حكى زُرقان في كتاب المقالات أنّ ارسطاطاليس قال بهيولي قديم وقوة معه لم يزل وجوهر قابل للأعراض وأنّ الهيولي حرّك القوّة فحدث البرد ثم حرّكها فحدث الحرّ ثم قبلهما الجوهر قال وشبّه إحداث [٢] الهيولى الحركة بإحداث الإنسان الفعل بعد أن كان غير فاعل له والفعل عَرَض وهو غير الإنسان فكذلك الهيولي أحدث أعراضًا هي غيره ولا يقال كيف أحدثها كما لا يقال كيف حدثت هذه الحركة من الإنسان وحُكى [عن] جالينوس أنّه قال
_________________
(١) . افلوطوخس Ms.
(٢) . باحداث Ms.
[ ١ / ١٤٠ ]
بأربع طبائع لم ينفكّ العالم منها قال وقال سائر الفلاسفة بأربع طبائع وخامس معها خلافها لولا هو لما كان للطبائع ائتلاف على تضادّها قال وقال هرمس [١] بمثل مقالة هؤلاء فاثبت العالم ساكنًا ثم تحرّك والحركة معنىً وهو زوال وانتقال والسكون ليس بفعل قال وقال بلعم بن باعوراء العالم قديم وله مدّبر يدبّره وهو خلافه من جميع المعاني وأثبت الحركات فقال أنّ الحركة الأولى هي الثانية معاودة لأنّ من قوله أنّ الحركة مع أصل العالم والعالم قديم عنده قال وقال أصحاب الأصطرلاب بمثل مقالة بلعم إلاّ أنّهم زعموا أنّ العالم لم يزل متحرّكًا بحركات لا نهاية لها وأنكروا أن يكون الحركة لها أوّل وآخر لأنّها ليست بمحدثة قال وقال أصحاب الجثّة أن العالم لم يزل مصوّرًا قديمًا جُثّةً مُصْمتةً فانقلعت الجثّةً وكان الخلق كامنًا فيها فظهر على نحو ما يظهر في النطفة والبيضة والنواة قال وقال أصحاب الجوهرة أن العالم جوهرة قديمة وأحديّة الذات وإنما اختلفت على قدر التقاء [٢] الجوهرة وحركاتها فإذا كانا جزءين كانا حرّا
_________________
(١) . هومس Ms.
(٢) . البقاء Ms.
[ ١ / ١٤١ ]
وإذا كان ثلاثة أجزاء صار بردًا وإذا كانت أربعة صارت رطوبة وزعم أنّ حركة قبل حركة إلى ما نهاية وقد جمع الناشي مذاهب هؤلاء كلّهم بلفظة واحدة فقال هم أربع طبقات فطبقة قالت [٢٧] بِقدَم الطينة وحَدَث الصبغة وطبقة قالت بحدث الطينة والصبغة وطبقة شكّت فلم تدرِ أقديمة هي أم حديثة لتكافئ الأدلّة عندها وقد قال جالينوس وما على أنْ لم أدرِ أقديمة هي أم حديثة وما حاجتي إلى ذلك في صناعة للطبّ،