كَانَتْ فِيهَا وَقَائِعُ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهَا بِبِلَادِ الْعِرَاقِ عَلَى يَدَيْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، ﵁; فُتِحَتْ فِيهَا الْحِيرَةُ وَالْأَنْبَارُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَمْصَارِ، وَفِيهَا سَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ، عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الْيَرْمُوكِ فِي قَوْلِ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ وَاخْتِيَارِ ابْنِ جَرِيرٍ،، وَقُتِلَ بِهَا مَنْ قُتِلَ مِنَ الْأَعْيَانِ مِمَّنْ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ وَتَرَاجِمُهُمْ، ﵃ أَجْمَعِينَ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ﵁، وَقَدْ أَفْرَدْنَا سِيرَتَهُ فِي مُجَلَّدٍ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
[ ٩ / ٦٠١ ]
وَفِيهَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْهَا، فَوَلَّى قَضَاءَ الْمَدِينَةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، وَاسْتَنَابَ عَلَى الشَّامِ أَبَا عُبَيْدَةَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْفِهْرِيَّ، وَعَزَلَ عَنْهَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيَّ، وَأَبْقَاهُ عَلَى شُورَى الْحَرْبِ. وَفِيهَا فُتِحَتْ بُصْرَى صُلْحًا، وَهِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ فُتِحَتْ مَنِ الشَّامِ.
وَفِيهَا فُتِحَتْ دِمَشْقُ فِي قَوْلِ سَيْفٍ وَغَيْرِهِ، كَمَا قَدَّمْنَا. وَاسْتُنِيبَ فِيهَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَلِيَهَا مِنْ أُمَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ، ﵃.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ فِحْلٍ مِنْ أَرْضِ الْغَوْرِ وَقُتِلَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرُهُمْ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقُتِلَ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ; مِنْهُمْ أَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ وَالِدُ صَفِيَّةَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً، رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَوَالِدُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ كَذَّابِ ثَقِيفٍ، وَقَدْ كَانَ نَائِبًا عَلَى الْعِرَاقِ فِي بَعْضِ وَقَعَاتِ الْعِرَاقِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ فِي قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ كَانَ نَائِبًا عَلَى الْعِرَاقِ; اسْتَخْلَفَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حِينَ سَارَ إِلَى الشَّامِ، وَقَدْ شَهِدَ مَوَاقِفَ مَشْهُورَةً، وَلَهُ أَيَّامٌ مَذْكُورَةٌ، وَلَا سِيَّمَا يَوْمَ الْبُوَيْبِ بَعْدَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدٍ، قُتِلَ فِيهِ مِنَ الْفُرْسِ وَغَرِقَ بِالْفُرَاتِ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
[ ٩ / ٦٠٢ ]
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَقِيلَ: بَلْ حَجَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. وَفِيهَا اسْتَنْفَرَ عُمَرُ قَبَائِلَ الْعَرَبِ لِغَزْوِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ، فَأَقْبَلُوا مِنْ كُلِّ النَّوَاحِي، فَرَمَى بِهِمُ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ أَجْنَادِينَ فِي قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا، وَكَذَا عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ، فِيمَا بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْتِ جَبْرِينَ، وَعَلَى الرُّومِ الْقَيْقَلَانُ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَهُوَ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا فِي قَوْلٍ، فَقُتِلَ الْقَيْقَلَانُ وَانْهَزَمَتِ الرُّومُ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا جَمَاعَةٌ; مِنْهُمْ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَخَوَاهُ خَالِدٌ وَعَمْرٌو، وَنُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّانِ، وَضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَمُّهُ سَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَهَبَّارُ بْنُ سُفْيَانَ، وَصَخْرُ بْنُ نَصْرٍ، وَتَمِيمٌ وَسَعِيدٌ ابْنَا الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، ﵃.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ يَوْمَئِذٍ طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَمِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فِيمَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ
[ ٩ / ٦٠٣ ]