قال الله تعالى أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا وَالْجِبالَ أَوْتادًا ٧٨: ٦- ٧ وقال تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا وَالسَّماءَ بِناءً ٢: ٢٢ وقال الله تعالى وَالله جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ [٤٦] بِساطًا ٧١: ١٩ وقال قوم في معنى المهاد والبساط القرار عليها والتمكن منها والتصرف فيها وقد اختلف القدماء في هيئة الأرض وشكلها فذكر بعضهم أنها مبسوطة مستوية السطح في أربع جهات والمشرق والمغرب والجنوب والشمال ومن هؤلاء من زعم أنّها
_________________
(١) queporteletexte. [١] هراميل Corr.marg.pour
[ ٢ / ٣٩ ]
كهيئة الترس ومنهم من زعم أنها كهيئة المائدة ومنهم من زعم أنها كهيئة الطبل وذكر بعضهم تشبيه بنصف الكرة كهيئة القبة وأن السماء مركنة [١] على أطرافها وقال بعضهم هي في جانب من الفلك الأوسط وقال قوم هي مستطيلة كالأسطوانة الحجرية كالعمود وقال قوم أن الأرض إلى ما لا نهاية وأن السماء يرتفع إلى ما لا نهاية وقال قوم أن الذي يرى من دوران الكواكب إنما هو دور الأرض لا دور الفلك والذي يعتمده جماهيرهم أن الأرض مستديرة كالكرة وأن السماء محيطة بها من كل جانب إحاطة البيضة بالمحة فالصفرة بمنزلة الأرض وبياضها بمنزلة الهواء وجلدها بمنزلة السماء غير أن خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هي مستديرة كاستدارة الكرة المستوية الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر في الوهم وجه الأرض لأدى إلى الوجه الآخر ولو نقب مثلًا بفوشنج [٢] لنفذ بأرض الصين قالوا والناس على وجه الأرض كالنمل على البيضة واحتجوا لقولهم بحجج [٣] كثيرة منها برهانىّ ومنها إقناعىّ
_________________
(١) . مركّبة Ms.
(٢) . بفوسنج Ms.
(٣) . بججاج Ms.
[ ٢ / ٤٠ ]
فالذي يجب على المسلم اعتقاده إجازة ذلك على الإمكان لأن البسيط يحتمل نشر الشيء ومده كالثوب وغيره ويحتمل التمكن منه فإن كان الناس على الأرض كما زعموا فالأرض لمن هي تحته بساط كمثل من هي فوقها وما نبأ وللَّه الحمد علينا معاندة الحق ومعاداة أهله ولا الإزراء بشيء من العلوم والآداب وإن كانت تتخيله [١] الديانة يقطع وثبت الولاية ولا نصرة للدين أعظم من تنزيل الحق منزلته وإعطاء كل ذي حق حقه وزعم بعضهم أن الأرض مقعرة وسطها كالجام واختلفوا في كمية عدد الأرضين قال الله تعالى الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمن الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ٦٥: ١٢ فاحتمل هذا التمثيل أن يكون في العدد والأطباق فروى في بعض الأخبار أن بعضها فوق بعض غلظ كل أرض مسيرة خمس مائة عام وما بين أرض وأرض مسيرة خمس مائة عام وحتى عد بعضهم لكل أرض أهلًا على صفة وهيئة عجيبة وسمى كل أرض باسم خاص كما سما كل سماء باسم خاص وزعم بعضهم أن في الأرض الرابعة حيات أهل النار وفي الأرض السادسة حجار أهل النار فمن
_________________
(١) . ل [؟] له Ms.
[ ٢ / ٤١ ]
نازعته نفسه إلى الإشراف عليه نظر في كتب وهب وكعب ومقاتل وطبقه هذا العلم فاستوفى فيها حظه فإنها معرضة ممكنة وعن عطاء بن يسار في قول الله تعالى الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمن الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ٦٥: ١٢ قال في كل أرض آدم ونوح مثل نوحكم وإبراهيم مثل إبراهيمكم والله اعلم وأحكم وليس ذا بأعجب من قول الفلاسفة أن الشموس شموس كثيرة وأن القمر أقمار كثيرة في كل إقليم شمس وفي كل إقليم قمر ونجوم وقالت القدماء أن الأرض سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لا على المطابقة والمكاسبة وأهل النظر من المسلمين يميلون [١] إلى هذا القول ومنهم من يرى أن الأرضين سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي ويزعم بعضهم الأرض مقسومة بخمس مناطق وهي المنطقة الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة [٤٦] والوسطى واختلفوا في مبلغ الأرض وكميتها فروى عن مكحول أنه قال مسيرة ما بين أقصى الدنيا إلى أدناها خمس مائة سنة مائتان من ذلك البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون فيه يأجوج ومأجوج وعشرون فيه سائر الخلق وعن
_________________
(١) . مم [؟] لون Ms.
