زعم بعض أهل اليهود أن أرواح الخلائق متصلة في الهواء على شبه نار أو شعاع الشمس عند غروبها وطلوعها ومع ملك الموت سيف يقطع به أرواح من يريد أن يقبضه واحتجوا بقول شمويل في كتابه أن الله بعث الموت على بني إسرائيل فمات منهم بشر كثير فخرج داود ومشايخ بني إسرائيل فرأى داود ملك الموت واقفا
_________________
(١) . وكذا Ms.
[ ٢ / ١١٦ ]
على قرب أوريشلم قد اتكأ على سيفه فسأل ربه أن يرفع السيف عنهم فرأى الملك قد أدخل سيفه في غلافه وسكن الموت وقالت فرقة منهم أنّ أرواح البررة الصديقين إذا فارقت جثتها صارت إلى الفردوس تحت شجرة الحياة وأرواح الفجرة والفسقة إلى ظلمة الأرض وأرواح ما كان بين ذلك إلى الهواء وقالت فرقة أخرى أن الله لم يوكل أحدًا بقبض أرواح الخلائق ولكن إذا ذبل جسم الإنسان وضعفت أعضاؤه فارقتها وصارت أرواح الأبرار إلى الموضع الذي جاءت منه وأرواح الأشرار إلى ظلمة الأرض قالوا فلما إن صارت فيه من غير أن يدخلها أحد كذلك إذا كانت الأجساد عن قبول قوى النفس خرجت من غير أن يخرجها أحد وكثير منهم يقول أن أرواح الصديقين والصالحين إذا هي فارقت أجسادها جعلت في صرة وتركت إلى يوم القيامة وأرواح العاصين والمسيئين إذا فارقت أجسادها بقيت في ظلمة الأرض إلى يوم القيامة واحتجوا بقول سليمان بن داود في كتابه قوها أن ترجع الأجساد إلى التراب والأرواح إلى الرب الذي أعطاه وقال فيه أيضًا من كان منكم عالمًا علم أن أرواح ولد آدم
[ ٢ / ١١٧ ]
صاعدة إلى الهواء والعلى وأن أرواح الذين يشبهون الدواب ينزل إلى أسفل الأرض واحتجوا بقول ابيغايل النبيه [١] وهو مكتوب في كتاب شمويل إذ تقول [٢] لداود روح سيدي داود مجتمع في صرة الحياة وروح أعدائه يرمي بها بالمقاليع [٣] وزعم بعضهم أن الروح مما خلق في الابتداء وقد روينا عن بعض علماء الأمة أن أول ما خلق الروح وروينا أن الأرواح خلقت من قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة والله أعلم وفي رواية عكرمة عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال لا يزال الخصومة يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد [٥٨] فيقول الروح يا ربّ إنّما كنت بمنزلة الريح لولا الجسد ويقول الجسد يا رب إنما كنت بمنزلة جذع ملقى لولا الروح فيضرب لهما مثلًا أعمى حمل مقعدًا،