قال الامام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد الخدريّ عن النبي ﷺ أنه قال إن موسى قال أي رب عبدك المؤمن مقتر عليه في الدنيا. قال ففتح له باب من الجنة فنظر اليها قال يا موسى هذا ما أعددت له. فقال موسى يا رب وعزتك وجلالك لو كان مقطع اليدين والرجلين يسحب على وجهه منذ يوم خلقته الى يوم القيامة وكان هذا مصيره لم ير بؤسا قط قال ثم قال أي رب عبدك الكافر موسع عليه في الدنيا. قال ففتح له باب الى النار فيقول يا موسى هذا ما أعددت له فقال أي رب وعزتك وجلالك لو كانت له الدنيا منذ يوم خلقته الى يوم القيامة وكان هذا مصيره لم ير خيرا قط. تفرد به احمد من هذا الوجه. وفي صحته نظر والله أعلم.
وقال ابن حبان (ذكر سؤال كليم الله ربه جل وعلا أن يعلمه شيئا يذكره به) حدثنا ابن سلمة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث إن دراجا حدثه عن أبى الهيثم عن أبى سعيد عن النبي ﷺ أنه قال قال موسى يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به) قال قل يا موسى لا إله إلا الله قال يا رب كل عبادك يقول هذا. قال قل لا إله إلا الله. قال إنما أريد شيئا تخصني به. قال يا موسى لو أن أهل السموات السبع والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهم لا إله إلا الله. ويشهد لهذا الحديث حديث البطاقة. وأقرب شيء الى معناه
الحديث المروي في السنن عن النبي ﷺ أنه قال أفضل الدعاء دعاء عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال ابن أبى حاتم عند تفسير آية الكرسي حدثنا احمد بن القاسم بن عطية. حدثنا احمد بن عبد الرحمن الدسكى حدثني أبى عن أبيه حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن بنى إسرائيل قالوا لموسى هل ينام ربك قال اتقوا الله فناداه ربه يا موسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليل ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا.
فقال يا موسى لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك. قال وأنزل الله على رسوله آية الكرسي.
وقال ابن جرير حدثنا إسحاق بن أبى إسرائيل حدثنا هشام بن يوسف عن أمية بن شبل عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يحكى عن موسى ﵇ على المنبر قال وقع في نفس موسى ﵇ هل ينام الله ﷿ فأرسل
[ ١ / ٢٩٢ ]
الله اليه ملكا فارقه ثلاثا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما قال فجعل ينام وكادت يداه تلتقيان فيستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومة فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان قال ضرب الله له مثلا أن لو كان ينام لم يستمسك السماء والأرض. وهذا حديث غريب رفعه. والأشبه أن يكون موقوفا. وأن يكون أصله إسرائيليا. وقال الله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاُذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ وقال تعالى ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاُذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ قال ابن عباس وغير واحد من السلف لما جاءهم موسى بالالواح فيها التوراة أمرهم بقبولها والأخذ بها بقوة وعزم فقالوا انشرها علينا فان كانت أوامرها ونواهيها سهلة قبلناها فقال بل اقبلوها بما فيها فراجعوه مرارا فامر الله الملائكة فرفعوا الجبل على رءوسهم حتى صار كأنه ظلة أي غمامة على رءوسهم وقيل لهم إن لم تقبلوها بما فيها وإلا سقط هذا الجبل عليكم فقبلوا ذلك وأمروا بالسجود فسجدوا فجعلوا ينظرون الى الجبل بشق وجوههم فصارت سنة لليهود الى اليوم يقولون لا سجدة أعظم من سجدة رفعت عنا العذاب. وقال سنيد بن داود عن حجاج بن محمد عن أبى بكر بن عبد الله قال فلما نشرها لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز فليس على وجه الأرض يهودي صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونفض لها رأسه. قال الله تعالى ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ﴾ أي ثم بعد مشاهدة هذا الميثاق العظيم والأمر الجسيم نكثتم عهودكم ومواثيقكم ﴿فَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ بان تدارككم بالإرسال إليكم وإنزال الكتب عليكم ﴿لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