[ ٢ / ٤٢ ]
قتادة قال الدنيا عشرون وأربع آلاف فرسخ فملك السودان اثنا عشر ألف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب ألف فرسخ وعن عبد الله بن عمر قال ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر [١] من جميع الناس وقد أخرج بطلميوس مقدار قطر الأرض واستدارتها في المجسطي بالتقريب قال استدارة الأرض مائة ألف وثمانون ألف اسطاديوس [٢] وهي أربعة وعشرون ألف ميل ويكون ثمانية آلاف فرسخ بما فيها من البحار والجبال والفيافي والغياض [٣] والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة ألف ذراع بذراع الملك والذراع ثلاثة أشبار وثلاثة أشبار ستّة وثلاثون أصبعًا والأصبع الواحدة خمس شعيرات مضمومات بطون بعضها إلى بعض والاسطاديوس [٤] أربع مائة ذراع قال وغلظ الأرض وهي قطرها سبعة آلاف وستمائة وثلاثون ميلًا يكون ألفين وخمس مائة فرسخ وخمسة وأربعين فرسخا وثلثا قال فبسيط الأرض
_________________
(١) . أكثر Ms.
(٢) . اسطاربوس Ms.
(٣) . والعياض Ms.
(٤) . والاسطاربوس Ms.
[ ٢ / ٤٣ ]
كلّها مائة واثنان وثلاثون ألف [ألف] وستّمائة ألف ميل يكون مائتي ألف وثمانية وثمانين فرسخًا فإن كان حقًا فهو وحي من الحق أو إلهام وإن كان قياسًا واستدلالًا فقريب أيضًا من الحق وإن كان غير ذلك من تنجيث [١] وتنجيم فاللَّه أعلم وأما قول قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقيني الذي يقطع على الغيب به واختلفوا في البحار والمياه والأنهار فروى المسلمون أن الله خلق البحار مرًا زعافًا وأنزل من السماء الماء العذب كما قال وَأَنْزَلْنا من السَّماءِ ماء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ [٢] في الْأَرْضِ ٢٣: ١٨ وكل ماء عذب من بئر أو نهر أو غير ذلك فمن ذلك الماء فإذا اقتربت الساعة بعث الله ملكًا معه طست فجمع تلك المياه فردها إلى الجنة وزعم أهل الكتاب أن أربعة أنهار تخرج من الجنة الفرات وسيحان وجيحان ودجلة وذلك أنهم يزعمون أن الجنة من مشارق الأرض وروى أن الفرات جزر زمن معاوية فرمى برمانة مثل البعير البازل فقال كعب أنه من الجنة فإن صدقوا فليست هي بجنة الخلد ولكنّها من جنان
_________________
(١) . تنحبب Ms.
(٢) . ماء القدر فأرسلناه Ms.
[ ٢ / ٤٤ ]
الأرض وعند القدماء أن المياه من الاستحالات فطعم كل ماء على طعم تربته ونحن لا ننكر قدرة الله سبحانه على إحالة الشيء على ما يشاء كما يحول النطفة علقة والعلقة مضغة ثم كذلك حالًا بعد حال إلى أن يفنيه كما أنشأه واختلفوا في ملوحة ماء البحر فزعم قوم أنه لمّا طال مكثه وألحّت الشمس عليه بالإحراق صار مرًا ملحًا واجتذب الهواء ما لطف من أجزائه فهو نقيه [١] ما صفته الأرض من الرطوبة فغلظ وزعم آخرون أن في البحر عروقًا تغير ماء البحر ولذلك صار مرّا زعافا واختلفوا في المدّ والجزر فزعم ارسطاطاليس أن علة ذلك من الشمس إذا حركت الريح فإذا ازدادت الرياح كان منها المد وإذا نقصت كان عنها الجزر وزعم كيماوس أن المد بانصباب الأنهار في البحر والجزر بسكونها وزعم بعضهم أن ذلك من تحرّك الأرض وسكونها والمنجّمون منهم من يزعم أنّ المد بامتلاء القمر والجزر [٤٧] بنقصانه وقد روى في بعض الأخبار أن للَّه ملكًا موكلًا بالبحار فإذا وضع يده في البحر مد وإذا رفعه جزر فإن صح ذلك والله أعلم كان
_________________
(١) . [؟] نقيه Ms.
