قال ولما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه أمر الملائكة بالسجود ليبتليهم ويبتلى
_________________
(١) . يخلق RECTIONmarginale،lems.a
(٢) . وخلق Ms.
[ ٢ / ٨٧ ]
إبليس بما في ضميره سجدة تحية لا سجدة عباده وفيل بل أمروا بالسجود للَّه إليه كسجود المسلمين إلى القبلة فسجدوا كلهم كما قص الله علينا في القرآن إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ من الْكافِرِينَ ٢: ٣٤ واختلفوا في المعنى الذي أمروا بالسجود من أجله فقال قوم كان الله في سابق علمه أن يستخلف آدم ذريته في الأرض ليعمروها ويأكلوا من رزقه ويعبدوه ويطيعوه فلما أراد أن يخلق آدم قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ في الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قال إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ٢: ٣٠ أن في ذريته أنبياء وأولياء وأنه يعصى فاغفر له فيظهر الرحمة والمغفرة وأنه يأكل من رزقه [١] فيظهر الفضل والجود والقدرة فلما نفخ فيه الروح قال الحمد للَّه قال الله تعالى يا آدم أحسنت أحسنت لهذا خلقتك لكي تحمدني وتمجدني ثم أمرت الملائكة بالسجود له بحمده وقال قوم أن إبليس عبد الله خمس وثمانين ألف سنة وكان يدعى بين الملائكة خازن الجنان فلما قال الله ﷿ إِنِّي جاعِلٌ في الْأَرْضِ خَلِيفَةً ٢: ٣٠ استعظم ذلك إبليس
_________________
(١) . رزقي Ms.
[ ٢ / ٨٨ ]
واعتقد الخلاف والمعصية فلما خلق الله طينة آدم جعل إبليس يمر بها ويقول للملائكة أرأيتم هذا الخلق الذي لم تروا فيما مضى مثله أن أمرتم بطاعته ما صانعون فقالوا نطيع ونأتمر فقال في نفسه لئن فضل على لأعصينه ولئن فضلت عليه لأهلكنه فأمروا بالسجود حتى ظهر ما أضمر المرء في نفسه من المعصية وزعم الكلبي أن الله تعالى لما قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ في الْأَرْضِ خَلِيفَةً ٢: ٣٠ قالوا ألن يجعل الله خلقًا أعلم منا ولا أكرم عليه منا فابتلوا بالسجود لآدم وزعم بعضهم أن الله تعالى لما خلق آدم لم يكن في خلقه أحسن وأكمل وأتم وأفضل منه فأمرت الملائكة بالسجود له لفضيلته لقول الله ﷿ [٥٣] بعد أقسام أربعة لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ٩٥: ٤ وقيل أمروا بالسجود له لفضل علمه عليهم وقد قال بعض الناس أن الروح هو الذي أوجب السجود لآدم لأنه منه وزعم أن الحيوانات كلها صنف واحد في الحياة والأرواح شيء واحد وإنما الأشخاص والأجسام والهياكل كلها آلات ومساكن [١] قالوا فالحيوان مجموع من شيئين خفيف وثقيل فما كان من
_________________
(١) . والمساكن Ms.
[ ٢ / ٨٩ ]
ثقيل فإنه ينحل ويعود إلى التراب وما كان من خفيف فإنه يصعد ويبقى وهو لا يفسد أبدًا وهو نطق الإنسان وبصر العينين وسمع الأذنين وبطش اليدين ومشى القدمين وأجناس الحواس كلها من الشم والذوق والطعم والرائحة وهو حفظ القلب والمعرفة والفهم والوهم والعقل والذكر وكل ما هو موجود غير معلوم الحدود في الكمية والكيفية قالوا فالأشخاص والأجسام كاللباس وفيها لا يرى ولا يحس ولا يسمع وهو يرى ويسمع ويحس قالوا وإنما أمروا بالسجود له لهذه الحال فكفر من أبى واستكبر وكان حكم هذه المسألة أن تكون في باب من هو وما هو من الفصل الثاني في إثبات البارئ عز وعلا ولكن الإنسان مغلوب على أمره دلالة على فساد قول هذه الطبقة إذ لا كمال إلا للَّه وغير جائز وجود النقص في الكمال وحدثت [١] عن رجل في بلاد سابور من حدود فارس يجتمع إليه قوم ويذهبون مذهبًا يخالفون عوام الناس فقصدته متصفحًا ما عنده ولزمته أيامًا كالمصفى المسترسل لما عنده متبالهًا متجاهلًا وكان الرجل يرجع إلى شيء من علم
_________________
(١) . وحديث Ms.
[ ٢ / ٩٠ ]
اللغة ومعرفة مذاهب القدماء إلى أن أنس بي ووثق بناحيتي ثم أبدى مكتوم أمره ودفين سره وإذا هو على هذا المذهب الذي ذكرته مع طول تهجد وقيام وكثرة صلاة وصيام وأذكر مما حفظته عنه أنه كان يوما يشير إليه بالدلائل فقال وهو الذي تراه في عيني وأراه في عينك ثم أنشد بيتًا [خفيف]
حجبته العيون عن كل عين وهو فيها أنيس كلّ وحيد
وحدّثنى عن بعض مشايخه عن أبي يزيد البسطامي أنه قال طلبت الله ستين سنة فإذا أنا هو وعن ارسطاطاليس وجدت صورة مصورة في بعض المواضع وفي يده كتاب مكتوب فيه كنت أشرب شرابًا ولا أروى فلما عرفت البارئ جل وعز رويت بلا شرب ولبعض المتصوفة مذهب قريب من هذا بل هو بعينه لأن منهم من يقول بالحلول وإذا رأوا صورة حسنة خروا له سجدا وكثير من أهل الهند يفعلون هذا وأنشدني ابن عبد الله للحسين بن منصور المعروف بالحلاج ما يدل على هذا القول [منسرح]
يا سر سر يدق حتى يخفى على وهم كل حي
[ ٢ / ٩١ ]
وظاهرًا باطنًا تجلى لكل شيء بكل شيء
إنّ اعتذاري إليك جهل وعظم شكى وفرط عي
يا جملة الكل لست غيري فما اعتذاري إذا إلي
وكم للَّه علينا من الفضل والمنة بإلهام التوحيد وتسهيل التعريف وأي نفس مميزة تطمئن إلى مثل هذه المذاهب وأي عقل يسمح بقبولها،