كانت العرب تزعم أن روح الميت تخرج من قبره فتصير هامة تزقو وتقول
_________________
(١) . سفايل النّبه Ms.
(٢) . يقول Ms.
(٣) . بألمقاريع Ms.
(٤) . يدفو ويقول Ms.
[ ٢ / ١١٨ ]
اسقوني اسقوني وفيه يقول [ذو] الأصبع العدواني [١] [بسيط]
يا عمرو إن لم تدع شتمي ومنقصتي أضربك حتّى تقول الهامة اسقوني
وقال [خفيف]
سلط الموت والمنون عليهم فهم في صدى المقابر هام
وقال ابو الغموص [وافر]
أتخبر يا الرسول بأن سنحيا وكيف حيوة أصداء وهام
قال النبي ﷺ لا عدوى ولا هامة ولا صفر ومن ثم كان يستسقون للأموات وأما الهند فظاهر فيهم القول برجوع أرواح موتاهم في صدورهم ويزعمون أنهم يكلمونهم ويسألون بهم وأما الفرس فأيام الفروردجان عندهم أيام رجوع الأرواح فيهيئون ألوان الطعام ويبخرون المباذل بالطيب ويفرشون الرياحين ويقولون هم لا يصيبون من الطعام إلا الرائحة وروى المسلمون أن الميت يسمع كلام أهله وبكاهم عليه وأنّه يسئل في
_________________
(١) . الإصبع العدوي Ms.
[ ٢ / ١١٩ ]
قبره وهو يسمع خفق النعال وروى عن حذيفة أنه قال أن الجسد ليغسل والروح بيد ملك فإذا وضع في لحده سلك الروح فيه وروى أن الميت إذا حمل إلى حفرته فإن كان صالحًا قال عجلوا بي عجلوا بي وإن كان غير ذلك قال لا تعجلوا بي فإنكم لا تدرون على ما تقدمون بي وروى أن النبي ﷺ لما مات إبراهيم عم قال عصفور من عصافير الجنة وهذا كله دليل على حياة الروح وبقائه بعد النفس والناس قاطبة يندبون موتاهم وينادونهم ويخاطبونهم ولولا الأصل الموثل في حياة الأرواح لما اجتمعوا عليه وليس ينقص هذا مخاطبتهم الديار والآثار لأن هذا خاص في العرب وذلك عام في الأمم،