[ ٢ / ٤٥ ]
اعتقاده أولي من المصير إلى ما لا يفيد حقيقة ولو ذهب ذاهب إلى أن ذلك الملك يهب [١] الرياح التي تكون سبب المد ويزيد في الأنهار أو يفعل [٢] ذلك عند امتلاء القمر حتى يكون توفيقًا بين الروايات والآراء لكان هذا مذهبًا والله أعلم، واختلفوا في الجبال قال الله ﷿ وَأَلْقى في الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ١٦: ١٥ وقال تعالى أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا وَالْجِبالَ أَوْتادًا ٧٨: ٦- ٧ وقال تعالى ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ٥٠: ١ قال قوم من المفسرين أنه جبل محيط بالعالم من زمردة خضراء ثم اختلفوا فقال بعضهم أن منه إلى السماء مقدار قامة رجل وقال آخرون بل السماء مطبقة عليه وقال قوم وراءه عوالم [٣] وخلائق لا يعلمها إلا الله ومنهم من يقول ما وراءه من حد الآخرة ومن حكمها وإن الشمس تغرب فيه وتطلع منه وهو الساتر لها عن الأرض ويسميه القدماء بالفارسية [٤] كوه البرز وحكى أفلوطرخس [٥] عن
_________________
(١) . تهبّ Ms.
(٢) . يفعل Ms.
(٣) . عواليم Ms. tenmargedanslems.
(٤) . افلوطوخس Ms.
[ ٢ / ٤٦ ]
ديمقريطيس [١] أن الأرض كانت في الابتداء تكفأ لصغرها وخفتها على طول الزمان فتكاثفت وثبتت وهذا قول المسلمين بعينه لو أنّه زاد فيه ثبت بالجبال ومنهم من يزعم أن الجبال عظام الأرض وعروقها واختلفوا فيما [٢] تحت الأرض أما القدماء فأكثرهم يزعمون أن الأرض يحيط بها الماء والماء يحيط به الهواء والهواء تحيط به النار والنار يحيط بها السماء الدنيا ثم الثانية إلى السبع ثمّ فوقها فلك الكواكب الثابتة محيط بهذه السماوات والأركان التي ذكرنا ثم فوقها الفلك الأعظم المستقيم ثم فوقه عالم النفس وفوق عالم النفس عالم العقل وفوق عالم العقل البارئ ﷻ ليس وراءه شيء وهو فوق كل شيء فعلى مذهبهم أن تحت الأرض سماء كما فوقها وفي كتب قصاص المسلمين أشياء يضيق الصدر عنها وروى أن الله تعالى لما خلق الأرض كانت تكفأ كما تكفأ السفينة فبعث الله ملكًا فهبط حتى دخل تحت الأرض فوضع الصخرة على عاتقه [٣] ثمّ أخرج
_________________
(١) . ديمقرطرطبيس Ms.
(٢) . فيها Ms.
(٣) . عاتقه Ms.
[ ٢ / ٤٧ ]
يديه إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ثم قبض على الأرضين السبع فضبطها فاستقرت ولم يكن لقدمه قرار فأهبط الله ثورًا من الجنة له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة فجعل قرار قدمي الملك على سنامه فلم تصل قدماه إليه فبعث الله ياقوتة خضراء من الجنة غلظها مسيرة كذا ألف عام فوضعها على سنام الثور فاستقرت عليها قدماه وقرون الثور خارجة من أقطار الأرض مشبكة تحت العرش ومنخر الثور في ثقبين من ملك الصخرة تحت البحر فهو يتنفس كل يوم نفسين فإذا تنفس مد البحر وإذا رد نفسه جزر البحر قال ولما لم يكن لقوائم الثور قرار فخلق الله كمكما كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين فاستقرّت عليه قوائم الثور ثمّ لو لم يكن للكمكم مستقر فخلق الله حوتًا يقال له بهموت [١] فوضع الكمكم على وتر [٢] الحوت والوتر [٣] الجناح الذي يكون في وسط ظهره وذلك الحوت [على الريح] العقيم وهو مزموم بسلسلة كغلظ السماوات
_________________
(١) .RESTiTUEd،apresQazwini،Adjatb،p.١٤٥. [١] بلهوت Ms.
(٢) . وتر Ms.
(٣) . والوتر Ms.
