بِإِقَامَةِ الْخُطْبَةِ بِمَكَّةَ لِلْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَلِلسُّلْطَانِ بِمَكَّةَ، وَقَطْعِ الْخُطْبَةِ لِلْمِصْرِيِّينَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَخِلْعَةً سَنِيَّةً، وَأَجْرَى لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارٍ.
وَفِيهَا تَزَوَّجَ عَمِيدُ الدَّوْلَةِ ابْنُ جَهِيرٍ بِابْنَةِ نِظَامِ الْمُلْكِ بِالرَّيِّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو الْغَنَائِمِ الْعَلَوِيُّ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْمَشَاهِيرِ:
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَارِّي أَبُو الْجَوَائِزِ الْوَاسِطِيُّ سَكَنَ بَغْدَادَ دَهْرًا طَوِيلًا، وَكَانَ أَدِيبًا شَاعِرًا ظَرِيفًا وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ مِائَةٍ وَعَشْرِ سِنِينَ وَمِنْ مُسْتَجَادِ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
وَا حَزَنِي مِنْ قَوْلِهَا … خَانَ عُهُودِي وَلَهَا
وَحَقِّ مَنْ صَيَّرَنِي … وَقْفًا عَلَيْهَا وَلَهَا
مَا خَطَرَتْ بِخَاطِرِي … إِلَّا كَسَتْنِي وَلَهَا
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ
الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِشْرَانَ النَّحْوِيُّ الْوَاسِطِيُّ وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْأَدَبِ وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ الرِّحْلَةُ فِي اللُّغَةِ وَلَهُ
[ ١٦ / ٢٣ ]
شِعْرٌ حَسَنٌ فَمِنْهُ قَوْلُهُ:
يَا شَائِدًا لِلْقُصُورِ مَهْلًا … أَقْصِرْ فَقَصْرُ الْفَتَى الْمَمَاتُ
لَمْ يَجْتَمِعْ شَمْلُ أَهْلِ قَصْرٍ … إِلَّا وَقُصْرَاهُمُ الشَّتَاتُ
وَإِنَّمَا الْعَيْشُ مِثْلُ ظِلٍّ … مُنْتَقِلٍ مَا لَهُ ثَبَاتُ
وَقَوْلُهُ:
وَدَّعْتُهُمْ وَلِيَ الدُّنْيَا مُوَدِّعَةٌ … وَرُحْتُ مَا لِي سِوَى ذِكْرَاهُمُ وَطَرُ
وَقُلْتُ يَا لَذَّتِي بِينِي لِبَيْنِهِمُ … فَإِنَّ صَفْوَ حَيَاتِي بَعْدَهُمْ كَدَرُ
لَوْلَا تَعَلُّلُ قَلْبِي بِالرَّجَاءِ لَهُمْ … أَلْفَيْتُهُ إِنْ حَدَوْا بِالْعِيسِ يَنْفَطِرُ
يَا لَيْتَ عِيسَهُمُ يَوْمَ النَّوَى نُحِرَتْ … أَوْ لَيْتَهَا لِلضَّوَارِي بِالْفَلَا جَزَرُ
يَا سَاعَةَ الْبَيْنِ أَنْتِ السَّاعَةُ اقْتَرَبَتْ … يَا لَوْعَةَ الْبَيْنِ أَنْتِ النَّارُ تَسْتَعِرُ
وَقَوْلُهُ:
طَلَبْتُ صَدِيقًا فِي الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا … فَأَعْيَا طِلَابِي أَنْ أُصِيبَ صَدِيقَا
بَلَى مَنْ تَسَمَّى بِالصَّدِيقِ مَجَازَةً … وَلَمْ يَكُ فِي مَعْنَى الْوِدَادِ صَدُوقَا
فَطَلَّقْتُ وُدَّ الْعَالَمِينَ صَرِيمَةً … وَأَصْبَحْتُ مِنْ أَسْرِ الْحِفَاظِ طَلِيقَا
[ ١٦ / ٢٤ ]