ثم الملائكة ﵈ بالنسبة إلى ما هيأهم الله له أقسام … فمنهم حملة العرش كما تقدم ذكرهم ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش وهم أشرف الملائكة مع حملة العرش. وهم الملائكة المقربون كما قال تعالى (لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون) (^٤) … ومنهم جبريل وميكائيل ﵉. وقد ذكر الله عنهم أنهم يستغفرون للمؤمنين بظهر الغيب كما قال تعالى: (ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم. إنك أنت العزيز الحكيم. وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته. وذلك هو الفوز العظيم) (^٥).
ولما كانت سجاياهم هذه السجية الطاهرة كانوا يحبون من اتصف بهذه الصفة فثبت في الحديث عن الصادق المصدوق أنه قال " إذا دعا العبد لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثل " (^٦).
_________________
(١) قرن الثعالب: هو قرن المنازل - وهو ميقات أهل نجد، وهو على مرحلتين من مكة، والقرن أصله كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير.
(٢) الأخشبان: جبلا مكة: أبو قبيس والجبل الذي يقابله.
(٣) في (٣٢) كتاب الجهاد والسير - ٣٩ باب ما لقي النبي من أذى المشركين ح ١١١ - ١٧٩٥ ص ٣/ ٤٢٠ والبخاري رقم/ ١٥٢٥ -
(٤) سورة النساء الآية ١٧٢.
(٥) سورة غافر الآية ٧.
(٦) رواه الترمذي في صحيحه في بر/ ٥٠. وأبو داود كتاب الصلاة - باب الدعاء بظهر الغيب ج ١٥٣٤، ج ٢/ ٨٩. وابن ماجة في المناسك (٥).
[ ١ / ٥٢ ]
ومنهم سكان السماوات السبع يعمرونها عبادة دائبة ليلا ونهارا صباحا ومساء كما قال [تعالى]: (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) [الأنبياء: ٢٠] فمنهم الراكع دائما والقائم دائما والساجد دائما … ومنهم الذين يتعاقبون زمرة بعد زمرة إلى البيت المعمور كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم.
ومنهم الموكلون بالجنان وإعداد الكرامة لأهلها وتهيئة الضيافة لساكنيها من ملابس ومصاغ ومساكن ومآكل ومشارب وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وخازن الجنة ملك يقال له رضوان جاء مصرحا به في بعض الأحاديث.
ومنهم الموكلون بالنار وهم الزبانية … ومقدموهم تسعة عشر وخازنها مالك وهو مقدم على جميع الخزنة. وهم المذكورون في قوله تعالى (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب) [غافر: ٤٩] الآية. وقال تعالى (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك. قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون) [الزخرف: ٧٧] وقال تعالى (عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) [التحريم: ٦] وقال تعالى (عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أتوا الكتاب ويزداد الدين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا * كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء … وما يعلم جنود ربك إلا هو) [المدثر: ٣١]. وهم الموكلون بحفظ بني آدم كما قال تعالى (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به. ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار … له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظون من أمر الله ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) [الرعد: ١٠].
قال الوالبي عن ابن عباس (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) وهي الملائكة وقال عكرمة عن ابن عباس يحفظونه من أمر الله … قال ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وقال مجاهد ما من عبد إلا وملك موكل بحفظه في نومه. ويقظته من الجن والإنس والهوام. وليس شئ يأتيه يريده إلا وقال وراءك إلا شئ يأذن الله فيه فيصيبه. وقال أبو أسامة (^١): ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له. وقال أبو مجلز جاء رجل إلى علي فقال: إن نفرا من مراد يريدون قتلك فقال إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الاجل جنة (^٢) حصينة.
_________________
(١) في القرطبي ٩/ ٢٩٣ أبو أمامة.
(٢) في القرطبي: حصن.
