قال الله تعالى إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظًا من كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ٣٧: ٦- ٧ وقال تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ٦: ٩٧
_________________
(١) . النث Ms.
[ ٢ / ١٢ ]
فأخبر أنّ في النجوم زينة وحراسة وهداية وقال عز ذكره فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ٨١: ١٥- ١٦ وقال كثير من أهل التفسير أنهن الكواكب السيارة المتحيرة فأولهن زحل في السماء السابعة بارد الطبيعة وهو أبطأ الكواكب سيرًا والثاني المشتري في السماء السادسة معتدل الطبع والثالث المريخ في السماء الخامسة حار الطبع والرابع الشمس في السماء الرابعة حارة الطبع والخامس الزهرة في السماء الثالثة رطبة الطبع والسادس عطارد في السماء الثانية ممازج الطبع والسابع القمر في السماء الدنيا بارد الطبع وهو أسرع الكواكب سيرًا وكل هذه الكواكب سعود إلا زحل والمريخ وقد تميز عنهن الشمس والقمر فيقال سعدان ونحسان وممازج فالسعدان المشتري والزهرة والنحسان زحل والمرّيخ والممازج عطارد مع النحوس نحس ومع السعود سعد والنيران الشمس [٤١] والقمر فالشمس مثل الملك والقمر مثل الوزير له وزحل كالشيخ ذي الرأي السديد والمشتري كالقاضي العادل والمريخ كالشرطي المعذب والزهرة كالمرأة الحسناء وعطارد كالكاتب ولكل كوكب من هذه الكواكب بيتان من البروج الإثنى عشر إلا النيرين فإن لكل واحد
[ ٢ / ١٣ ]
منهما بيتًا واحدًا ومعنى البيت أنه يحله في فصله ويزيد سلطانه وشرفه فيه فالأسد بيت الشمس والسرطان بيت القمر والجدي والدلو بيتا زحل والقوس والحوت بيتا المشتري والحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد وسنفرد بمشيّة الله وعونه كتابًا لطيفًا في ذكر النجوم وما يصح فيها ويوافق قول أهل الحق فأني أرى الجهال قد استخفوا بها كل الاستخفاف ووضعوا من شأن متعاطيها وصغروا من أقدارها لتحلي الزراق والكهان بها وتنزع أبواعها إلى الأحكام التي عينها الله عن خلقه واستأثر نفسه بعلمها دونهم وكيف المدخل إليها والمأخذ فإن جحد البرهان ورد العيان نقص عظيم عند أهل البيان وذوي الأديان قال الله ﷿ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ٨٥: ١ وقال تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ٢٥: ٦١ وقال تعالى أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها من فُرُوجٍ ٥٠: ٦ وقال سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ٤١: ٥٣ وقال تعالى إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ٣: ١٩٠ مع آي كثيرة ودلالات
[ ٢ / ١٤ ]
ظاهرة ولقد استدلّ المحقّقون من أهل التنجّم على التوحيد بدلالة ما أعظم خطرها وأسنى رتبتها قالوا لما رأينا الفلك متحركًا فباضطرار علمنا أن حركته من شيء غير متحرك لأنه إن كان المحرك له متحركًا لزم أن يكون ذلك إلى ما لا نهاية له والفلك دائم الحركة فقوّة المحرك له غير ذات نهاية فليس يمكن أن يكون جسمًا بل يجيب أن يكون محركًا لأجسام وكما لا نهاية لقوته فليس إذًا هو بزائل ولا فاسد قالوا فانظروا كيف أدركنا الخالق الصانع المبدئ المبدع المحرك للأشياء من الأشياء الظاهرة المعروفة المدركة بالحواس وأنه أزلي ذو قوة وقدرة غير ذات نهاية ولا متحرك ولا فاسد ولا متكون ﵎ عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، فالبروج اثنى عشر ينزل الشمس كل شهر من شهور السنة برجا منها فأوّلها الحمل ثم الثور ثم الجوزاء ثم السرطان ثم الأسد ثم السنبلة ثم الميزان ثم العقرب ثم القوس ثم الجدي ثم الدلو ثم الحوت، وهذه البروج مقسومة على ثمانية وعشرين جزءًا تسمى منازل القمر ينزل القمر منها كل ليلة منزلًا وهي الشرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة
[ ٢ / ١٥ ]
والزبرة والصرفة والعواء والسماك والغفر والزباني والإكليل والقلب والشولة [١] والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع [٢] وسعد السعود وسعد الأخبية وفرغ [٣] الأول وفرغ [٣] الثاني وبطن الحوت، كل برج منها منزلان وثلث منزل فيما يقطعه الشمس في السنة ويقطعه القمر في الشهر يقول الله تعالى وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٦: ٣٩ فمن البروج ثلاثة ناريّة [٤٢] الحمل والأسد والقوس وثلاثة هو آئيّة الجوزاء والميزان والدلو وثلاثة مائيّة السرطان والعقرب والحوت وثلاثة أرضية الثور والسنبلة والجدي وذلك أنها خلقت من هذه الطبائع وأعلم إن إضافة الفعل الاختياري إلى البروج والنجوم من أعظم الخطاء والخطل إنما هي مخلوقة مسخرة [٤] موضوعة على ما أراد الله منها كسائر السموات والجوامد المخلوقة على طباعها وكما جعلت النار محرقة والماء مرطبة قال الله تعالى
_________________
(١) . والشوكة Ms.
(٢) . مبلع Ms.
(٣) . وفوع Ms.
(٤) . مستحرة Ms.
[ ٢ / ١٦ ]
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ١٤: ٣٣ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ٧: ٥٤ وقد رويت في النجوم روايات ما يحكى بعضها ويضيف [١] العلم إلى الله ﷿،،،