قد يسمى ذات الشيء وعينه كائنًا ما كان [٥٧] من جسم أو عرض أو جوهر أو غير ذلك نفسًا فيقال نفس هذا الخشب ونفس الأرض ونفس السماء ونفس الكلام ونفس الحركة قال الله تعالى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ٢٠: ٤١ وقال تَعْلَمُ ما في نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ ٥: ١١٦ وسمى الهمة نفسًا فيقال لفلان نفس وليس لفلان نفس وسمت نفسه إلى كذا كما يقال سمت همّته وكذلك يسمّى الطمع والحرص والمراد النفس قال [رجز]
وأكذب النفس إذا حدّثتها
وقال [كامل]
والنفس راغبة إذا رغبتها، وإذا ترد إلى قليل تقنع
[ ٢ / ١١٢ ]
وقال [سريع]
شاور [١] نفسي طمع ورهبة تقول هاتي لا وهاتيك بلى
فشجعته نفس حرص طمعت وحذرته نفسه الأخرى الردى
فسمى الجبن والشجاعة نفسًا ويسمي الدم نفسًا وكذلك قيل الهوام لها نفس سائلة ومنه نفاس المرأة لما سال من دمها ويسمى أصحاب العين النفس وقيل سميت النفس نفسًا لتنفسها ويعبر عن القلب بالنفس كما قال الله تعالى فَأَسَرَّها يُوسُفُ في نَفْسِهِ ١٢: ٧٧ وقال أَوْ أَكْنَنْتُمْ في أَنْفُسِكُمْ ٢: ٢٣٥ هذه الوجوه كلّها خاصّة للنفس لا شركة بينها وبين الروح في شيء منها اللَّهمّ إلا في حالة واحدة قالوا خرجت نفسه وخرجت روحه إذا مات وقال الشاعر [طويل]
سميت عياطًا ولست بعائط عدوا ولكن الصديق تعيط
فلا حفظ الرحمن روحك حية ولا هي في الأرواح حين تغيط [٢]
وأنشد ابو زيد الأنصاريّ [سريع]
_________________
(١) . ساور Ms.
(٢) . تغيظ Ms.
[ ٢ / ١١٣ ]
اجتمع الناس وقالوا عرس ففقئت عين [١] وفاضت نفس
واختلفوا في الروح فحكى ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال في الحديث لكل إنسان نفس وروح فأما النفس فتموت وأما الروح فيفعل به كذا وكذا وقد تسمى العرب الريح والروح والنفخ روحًا قال ذو الرمّة [طويل]
فقلت له ارفعها إليك وأخيها بروحك وأفتنه [٢] لها فتنة [٣] قدرا
ويسمى الهواء الروح والملك الروح والوحي الروح وكل لطيف خفيف متعال روحًا ويقال [٤] في الحيوانات أنها ذات أرواح وفلان خفيف الروح وفلان ثقيل الروح إذا كان يخف على القلوب أو يثقل ويقال لكل ما ينبت وما يشاهد كالملائكة والجان الروحانيون والأرواح تبقى والأنفس تموت ولا تبقى وأما الحياة فهي شيء يضاد الموت حيث ما حلت ارتفعت وهي
_________________
(١) . فقفيت Ms.
(٢) . وافتبه Ms.
(٣) . فتبه Ms.
(٤) . وقال Ms.
[ ٢ / ١١٤ ]
في الجملة على كل تام حساس ومتحرك من ذوي الأرواح وغيرها ألا ترى إلى قوله تعالى فَأَحْيَيْنا به الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ٣٥: ٩ فجعل الأرض حياة إذا نزل عليها الماء وقال وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ٢٢: ٦٦ فجعلنا بما أحيانا به وقال يُخْرِجُ الْحَيَّ من الْمَيِّتِ ٦: ٩٥ فمن قائل أنه الولد من النطفة والطير من البيض والنخلة من النواة فسمى النخلة لما فيها من قوة الحياة حيًا ثم وصف نفسه بالحياة فقال هُوَ الْحَيُّ ٢: ٢٥٥ ولا يجوز أن يقال هو ذو روح وذو نفس لأن الحياة أعم وأعلى فيقال روح حي وقد أحييت روحي بكذا وكل ما له بقاء ودوام يدعى حيًا كما قيل للشعر [٥٨] أنه كلام حي لبقائه ومروره على الألسن واختلفوا في مكان الروح والنفس والحياة من البدن ألكل واحد منها [١] موضع على حدته أو كلها متداخل أو متصل بعضها ببعض وأيها ألتابع للآخر وأيها المتبوع وكيف ما أنظر فلا أجد بدًا من جمع [٢] ما يحتاج إليه في كتاب مفرد أسميه كتاب النفس والروح لأني إن أطنبت فيه إذ لا يغنى الاختصار والإيجاز نقضت ما
_________________
(١) . منهما Ms.
(٢) . جميع Ms.
[ ٢ / ١١٥ ]
اشترطت في صدر الكتاب وهذا باب لا يصح الكلام فيه وإن طال وأما الموت فسكون دائم وخمود بانقطاع الحياة وذهاب الروح وقد سمى الله تعالى الجوامد مواتًا عند فقد النماء والحركة وقيل النوم أخو الموت وقالوا للشيء الخامل المنسي هذا ميت وأنشدني بعضهم [مجتثّ]
نوم اللبيب بقدر رتبته ذا [١] المقيل
والنوم موت قصير والموت نوم طويل
وفي التوراة الفقر الأكبر وفي تأويل القرآن الكافر ميت والجاهل ميت،