لما وقع بالديار المصرية من قتل الامراء للمعظم توران شاه بن الصالح أيوب ركب الحلبيون معهم ابن أستاذهم الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن الناصر يوسف فاتح بيت المقدس، ومن كان عندهم من ملوك بني أيوب منهم الصالح إسماعيل بن العادل، وكان أحق الموجودين بالملك، من حيث السن والتعدد والحرمة والرياسة، ومنهم الناصر داود بن المعظم بن العادل، والأشرف موسى بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين شيركوه، الذي كان صاحب حمص
_________________
(١) قال أبو الفداء في تاريخه: أن ذلك تم في يوم السبت لخمس مضين من جمادى الأولى، (٣/ ١٨١) وقد اتفقت الاخبار انه بعد مقتل تورانشاه عمل الامراء على تأمير شجرة الدر أم خليل جارية الصالح أيوب وتمت مبايعتها بالسلطنة وذلك يوم الخميس ٢ صفر وألبست خلعة السلطنة وهي قندورة مخمل مرقومة بالذهب، وكان مدبر أمر مملكتها عز الدين ايبك لا يتصرف في شئ إلا بعد مشورتها. ثم خلعت نفسها من السلطنة وتزوجت بالأمير أيبك الذي بويع بالسلطنة - وهو أول ملوك الترك بمصر - وذلك ٢٩ ربيع الآخرة فلم ترض به أهل مصر حتى وقع الاتفاق بين الامراء على احضار شخص من ذرية بني أيوب ليأمروه عليهم فتم احضار الأشرف فسلطنوه عليهم (بدائع الزهور ١/ ١/ ٢٨٥ وما بعدها - تاريخ أبي الفداء ٣/ ١٨١ - ١٨٢ تاريخ ابن خلدون ٥/ ٢٦٢).
(٢) في بدائع الزهور: نحو عشرين سنة.
(٣) في بدائع الزهور وتاريخ أبي الفداء: والدة خليل.
[ ١٣ / ٢٠٩ ]
وغيرهم، فجاؤوا إلى دمشق فحاصرها فملكوها سريعا، ونهبت دار ابن يغمور وحبس في القلعة وتسلموا ما حولها كبعلبك وبصرى والصلت وصرخد، وامتنعت عليهم الكرك والشوبك بالملك المغيث عمر بن العادل بن الكامل، كان قد تغلب عليهما في هذه الفتنة حين قتل المعظم توران شاه، فطلبه المصريون ليملكوه عليهم فخاف مما حل بابني عمه، فلم يذهب إليهم ولما استقرت يد الحلبيين على دمشق وما حولها جلس الناصر في القلعة وطيب قلوب الناس، ثم ركبوا إلى غزة ليتسلموا الديار المصرية، فبرز إليهم الجيش المصري فاقتتلوا معهم أشد القتال، فكسر المصريون أولا بحيث إنه خطب للناصر في ذلك بها، ثم كانت الدائرة على الشاميين فانهزموا وأسروا من أعيانهم خلقا كثيرا، وعدم من الجيش الصالح إسماعيل رحمه الله تعالى، وقد أنشد هنا الشيخ أبو شامة لبعضهم:
ضيع إسماعيل أموالنا … وخرب المغنى بلا معنى
وراح من جلق هذا جزاء … من أفقر الناس وما استغنى