روى أبو حذيفة عن عطاء أنه قال بلغني أنه قال الشمس والقمر طولهما وعرضهما تسع مائة فرسخ في تسع مائة فرسخ قال الضحاك فحسبناه فوجدناه تسع آلاف فرسخ والشمس أعظم من القمر قال وعظم الكواكب اثنا عشر فرسخًا في اثني عشر فرسخًا وروينا عن عكرمة أنه قال سعة الشمس مثل الدنيا وثلثها وسعة القمر مثل الدنيا سواء وعن مقاتل [أنه] قال الكواكب معلقة من السماء كالقناديل قالوا وخلقت الشمس والقمر والنجوم من نور العرش هذا قول أهل الإسلام من غير رواية من كتاب ولا خبر صادق واختلف القدماء في ذلك فحكى افلوطرخس [٢] عن بعضهم أنه كان يرى الشمس مساوية في عظمها الأرض وأن الدائرة التي يصير عليها هي مثل الأرض تسعًا وعشرين مرة وعن بعضهم أنه قال هي تسعة أقدام الرجل وعن بعضهم أنها في
_________________
(١) dditionmarginale.
(٢) . افلوطوخس Ms.
[ ٢ / ١٧ ]
المقدار الّذي يراها وعامّة المنجّمين على أن الشمس أعظم من الأرض مائة وست وستين مرة وربع ثمن مرة فانظر إلى هذا الاختلاف الظاهر والتفاوت البين وهل يستجيز ذو عقل عيب المسلمين في روايتهم مع ما يرى من اختلاف أصحابه واختلاف قولهم واختلفوا في جرم الشمس فحكى عن ارسطاطاليس أنه كان يرى جرم الشمس من العنصر الخامس وكذلك جرم الفلك وعن أفلاطن أنه كان يرى أكثر جوهر الشمس نارًا وعن الرواقيين أنهم يرون الشمس جوهرًا عقليًا يرتفع من البحر ومنهم من يزعم أنّ جرم الشمس كالخضرة المستنيرة [١] ومنهم من يراه كالزجاج تقبل استنارة النار التي في أعلى العالم ويبعث الضوء إلينا فيكون الشمس على رأيه ثلاثًا [٢] إحداها التي في أعلى العالم في السماء وهي ناريّة والثانية التي تكون على سبيل المرآة والثالثة الانعكاس الذي ينعكس إلينا بضوئه ومنهم من يقول أنّ جوهر الشمس أرضيّ متخلخل كالغيم يلتهب نارًا وأمّا المسلمون فإنهم يقولون إنما خلقت من نور ومنهم من يقول من نار والنار
_________________
(١) . المسرة Ms.
(٢) . ثلاثا Ms.
[ ٢ / ١٨ ]
والنور قريب في المعنى والله أعلم واختلفوا في شكل الشمس والقمر والكواكب فحكى عن الرواقيين أنهم يرون هذه الأشكال كريّة كما العالم كرىّ وعن بعضهم أنّ شكلها شكل السفينة المقعرة المملوءة نارًا وقال طائفة منهم أن النجوم بمنزلة المسامير المسمرة في الجوهر الجليدي والفصوص [٤٢] المركبة وقال قوم هي صفائح دقاق والله أعلم واختلفوا في جرم القمر فحكى بعضهم ان جرم القمر سحاب مستدير وافلاطن يقول الجوهر الناريّ في تركيب القمر جسم صلب مستنير فيه سطوح وجبال وأودية ويحتج ما يرى في وجهه من الأثر وأكثر المنجمة يزعمون أنه عين صقيلة تقبل من ضوء الشمس ولذلك يتسق [١] في المقابلة وكذلك النجوم فأخذ ضوءها من الشمس والله أعلم واختلفوا في عظم القمر والكواكب فحكي عن بعضهم أنه مثل الشمس وعن بعضهم أنه أصغر منها وزعم قوم أنه أعظم من الأرض وزعم الآخرون أن الأرض أعظم منه والمنجمة منهم من يزعم أن أصغر كوكب من الكواكب الثابتة هو أعظم من الأرض ستّ عشر مرّة وأكبرها أربع مائة وعشرين مرّة
_________________
(١) . تسق Ms.
[ ٢ / ١٩ ]
وأما السيارة فالشمس أعظم من الأرض مائة مرة وستين مرة ونيفًا كما قلنا وزحل مثل الأرض تسعًا وتسعين مرة ونيفًا والمشتري مثل الأرض احدى وثمانين مرّة ونصفا وربعا والمرّيخ مثل الأرض [١] مرة ونصفًا والزهرة مثل الأرض أربعًا وأربعين مرة وعطارد مثل الأرض اثنين وستين مرة والقمر مثل الأرض تسعة وثلاثين مرة وربعًا والله أعلم واختلفوا في أجرام الكواكب وأشكالها كما اختلفوا في الشمس والقمر فزعم أنّها أنوار كريّة وكان أرسطاطاليس يرى الكواكب حية ولها النفس الناطقة قال فلذلك يدل على اتفاق النفس الناطقة الحيوانيّة وزعم بعضهم أنّ الكواكب لها صور كصور الخلق ومنهم من يزعم أنّها إلهة وزعم آخرون أنّها ملائكة وقال قوم أن الكواكب والشمس والقمر تنشأ في المشرق وتبلى في المغرب وزعم قوم أن الكواكب والشمس والقمر في فلك واحد لا في أفلاك مختلفة وقرأت في كتاب الخرمية أن الكواكب كرىً وثقب وأنها تنزع أرواح الخلائق وتسلمها إلى القمر فذلك زيادة القمر حتى إذا انتهى في الكمال والتمام غايته سلمها الى من
_________________
(١) . كذا في الأصل Lacune ;Ms.
[ ٢ / ٢٠ ]
فوقه واستفرغ ثم عاد في تسلم الأرواح من الكواكب حتّى يعود ممليا فاعتبر بهذه العجائب واتبع كتاب الله ﷿ وما صح عن رسول الله ﷺ وعلى آله يقول الله تعالى وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا ٧١: ١٦ وَالْقَمَرَ نُورًا ١٠: ٥ لأن السراج يجمعها وكذلك خبره عن الكواكب حيث قال فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ٣٧: ١٠ قال وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ٧١: ١٦ وجملة القول أن كل ما روى في هذا الباب عن القدماء وأصحاب النجوم ممّا لم يكن نقصا التوحيد وإبطالًا للشريعة أو جحدًا للعيان فموقوف على سبيل الجواز والامكان قال الله تعالى رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ٥٥: ١٧ وقال تعالى بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ٧٠: ٤٠ على الجميع ورَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ٢٦: ٢٨ على الإرسال وذلك أن للشمس مائة وثمانين مشرقًا ومائة وثمانين مغربًا تطلع كل يوم من مشرق وتغرب في مغرب يقابله والمشرقان مشرق أطول يوم في السنة عند حلول الشمس برأس السرطان وأقصر يوم عند حلولها برأس الجدي ومغرباها محاذيًا بهما على السواء وقال لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ٣٦: ٤٠ فأخبر أنهما يتقاربان ولا يتداركان وكلما دنا من الشمس منزلة انمحق ضوءه حتى
[ ٢ / ٢١ ]
يستتر [١] وكلما بعد ازداد ضوءًا حتى إذا قابلها كمل واتسق قال بعض المفسرين في قوله فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ١٧: ١٢ فهو ما امتهن القمر به من الزيادة [٤٣] والنقصان والله أعلم،،،