[ ١ / ٥٣ ]
ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد كما قال تعالى: (عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق: ١٨] وقال تعالى: (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) [الانفطار: ١٢] قال الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في تفسيره حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسعر عن علقمة بن يزيد عن مجاهد قال: قال رسول الله ﷺ: " أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجذم حائط أو بعيره أو يستره أخوه " هذا مرسل من هذا الوجه وقد وصله البزار في مسنده من طريق جعفر بن سليمان … وفيه كلام عن علقمة عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من الله والذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط والجنابة والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستر بثوبه أو بجذم حائط أو بعيره. ومعنى اكرامهم أن يستحي منهم فلا يملي عليهم الأعمال القبيحة التي يكتبونها فان الله خلقهم كراما في خلقهم وأخلاقهم … ومن كرمهم أنه قد ثبت في الحديث المروي في الصحاح والسنن والمسانيد من حديث جماعة من الصحابة عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لا يدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب (^١) وفي رواية عن عاصم بن ضمرة عن علي (ولا بول) وفي رواية رافع عن أبي سعيد مرفوعا لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا تمثال. وفي رواية مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو تمثال. وفي رواية ذكوان أبي صالح السماك عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: " لا تصحب الملائكة رفقة معهم كلب أو جرس. ورواه زرارة بن أوفى عنه لا تصحب الملائكة رفقة معهم جرس.
وقال البزار حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوس. حدثنا بيان بن حمران حدثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ " إن ملائكة الله يعرفون بني آدم - وأحسبه. قال - ويعرفون أعمالهم فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا أفلح الليلة فلان نجا الليلة فلان. وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله ذكروه بينهم وسموه. وقالوا هلك فلان الليلة … ثم قال سلام أحسبه سلام المدائني (^٢) وهو لين الحديث. وقد قال البخاري حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق وكتاب الأنبياء والمغازي والنكاح. وأبو داود في اللباس - والترمذي - والنسائي في الطهارة والصيد ومالك في الموطأ " الاستئذان " والدارمي في الاستئذان. والإمام أحمد في مسنده ١/ ٨٠ - ٨٢ - ١٠٧ - ١٢٩ - ١٥٠.
(٢) سلام بتشديد اللام، ابن سليم أو سلم أبو سليمان التميمي ويقال الطويل، المدائني متروك تقريب ١/ ٣٤٢ قال البخاري: تركوه الكاشف ١/ ٣٣٠.
[ ١ / ٥٤ ]
الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ " الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر. ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم فيقول كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون. وأتيناهم وهم يصلون … هذا اللفظ في كتاب بدء الخلق بهذا السياق وهذا اللفظ تفرد به دون مسلم من هذا الوجه … وقد أخرجاه في الصحيحين في البدء من حديث مالك عن أبي الزناد به … وقال البزار حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن يعني البصري عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: " ما من حافظين يرفعان إلى الله ﷿ ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارا إلا قال الله غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة … ثم قال تفرد به تمام بن نجيح وهو صالح الحديث … قلت وقد وثقه ابن معين وضعفه البحاري وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وابن عدي ورماه ابن حبان بالوضع وقال الإمام أحمد لا أعرف حقيقة أمره والمقصود أن كل إنسان له حافظان ملكان اثنان واحد من بين يديه وآخر من خلفه يحفظانه من أمر الله بأمر الله ﷿ … وملكان كاتبان عن يمينه وعن شماله وكاتب اليمين أمير على كاتب الشمال. كما ذكرنا ذلك عند قوله تعالى: (عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق: ١٨].
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا أسود ابن عامر … حدثنا سفيان. حدثنا منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن عبد الله هو ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: " ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بخير. انفرد بإخراجه مسلم من حديث منصور به فيحتمل أن هذا القرين من الملائكة غير القرين بحفظ الانسان وإنما هو موكل به ليهديه ويرشده بإذن ربه إلى سبيل الخير وطريق الرشاد كما أنه قد وكل به القرين من الشياطين لا يألوه جهدا في الخبال والاضلال. والمعصوم من عصمه الله ﷿ وبالله المستعان (^١)
وقال البخاري حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الامام طووا الصحف
_________________
(١) مسند أحمد: ج ١/ ٣٨٥ - ٤٠١ ومنصور: هو منصور بن زاذان. وفيه بحق بدل بخير. وأخرجه مسلم في ٥٠ كتاب صفات المنافقين ١٦ باب ح ٦٩ (٢٨١٤) ص ٤/ ٢١٦٧ قال القاضي: وأعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي ﷺ من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه. وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا أنه معنا، لنحترز منه بحسب الامكان.
[ ١ / ٥٥ ]
وجاؤوا يسمعون الذكر وهكذا رواه منفردا به من هذا الوجه وهو في الصحيحين ومن وجه آخر * وقد قال الله تعالى (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) … وقال الإمام أحمد حدثنا أسباط حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود عن النبي ﷺ … وحدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) قال تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار … ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أسباط … وقال الترمذي حسن صحيح … قلت وهو منقطع.
وقال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ … قال: " فضل صلاة الجمع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة. ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر " يقول أبو هريرة إقرؤا إن شئتم (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) وقال البخاري حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح " … تابعه شعبة وأبو حمزة وأبو داود وأبو معاوية عن الأعمش. وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أمن الامام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " … وفي صحيح البخاري حدثنا إسماعيل بلفظ: " إذا قال الامام آمين فإن الملائكة تقول في السماء آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " … وفي صحيح البخاري حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن سمي (^١) عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا (اللهم ربنا ولك الحمد) فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ". ورواه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من حديث مالك * وقال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد هو شك (يعني الأعمش) قال قال رسول الله ﷺ: " إن الله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس فإذا وجدوا أقواما يذكرون الله فنادوا هلموا إلى بغيتكم فيجيئون بهم إلى السماء الدنيا فيقول الله أي شئ تركتم عبادي يصنعون فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك فيقول وهل رأوني فيقولون لا فيقول كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تحميدا وتمجيدا وذكرا … قال فيقول فأي شئ يطلبون فيقولون يطلبون الجنة فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول وكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا قال فيقول من أي يتعوذون، فيقولون من النار فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها كانوا أشد منها هربا وأشد منها خوفا. قال فيقول أشهدكم أني قد غفرت لهم. قال فيقول إن فيهم فلانا
_________________
(١) سمي: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة قتل يوم قديد سنة ١٣ وفي التقريب سنة ٣٠ وهو الصواب قتلته الحرورية: (١/ ٣٣٣) (الكاشف ١/ ٢٢٣).
[ ١ / ٥٦ ]
الخطاء لم يردهم إنما جاء لحاجة فيقول هم القوم لا يشقي بهم جليسهم (^١).
وهكذا رواه البخاري عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش به. وقال رواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه. ورفعه سهيل عن أبيه. وقد رواه أحمد عن عفان عن وهيب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه كما ذكره البخاري معلقا عن سهيل. ورواه مسلم عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهب به. وقد رواه الإمام أحمد أيضا عن غندر عن شعبة عن سليمان (هو الأعمش) عن أبي صالح عن أبي هريرة كما أشار إليه البخاري ﵀ … وقال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية. حدثنا الأعمش وابن نمير … وأخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: " من نفس عن مؤمن كربة عن كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة … ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده … ومن بطأ (^٢) به عمله لم يسرع به نسبه " … وكذا رواه مسلم من حديث أبي معاوية … (^٣) وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي إسحاق عن الأغر (أبي مسلم) عن أبي هريرة وأبي سعيد عن رسول الله ﷺ. قال: " ما اجتمع قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده * وكذا رواه أيضا من حديث إسرائيل وسفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق به نحوه … ورواه مسلم من حديث شعبة والترمذي من حديث الثوري وقال حسن صحيح … ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن آدم عن عمار بن زريق عن أبي إسحاق بإسناد نحوه … وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة … وفي مسند الإمام أحمد والسنن عن أبي الدرداء مرفوعا (وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع) أي تتواضع له كما قال تعالى (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) [الاسراء: ٢٤] وقال تعالى (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) [الشعراء: ٢١٥] وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال إن لله ملائكة سياحين في الأرض ليبلغوني عن أمتي لسلام … وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري وسليمان الأعمش كلاهما عن عبد الله بن لسائب به … وقال الإمام أحمد. حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة
_________________
(١) مسند أحمد: ج ١/ ٤٥٢ و٢/ ٢٥١.
(٢) قوله ومن بطأ به عمله: معناه من كان عمله ناقصا لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال، فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء، ويقصر في العمل.
(٣) مسند أحمد: ج ٢/ ٢٥٢. ومسلم في ٤٨ كتاب الذكر والدعاء - ١١ باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ٣٨ (٢٦٩٩) ص ٤/ ٢٠٧٤.
[ ١ / ٥٧ ]
قالت قال رسول الله ﷺ: " خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم " وهكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع وعبدة بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق به. والأحاديث في ذكر الملائكة كثيرة جدا … وقد ذكرنا ما يسره الله تعالى وله الحمد.