قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال حاج موسى آدم ﵉ فقال له أنت الّذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم. قال آدم يا موسى أنت الّذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه أتلومني على أمر قد
[ ١ / ٨١ ]
كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني أو قدره عليّ قبل أن يخلقني قال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى * وقد رواه مسلم عن عمرو الناقد والنسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن أيوب بن النجار به * قال أبو مسعود الدمشقيّ ولم يخرجاه عنه في الصحيحين سواه * وقد رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة * ورواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به *
وقال الامام أحمد حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم حدثنا أبو شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ (احتج آدم وموسى فقال له موسى أنت آدم الّذي أخرجتك خطيئتك من الجنة فقال له آدم وأنت موسى الّذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه تلومني على أمر قدر على قبل ان أخلق * قال رسول الله ﷺ (فحج آدم موسى فحج آدم موسى) مرتين * قلت وقد روى هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن ابى هريرة عن النبي ﷺ نحوه
وقال الامام أحمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي ﷺ (قال احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت الّذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة قال فقال آدم وأنت موسى الّذي اصطفاك الله بكلامه تلومني على عمل أعمله كتبه الله عليّ قبل أن يخلق السموات والأرض قال فحج آدم موسى وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن يحيى بن حبيب بن عدي عن معمر بن سليمان عن أبيه عن الأعمش به * قال الترمذي وهو غريب من حديث سليمان التيمي عن الأعمش قال وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد قلت هكذا رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسندة عن محمد بن مثنى عن معاذ بن أسد عن الفضل بن موسى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد. ورواه البزار أيضا حدثنا عمرو بن على الفلاس حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة أو أبى سعيد عن النبي ﷺ فذكر نحوه،
وقال أحمد حدثنا سفيان عن عمرو سمع طاووسا سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ (احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة فقال له آدم يا موسى أنت الّذي اصطفاك الله بكلامه وقال مرة برسالته وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال حج آدم موسى حج آدم موسى حج آدم موسى) وهكذا
رواه البخاري عن على بن المديني حدثنا عن سفيان قال حفظناه من عمرو عن طاووس قال سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ قال (احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا خببتنا وأخرجتنا من الجنة فقال له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى فحج آدم موسى هكذا ثلاثا قال سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبي ﷺ مثله * وقد رواه الجماعة
[ ١ / ٨٢ ]
إلا ابن ماجة من عشر طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ بنحوه * وقال أحمد حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد عن عمار عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال لقي آدم موسى فقال أنت آدم الّذي خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وأسكنك الجنة ثم فعلت. فقال أنت موسى الّذي كلمك الله واصطفاك برسالته وأنزل عليك التوراة أنا أقدم أم الذكر قال لا بل الذكر فحج آدم موسى * قال أحمد وحدثنا عفان حدثنا حماد عن عمار بن أبى عمار عن أبى هريرة عن النبي ﷺ وحميد عن الحسن عن رجل قال حماد أظنه جندب بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ قال لقي آدم موسى فذكر معناه. تفرد به احمد من هذا الوجه.
وقال أحمد حدثنا الحسن حدثنا جرير هو ابن حازم عن محمد هو ابن سيرين عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ (لقي آدم موسى فقال أنت آدم الّذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته ثم صنعت ما صنعت * قال آدم يا موسى أنت الّذي كلمه الله وأنزل عليه التوراة * قال نعم * قال فهل تجده مكتوبا عليّ قبل ان أخلق * قال نعم * قال (فحج آدم موسى فحج آدم موسى) وكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة رفعه وكذا رواه على بن عاصم عن خالد وهشام عن محمد بن سيرين * وهذا على شرطهما من هذه الوجوه *
