قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح عمن حدثه قال: " أنزلت التوراة على موسى في ست ليال خلون من شهر رمضان. ونزل الزبور على داود في اثنتي عشر ليلة خلت من شهر رمضان. وذلك بعد التوراة بأربعمائة سنة واثنتين وثمانين سنة. وأنزل الإنجيل على عيسى بن مريم في ثمانية عشر ليلة خلت من رمضان بعد الزبور بألف عام وخمسين عاما وأنزل الفرقان على محمد ﷺ في أربع وعشرين من شهر رمضان وقد ذكرنا في التفسير عند قوله: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) [البقرة: ١٨٥] الأحاديث الواردة في ذلك وفيها أن الإنجيل أنزل على عيسى بن مريم ﵇ في ثماني عشرة ليلة خلت من شهر رمضان.
وذكر ابن جرير في تاريخه (^٢) أنه أنزل عليه وهو ابن ثلاثين سنة ومكث حتى رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وقال إسحاق بن بشر وأنبأنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ومقاتل، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة قال: أوحى الله ﷿ إلى عيسى بن مريم: يا عيسى جد في أمري ولا تهن واسمع وأطع يا بن الطاهرة البكر البتول: إنك من غير فحل وأنا خلقتك آية للعالمين، إياي فاعبد، وعلي فتوكل خذ الكتاب بقوة، فسر لأهل السريانية بلغ من بين يديك: إني أنا الحق الحي القائم (^٣) الذي لا أزول صدقوا
_________________
(١) سورة مريم الآية ٢٤ بلفظ: فناداها.
(٢) تاريخ الطبري ٢/ ٢١.
(٣) العبارة في البيهقي: إني أنا الله الحي القيوم.
[ ٢ / ٩٢ ]