قال الله تعالى لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٣٦: ٤٠ [٢] قال بعض المفسرين تدور كدوران الرحا وأهل النجوم يزعمون أنه [٤٠] الفلك الأعظم المحيط بالأفلاك السبعة ولها في كلّ يوم وليلة
_________________
(١) . وخضراء Ms. Qor.،ch.XXXVI،v.٤٠.
[ ٢ / ٧ ]
دورة واحدة من المشرق إلى المغرب وسائر الأفلاك في جوفها تدور من المغرب إلى المشرق كمشي النمل على الرحا الدائرة بالعكس ومنهم من يقول هو الفلك الثابت وهي التاسعة من الأفلاك الضابطة لها وأكثرهم على أنها الثامنة وفيها الكواكب الثابتة وفي رواية المسلمين أن من سماء إلى سماء مسيرة خمس مائة سنة وما بين كل سماء مسيرة خمس مائة سنة وللقدماء في هذا تقدير فزعم الفزاري أن بين فلك وفلك مسيرة ثلاثة آلاف سنة وقد ذكر في كتاب المجسطي مقادير أجرام الكواكب وأبعادها من نقطة الأرض وبعد بعضها من بعض في العلو وكم قطر فلك يدور بها وعظم الأفلاك وسعتها وحال الأرض وكميتها في الطول والعرض والاستدارة ما الله به عليم فإن كان حقًا فهو الوحي لأن قوى الخلق تقصر عن أمثاله وإن كان حزرًا وتخمينًا فرواية أهل الإسلام أحق وأصدق وإذا صحت فهي تحتمل وجهين من التأويل أحدهما البعد في المسافة والثاني العجز عن الترقي إليه ومن العجب ضرب من لا يرى السماوات والأفلاك أجرامًا مركّبة ولا أجساما متحرّكة [١] حدّا
_________________
(١) . متجربه Ms.
[ ٢ / ٨ ]
لها في البعد والقرب والبسائط غير محصورة ولا متناهية واختلف في ذات الفلك الذين زعموا أنها جرم فزعمت منهم أنها من تركيب الطبائع الأربع وقال قوم بل هي طبيعة خامسة خارجة عن هذه الطبائع والطبائع خفيفيّات [١] النار والهواء وثقليات الأرض والماء والفلك لا خفيف ولا ثقيل وزعم قوم أنه لحم ودم وقال أعظمهم عندهم رأيًا أن الفلك حي ناطق والكواكب لها النفس الناطقة ورأيت في كتب بعض المفسرين ميلًا إلى هذا الرأي واحتج له بقول الله تعالى قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ٤١: ١١ [٢] والنطق قد يكون بالعبارة والبيان وبالدلالة والأثر،،،