قرأت في كتاب موسوم بشرائع اليهود أن جماعة من علمائهم نهوا عن التفحص عن هذا الباب والشروع فيه وزعموا أنه لا ينبغي للإنسان أن يبحث عما يتعجب منه ويخفى عليه وزعم بعضهم أن الشيء الذي خلقه الله تعالى في الابتداء سبعة عشر شيئًا خلقها الله بلا نطق ولا حركة ولا فكرة ولا زمان ولا مكان وهي المكان والزمان والريح والهواء والنار والماء والأرض والظلمة والنور والعرش والسموات وروح القدس والجنة وجهنم وصور جميع الخلائق والحكمة قال ومخلوقه ذو جهات ست وهو محصور بين هذه الجهات التي هي الأمام والخلف والعلو والسفل واليمين والشمال وزعم بعضهم أن أول ما خلق الله سبعة وعشرون شيئًا فذكر هذه السبعة عشر وأضاف إليها كلام موسى الذي سمعه وجميع ما رأته الأنبياء والمن والسلوى والغمام والعين التي ظهرت لبنى إسرائيل والشياطين واللباس الّذي ألبس آدم وحوّاء وكلام الجبّار الذي كلم به بلعام هكذا الحكاية عنهم والمسطور في أوّل سفر من التوراة بالعبرانيّة برشست بارا ايلوهيم ايث هشومائم وانث هو اورس وهو اورس هو ننو ثوهم
[ ١ / ١٤٥ ]
وحوشخ على هي تهوم يقول أول شيء خلقه السماء والأرض وكانت الأرض جزيرة خاوية مظلمة على الغمر وريح الله يزف على وجه الأرض كذا فسره المفسرون فلا أدري كيف خالفته الحكاية عنهم ضمن التورية ولعل ما ذكروه في بعض أسفارهم لأنّ التوراة مشتملة على عدة كتب من كتب الأنبياء والله أعلم وأما النصارى فدينهم في هذا دين اليهود لانّهم يقرءون التوراة ويقرون بما فيها والصابئون محرون في مذهبهم فأكثر الناس على أن دينهم بين دين اليهود والنصارى فإن كان كذلك فقولهم قولهم وحكى زرقان أن الصابئين يقولون بالنور والظلمة على نحو ما يقوله المنانيّة والله أعلم،