetP. [٣] ManquedansB.
(٢) . جدّتى Ms.
(٣) . مفردا Bajoute: .emprunteparIbnal -Wardt. [٧] كذا في الأصل.Enmarge: ران جلا Lems.secondhemistiche،otsainsideformes:
[ ٢ / ٦٩ ]
لطيف وكثيف اجتمع فيه المعنيان كأجناس الحيوان ثم خص منها بالروح الحقيقي والعقل المميز والنفس الناطقة كان إنسانًا فضل على غيره بذلك وقد ذكر الله تعالى أنه خَلَقَ الْجَانَّ من مارِجٍ من نارٍ ٥٥: ١٥ فزعم قوم أنّه ماء ورج ونار قالوا والرج الضباب فكمل خلقهم من أربعة أشياء من الماء والرج والضوء والحرارة وأكثرهم على أن المارج [الغير] المختلط من لهب النار فما فيهم من خفة وسرعة واختطاف وتسويل بالشر فمن جهة طباعهم النارية وما كان فيهم من خير وفضيلة فمن جهة الضوء واختلاف ألوانهم وتأويلهم في التخييلات والتمثيلات لاختلاف أجزاء عناصرهم وفاتوا الحواس للطافة أجسامهم كما فاتته الملائكة والعلة في ذلك العلة في الملائكة والهواء أغلظ وأكثف من الجن فإذا كفا لم يحس به ما لم يحدث [١] به حركة واضطراب فكيف بالذي هو ألطف منه وأخف وقد قال النبي ﷺ أن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم فما هو إلا بمنزلة العوارض التي تخلص إلى أجسامنا وتباشر أنفسنا من الحرّ والبرد والحزن والفرح وغير ذلك
_________________
(١) . [؟] حدث Ms. ;annot.marg.
[ ٢ / ٧٠ ]
فلا نعلم كيف وصلت إلينا ونعلم يقينا أنها حادثة فينا وجاء في بعض الأخبار أن اسم أبي الجن سوم كما اسم ابى البشر آدم قالوا وخلق سوم وزوجته من نار السموم فتناسلوا وكثر ولده وكانت الجن سكان الأرض قبل آدم والملائكة سكان السماء واختلفوا في الشياطين فقال أكثر المسلمين أن من عصى من الجن صار شيطانًا وزعم بعضهم أن الشيطان من ذرية إبليس خاصة بعد اختلافهم في إبليس أمن الجن هو أم من الملائكة وكل ما اجتن عن الأبصار فهو جن ملكًا كان أو جنيًا أو شيطانًا والشيطنة الخبث والنكارة [٥٠] فيقال لعتاة الإنس شياطين كما يقال لعتاة الجن شياطين وللغرس السريع شيطان ولكل داهية أو خفيف فطن شيطان وجاء في الحديث أن الكلب الأسود البهيم شيطان وقد قال الشاعر
ما ليلة الفقير إلا شيطانًا
فسمى ما يقاسيه الفقير من الضعف والشدّة شيطانا وروى عن مجاهد أنه قال مسكن الجن الهواء والبحار وأعماق الأرض وطعامهم روائح الطعام وشرابهم روائح الشراب قال ولما خلق الله تعالى أبا الجن قال له تمن قال أتمنى أن لا نرى ولا نرى وأنا ندخل تحت الثرى
[ ٢ / ٧١ ]
وأن شيخنا يعود فتى فأعطى ذلك ثم لما خلق آدم قال له تمن قال أتمنى الحيل فأعطى ذلك قالوا وللجن شياطين كما للإنس شياطين وعلى الملائكة حفظه يقال لهم الروح كما للناس حفظه من الملائكة وكثير من الفلاسفة يقرون بالخلق الروحاني وإن خالفوا في صفتهم فمن ذلك ما ذكره افلاطن في آخر كتابه المعروف بسوفطيقا أن الشياطين هي النفوس التي كانت ملابسة لهذه الأبدان فتشيطنت لرداءة أعمالها وزعم أن السحرة يستعينون بهذه النفوس في الأعمال التي يعملونها فيجيبونهم ويظهرون لهم ما أرادوا وأجاز قوم أن يكون في عالم سباع وبهائم غير محسوسة للطافة أبدانها وزعم بعضهم أن صور العدم قائمة بذاتها فهولاء قد أقروا بالصور الروحانية [١] واختلفوا في الصفة وكفوا بعض المئونة،