حدثنا الحسن ابن هشام ببلد قال حدثني ابراهيم بن عبد الله العبسي حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي طبيان عن ابن عباس ﵁ قال أول ما خلق الله من شيء القلم قال اكتب فقال أي ربي وما أكتب قال القدر فجرى القلم بما هو كائن من ذلك اليوم إلى يوم القيامة قال ثم خلق النون فدحا الأرض عليها فارتفع بخار الماء ففتق منه السموات فاضطربت النون
[ ١ / ١٤٦ ]
فمارت الأرض فأثبتت بالجبال وإن الجبال تنفجر على الأرض إلى يوم القيامة وحدثنا عبد الرحمن بن أحمد المروزي بمرو حدثنا السراج محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة بن سعد حدثنا خالد بن عبد الله بن عطاء عن أبي الضحا عن ابن عباس ﵁ قال أول شيء خلق الله ﵎ القلم فقال له اكتب ما يكون إلى يوم القيامة ثم خلق نون فكبس عليها الأرض يقول الله تعالى ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ٦٨: ١ وحدثني محمد بن سهل باسوار حدثنا أبو بكر بن زيان حدثنا [؟] عنه عيسى بن حماد [٢٨] عن الليث بن سعد عن ابى هانئ عن ابى عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال كتب الله بقادر [١] كل شيء قبل أن خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام وقد اختلفت الروايات عن ابن عبّاس ﵁ فروى عنه أول ما خلق الله القلم وروى عنه سعيد بن حبير أول ما خلق الله العرش والكرسي وروى أول ما خلق الله النور والظلمة وروينا خلاف ذلك كله عن الحسن أنه قال أول ما خلق من شيء العقل وروى عنه أوّل ما خلق الله
_________________
(١) . كذا في الأصل Notemarginale:
[ ١ / ١٤٧ ]
الأرواح وفي رواية أبي الوليد عن أبي عوانه عن أبي بشر عن مجاهد قال بدء الخلق العرش والماء والهواء وخلقت الأرض من الماء وحدثني حاتم بن السندي بتكريت حدثنا أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم كما وصف لكم وأما حديث حماد بن سلمة عن يعلى بن عطا عن وكيع بن حرس عن عمه أبي رزين العقيلي أنه قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن خلق السموات والأرض قال كان في عماء ما تحته هواء ولا فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء فإنه إن صح وصح تأويل من تأول العماء السحاب والغمام دل أن خلق الغمام المذكور في الخبر والقرآن كان قبل خلق السموات والأرض وقد روى أن النبي ﷺ قال كتب الله كتابًا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام [١] ووضعه على العرش فإن صحت الرواية دل أن خلق العرش كان قبل سائر الخلق وفي كتاب أبي حذيفة عن حبير عن الضحاك عن ابن عباس رضى
_________________
(١) . سبقت رحمتي غضبى polationdanslems.:
[ ١ / ١٤٨ ]
الله عنه أن الله لما أراد أن يخلق الماء خلق من النور ياقوتة خضراء ووصف في طولها وعرضها وسمكها ما الله به عليم قال فلحظها الجبار لحظة فصارت ماء يترقرق لا يثبت في ضحضاح ولا غير ضحضاح يرتعد من مخافة الله ثم خلق الريح فوضع الماء على متن الريح ثم خلق العرش فوضعه على متن الماء فذلك قوله تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ١١: ٧ وروى عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن ابن حبير قال سألت ابن عباس ﵁ عن قوله تعالى وكان عرشه على الماء فعلام كان الماء قبل أن يخلق شيئًا قال على متن الريح فإن صحت الرواية عن الضحاك دل أن النون قبل خلق الماء وامّا محمّد بن إسحاق فإنّه يقول في كتابه وهو أول كتاب عمل في بدء الخلق لقول الله تعالى وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ١١: ٧ فكان كما وصف نفسه ﵎ إذ ليس إلا الماء عليه العرش ذو الجلال والإكرام والعزة والسلطان فكان أول ما خلق النور والظلمة ميز بينهما فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما وجعل النور نهارًا مضيئًا مبصرًا ثم سمك السموات السبع من دخان الماء حتى استقللن ثم دحا الأرض
[ ١ / ١٤٩ ]
وأرساها بالجبال وقدر فيها الأقوات ثم استوى الى السماء وهي دخان، لا يختلف أحد من المسلمين ومن يدين الله بالكتاب والرسالة أن ما دون الله تعالى مخلوق محدث وإن لم يذكر خلقه وإحداثه وإنما مرادنا أن نعرف أول ما خلق الله منه إن كان ذلك ممكنًا منه اختلف الرواة عن وهب بن منبه وغيره من منى [٢٩] أهل الكتاب فروى عن عبد الله بن سلام أنه قال خلق الله نورًا وخلق من ذلك النور ظلمةً وخلق من تلك [١] الظلمة نورًا وخلق من ذلك النور ماءً يخلق من ذلك الماء الأشياء كلها وعن وهب بن منبه قال وجدت فيما أنزل الله على موسى بن عمران عليه السلم أن الله لما أراد خلق الخلق خلق الروح ثم خلق من الروح الهواء ثم خلق من الهواء النور والظلمة ثم خلق من النور الماء ثم خلق النار والريح وكان عرشه على الماء وسمعت بعض الشيعة يزعمون أن أول ما خلق الله نور محمّد وعليّ ويروون فيه رواية والله اعلم بحقها وقد ذكرت حكماء العرب ومن كان يدين الله منهم بدين الأنبياء في أشعارها وخطبها كيف كان مبدأ الخلق
_________________
(١) . ذلك Ms.
[ ١ / ١٥٠ ]
فمنه قول عدي بن زيد العبادي وكان نصرانيّا يقرأ الكتب [بسيط]
اسمع حديثًا لكي يومًا تجاوبه عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا
إن كيف أبدى إله الخلق نعمته فينا وعرفنا آياته الأولا
كانت رياحا وماء ذا عرانية وظلمة لم يدع فتقًا ولا خللا
فأمر الظلمة السوداء فانكشفت وعزل الماء عما كان قد شغلا
وبسط الأرض بسطًا ثمّ قدّرها تحت السماء سواء مثل ما فعلا
وجعل الشمس مصيرًا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فضلا
قضى لستة أيام خلائقه وكان آخر شيء صور الرجلا
وقد حكى الفرس عن علماء دينهم وموبذيهم أول ما خلق الله السموات والأرض ثم النبات ثم الإنسان،