[ ٢ / ٤٨ ]
والأرضين معقودة قال ثم انتهى إبليس عليه اللعنة إلى ذلك الحوت فقال ما خلق الله خلقًا أعظم منك فلم لا نزيل [١] الدنيا [٤٧] فهم بشيء من ذلك فسلط الله عليه بقة في عينه فشغلته وزعم بعضهم أن الله سلط عليه سمكة كالشطبة فهو ينظر إليها ويهابها قالوا ثم أنبت الله من تلك الياقوتة جبل قاف وهو من زمرّد خضراء وله رأس ووجه وأسنان وأنبت من جبل قاف الشواهق كما أنبت الشجر من عروق الشجر وزعم وهب أن الثور والحوت يبتلعان ما ينصب من مياه الأرض فإذا امتلأت أجوافهما قامت القيامة قالوا والأرض على ماء والماء على الصخرة والصخرة على سنام ثور والثور على كمكم من الرمل متلبد والكمكم على ظهر الحوت والحوت على الريح العقيم والريح في حجاب من الظلمة والظلمة على الثرى وإلى الثرى انتهى علم الخلائق لا يعلم أحد ما دون ذلك إلا الله بقوله تعالى لَهُ ما في السَّماواتِ وَما في الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ٢٠: ٦ وحكى وهب فيما روى عن عيسى ﵇ أنه سئل عما تحت الأرض فقال ظلمة الهواء وقيل فما تحته قال انقطع علم
_________________
(١) . نريل Ms.
[ ٢ / ٤٩ ]
العلماء فهذه القصص ما تولع بها العوام ويتنافسون فيه ولعمري انه لممّا يريد المرء بصيرة في دينه وتعظيمًا لقدرة ربه وتحيرًا في عجائب خلقه فإن صحت فما خلقها على الله بعزيز وإن لم يكن من اختراع أهل الكتاب وتزوير القصاص فكلها تمثيل وتشبيه والله أعلم وقد روى شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال بينما النبي ﷺ [كان] جالسًا في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال [النبي] [١] اعلموا أن هذه زوايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما الذي فوقكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف قال هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا الله ورسوله أعلم قال مسيرة خمس مائة عام ثم قال أتدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فوقه العرش وبينه وبين السماء بعد مثل ما بين سماءين ثم قال أتدرون ما تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن تحتها أرضًا أخرى بينهما مسيرة خمس مائة عام ثم قال
_________________
(١) Lacunedansl،original.
[ ٢ / ٥٠ ]
والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل لهبطتم على الله ثم قرأ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ٥٧: ٣ الآية فهذا الخبر يشهد بصدق كثير مما يروون إن صح والله أعلم وليس فيه ذكر الكمكم والصخرة والثور وغير ذلك وأما أهل النظر فمختلفون فيما تحت الأرض فزعم هشام بن الحكم أن تحت الأرض جسمًا من شأنه الارتفاع والعلو كالنار والريح وأنه المانع للأرض من الانحدار وهو نفسه غير محتاج إلى ما يعمده من تحته لأنه ليس مما ينحدر بل يطلب الارتفاع وزعم أبو الهذيل أن الله وقفها بلا عمود ولا علاقة وقال بعضهم أن الأرض ممزوجة من جنسين خفيف وثقيل فالخفيف شأنه الارتفاع والصعود والثقيل شأنه الهبوط فيمنع كل واحد منهما صاحبه من الذهاب في جهة لتكافئ تدافعهما [١] والله أعلم واختلف القدماء في ذلك فزعم قوم منهم أن الأرض تهوي إلى ما لا نهاية وزعم آخرون أن بعضها يمسك بعضًا وزعم بعضهم أنها في خلاء لا نهاية لذلك الخلاء وعامتهم أن دوران الفلك عليها يمسكها في المركز [٤٨] من جميع نواحيها ويقول
_________________
(١) . تدافعهما Ms.
[ ٢ / ٥١ ]
أرسطاطاليس [١] أن خارج العالم من الخلاء مقدار ما يتنفس السماء فالذي ينبغي أن يعتقد من هذا أن العالم لو كان في مكان احتاج ذلك المكان إلى مكان آخر فإذا جاز أن يخلق الله المكان لا في مكان فأي عجب أن يخلق الأرض لا في مكان ولو كان ما فيه الأرض من خلاء أو فضاء شيئًا لوجب أن يكون مخلوقًا بدلالات أثر الخلق فيما دون الخالق سبحانه وقد سبق ذكر هذا فيما قبل،