أَبِي زِيَادٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: اصْطَحَبَ قَيْسُ بْنُ خَرَشَةَ وَكَعْبٌ حَتَّى إِذَا بَلَغَا صِفِّينَ وَقَفَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ. فَذَكَرَ كَلَامَهُ فِيمَا يَقَعُ هُنَاكَ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ، وَذَكَرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ خَرَشَةَ أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِالْحَقِّ. وَقَالَ:» يَا قَيْسُ، عَسَى أَنْ يَمُدَّ بِكَ الدَّهْرُ حَتَّى يَلِيَكَ بَعْدِي مَنْ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ بِالْحَقِّ مَعَهُمْ «. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُبَايِعُكَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا وَفَّيْتُ لَكَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:» إِذًا لَا يَضُرُّكَ بَشَرٌ ". فَبَلَغَ قَيْسٌ إِلَى أَيَّامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَنِقَمَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، فَأَحْضَرَهُ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّكَ بَشَرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَتَعْلَمَنَّ الْيَوْمَ أَنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ، ائْتُونِي بِصَاحِبِ الْعَذَابِ. قَالَ: فَمَالَ قَيْسٌ عِنْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ.
مُعْجِزَةٌ أُخْرَى
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ سَايَرَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ. قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ بَعَثَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ رَجُلًا، فَرَجَعَ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ; مِنْ أَجْلِ مَكَانِ الرَّجُلِ، فَلَقِيَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «وَرَآهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «أَتَدْرِي مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ ذَاكَ جِبْرِيلُ، وَلَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ وَيُؤْتَى عِلْمًا. وَقَدْ
[ ٩ / ٢٤٩ ]
مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ بَعْدَ مَا عَمِيَ، ﵁.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَتْنَا نُبَاتَةُ بِنْتُ بُرَيْرٍ، عَنْ حَمَادَةَ، عَنْ أُنَيْسَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى زَيْدٍ يَعُودُهُ فِي مَرَضٍ كَانَ بِهِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ مَرَضِكَ بَأْسٌ، وَلَكِنْ كَيْفَ بِكَ إِذَا عُمِّرْتَ بَعْدِي فَعَمِيتَ؟» قَالَ: إِذًا أَحْتَسِبَ وَأَصْبِرَ. قَالَ: " إِذًا تَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ فَعَمِيَ بَعْدَ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ.