قال الله تعالى (وإن يونس لمن المرسلين) وذكره تعالى في جملة الأنبياء الكرام في سورتي النساء والانعام عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام … وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: " لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى " (^٢) ورواه البخاري من حديث سفيان الثوري به … وقال البخاري أيضا حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: " ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه " (^٣). ورواه
_________________
(١) مسند أحمد ج ١/ ١٧٠ والترمذي في جامعه ٤٩/ ٨٢/ ٣٥٠٥ وقال أبو عيسى: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن سعد ولم يذكر فيه عن أبيه.
(٢) مسند أحمد ج ١/ ٢٠٥ وأخرجه البخاري في صحيحه: فتح الباري ٦٥/ ٣٧/ ١/ ٤٨٠٤.
(٣) صحيح البخاري (فتح الباري ٦٥/ ٤٦/ ٤٦٣٠) وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٤٢، ٣٤٢ ومسلم في صحيحه ٤٣/ ٤٣/ ١٦٧ ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو داود السجستاني في سننه. والبيهقي في الدلائل ج ٥/ ٤٩٥ وفيه: ونسبه إلى أمه بدل أبيه.
[ ١ / ٢٧٢ ]
أحمد ومسلم وأبو داود من حديث شعبة به قال شعبة فيما حكاه أبو داود عنه: لم يسمع قتادة من أبي العالية سوى أربعة أحاديث هذا أحدها … وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " وما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى " (^١) تفرد به أحمد. ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبأنا إسرائيل، عن أبي يحيى العتاب، عن مجاهد، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: " لا ينبغي لاحد أن يقول أنا عند الله خير من يونس بن متى " إسناده جيد ولم يخرجوه.
وقال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، سمعت حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى " (^٢) وكذا رواه مسلم من حديث شعبة به وفي البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة في قصة المسلم الذي لطم وجه اليهودي حين قال: لا والذي اصطفى موسى على العالمين (^٣). قال البخاري في آخره: " ولا أقول إن أحدا خير من يونس بن متى " أي ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس … والقول الآخر لا ينبغي لاحد أن يفضلني على يونس بن متى كما قد ورد في بعض الأحاديث لا تفضلوني على الأنبياء ولا على يونس بن متى … وهذا من باب الهضم والتواضع منه صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر أنبياء الله والمرسلين.