وقال ابن أبى حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرنى أنس بن عياض عن الحارث بن ابى ذباب عن يزيد بن هرمز سمعت أبا هريرة يقول. قال رسول الله ﷺ (احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى. قال موسى أنت الّذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته ثم أهبطت الناس الى الأرض بخطيئتك * قال آدم أنت موسى الّذي اصطفاك الله برسالته وكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا فبكم وجدت الله كتب التوراة * قال موسى بأربعين عاما * قال آدم فهل وجدت فيها ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ قال نعم * قال أفتلومني على أن عملت عملا كتب الله عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة. قال. قال رسول الله ﷺ «فحج آدم موسى» قال الحارث وحدثني عبد الرحمن بن هرمز بذلك عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ وقد رواه مسلم عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن يزيد بن هرمز والأعرج كلاهما عن أبى هريرة عن النبي ﷺ بنحوه،
وقال أحمد حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ «احتج آدم وموسى فقال موسى لآدم يا آدم أنت الّذي أدخلت ذريتك النار. فقال آدم يا موسى اصطفاك الله برسالاته وبكلامه وأنزل عليك التوراة فهل وجدت أن أهبط. قال نعم. قال فحجه آدم» وهذا على شرطهما ولم يخرجاه
[ ١ / ٨٣ ]
من هذا الوجه * وفي قوله أدخلت ذريتك النار نكارة * فهذه طرق هذا الحديث عن أبى هريرة رواه عنه حميد بن عبد الرحمن وذكوان ابو صالح السمان وطاووس ابن كيسان وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمار بن أبى عمار ومحمد بن سيرين وهمام بن منبه ويزيد بن هرمز وابو سلمة بن عبد الرحمن * وقد
رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسندة من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فقال حدثنا الحارث بن مسكين المصري حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال (قال موسى ﵇ يا رب أرنا آدم الّذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه آدم ﵇ * فقال أنت آدم * فقال له آدم نعم قال أنت الّذي نفخ الله فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك الأسماء كلها * قال نعم * قال فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة فقال له آدم من أنت قال أنا موسى * قال أنت موسى نبيّ بنى إسرائيل أنت الّذي كلمك الله من وراء الحجاب فلم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه * قال نعم * قال تلومني على أمر قد سبق من الله ﷿ القضاء به قبل قال رسول الله ﷺ (فحج آدم موسى فحج آدم موسى) ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح المصري عن ابن وهب به. قال أبو يعلى، وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي حدثنا عمران عن الرديني عن أبى مجلز عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر قال أبو محمد أكبر ظني أنه رفعه * قال (التقى آدم وموسى فقال موسى لآدم أنت أبو البشر أسكنك الله جنته وأسجد لك ملائكته. قال آدم. يا موسى أما تجده على مكتوبا * قال فحج آدم موسى فحج آدم موسى) وهذا الاسناد أيضا لا بأس به والله أعلم * وقد تقدم رواية الفضل بن موسى لهذا الحديث عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد * ورواية الامام أحمد له عن عفان عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن رجل * قال حماد أظنه جندب بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ (لقي آدم موسى) فذكر معناه * وقد اختلفت مسالك الناس في هذا الحديث فرده قوم من القدرية لما تضمن من إثبات القدر السابق * واحتج به قوم من الجبرية وهو ظاهر لهم بادئ الرأى حيث قال فحج آدم موسى لما احتج عليه بتقديم كتابه وسيأتي الجواب عن هذا، وقال آخرون انما حجه لانه لامه على ذنب قد تاب منه والتائب من الذنب كمن لا ذنب له * وقيل انما حجه لانه أكبر منه وأقدم * وقيل لانه أبوه * وقيل لأنهما في شريعتين متغايرتين * وقيل لأنهما في دار البرزخ وقد انقطع التكليف فيما يزعمونه * والتحقيق ان هذا الحديث روى بألفاظ كثيرة بعضها مروى بالمعنى. وفيه نظر. ومدار معظمها في الصحيحين وغيرهما على أنه لامه على إخراجه نفسه وذريته من الجنة فقال له آدم انا لم أخرجكم وانما
[ ١ / ٨٤ ]
أخرجكم الّذي رتب الإخراج على أكلى من الشجرة والّذي رتب ذلك وقدره وكتبه قبل أن أخلق هو الله ﷿ فأنت تلومني على أمر ليس له نسبة الى أكثر ما أنى نهيت عن الأكل من الشجرة فأكلت منها وكون الإخراج مترتبا على ذلك ليس من فعلى فأنا لم أخرجكم ولا نفسي من الجنة وانما كان هذا من قدرة الله وصنعه وله الحكمة في ذلك فلهذا حج آدم موسى * ومن كذب بهذا الحديث فمعاند لانه متواتر عن أبى هريرة ﵁ وناهيك به عدالة وحفظ وإتقانا * ثم هو مروى عن غيره من الصحابة كما ذكرنا. ومن تأوله بتلك التأويلات المذكورة آنفا فهو بعيد من اللفظ والمعنى. وما فيهم من هو أقوى مسلكا من الجبرية. وفيما قالوه نظر من وجوه * (أحدها) أن موسى ﵇ لا يلوم على أمر قد تاب منه فاعله (الثاني) انه قد قتل نفسا لم يؤمر بقتلها وقد سأل الله في ذلك بقوله «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ» الآية (الثالث) انه لو كان الجواب عن اللوم على الذنب بالقدر المتقدم كتابته على العبد لا نفتح هذا لكل من ليم على أمر قد فعله فيحتج بالقدر السابق فينسد باب القصاص والحدود ولو كان القدر حجة لاحتج به كل أحد على الأمر الّذي ارتكبه في الأمور الكبار والصغار وهذا يفضي الى لوازم فظيعة. فلهذا قال من قال من العلماء بان جواب آدم انما كان احتجاجا بالقدر على المصيبة لا المعصية والله تعالى أعلم.