قال الله تعالى ﴿وَاُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اِبْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ * قد تكلمنا على هذه القصة في سورة المائدة في التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد * ولنذكر هنا ملخص ما ذكره أئمة السلف في ذلك * فذكر السدي عن أبى مالك وأبى صالح عن
[ ١ / ٩٢ ]
ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى الأخرى وأن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل وكان أكبر من هابيل وأخت هابيل أحسن فأراد هابيل أن يستأثر بها على أخيه وأمره آدم ﵇ أن يزوجه إياها فأبى فأمرهما أن يقربا قربانا وذهب آدم ليحج الى مكة واستحفظ السموات على بنيه فأبين والأرضين والجبال فأبين فتقبل قابيل بحفظ ذلك. فلما ذهب قربا قربانهما فقرب هابيل جذعة سمينة وكان صاحب غنم وقرب قابيل حزمة من زرع من رديء زرعه فنزلت نار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل فغضب وقال لأقتلنك حتى لا تنكح أختى فقال إنما يتقبل الله من المتقين * وروى عن ابن عباس من وجوه أخر وعن عبد الله بن عمرو وقال عبد الله بن عمرو وأيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج أن يبسط اليه يده * وذكر أبو جعفر الباقر أن آدم كان مباشرا لتقربهما القربان والتقبل من هابيل دون قابيل فقال قابيل لآدم إنما تقبل منه لأنك دعوت له ولم تدع لي وتوعد أخاه فيما بينه وبينه. فلما كان ذات ليلة أبطأ هابيل في الرعي فبعث آدم أخاه قابيل لينظر ما أبطأ به فلما ذهب إذا هو به فقال له تقبل منك ولم يتقبل منى فقال إنما يتقبل الله من المتقين. فغضب قابيل عندها وضربه بحديدة كانت معه فقتله * وقيل إنه إنما قتله بصخرة رماها على رأسه وهو نائم فشدخته * وقيل بل خنقه خنقا شديدا وعضا كما تفعل السباع فمات والله أعلم * وقوله له لما توعده بالقتل ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ دل على خلق حسن وخوف من الله تعالى وخشية منه وتورع أن يقابل أخاه بالسوء الّذي أراد منه أخوه مثله ولهذا ثبت
في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه. وقوله ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ أي إني أريد ترك مقاتلتك وان كنت أشد منك وأقوى إذ قد عزمت على ما عزمت عليه ﴿أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ أي تتحمل إثم قتلى مع مالك من الآثام المتقدمة قبل ذلك قاله مجاهد والسدي وابن جرير وغير واحد وليس المراد أن آثام المقتول تتحول بمجرد قتله الى القاتل كما قد توهمه بعض قال فان ابن جرير حكى الإجماع على خلاف ذلك * وأما
الحديث الّذي يورده بعض من لا يعلم عن النبي ﷺ أنه قال ما ترك القاتل على المقتول من ذنب فلا أصل له ولا يعرف في شيء من كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أيضا ولكن قد يتفق في بعض الأشخاص يوم القيامة يطالب المقتول القاتل فتكون حسنات القاتل لا تفي بهذه المظلمة فتحول من سيئات المقتول الى القاتل كما ثبت به الحديث الصحيح في سائر المظالم والقتل
[ ١ / ٩٣ ]
من أعظمها والله أعلم. وقد حررنا هذا كله في التفسير ولله الحمد * وقد
روى الامام أحمد وأبو داود والترمذي عن سعد بن أبى وقاص أنه قال عند فتنة عثمان ابن عفان أشهد أن رسول الله ﷺ قال (انها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي) قال أفرأيت ان دخل عليّ بيتي فبسط يده الى ليقتلني قال كن كابن آدم.
ورواه ابن مردويه عن حذيفة بن اليمان مرفوعا وقال كن كخير ابني آدم. وروى مسلم وأهل السنن الا النسائي عن أبى ذر نحو هذا.
وأما الآخر فقد
قال الامام احمد حدثنا ابو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ (لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل * ورواه الجماعة سوى أبى داود من حديث الأعمش به وهكذا روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وإبراهيم النخعي انهما قالا مثل هذا سواء * وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة يقال لها مغارة الدم مشهورة بأنها المكان الّذي قتل قابيل أخاه هابيل عندها وذلك مما تلقوه عن أهل الكتاب فالله أعلم بصحة ذلك * وقد ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة احمد بن كثير وقال إنه كان من الصالحين أنه رأى النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وهابيل وأنه استحلف هابيل ان هذا دمه فحلف له وذكر أنه سأل الله تعالى أن يجعل هذا المكان يستجاب عنده الدعاء فأجابه الى ذلك وصدقه في ذلك رسول الله ﷺ وقال إنه وأبا بكر وعمر يزورون هذا المكان في كل يوم خميس * وهذا منام لو صح عن احمد بن كثير هذا لم يترتب عليه حكم شرعي والله أعلم * وقوله تعالى ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ ذكر بعضهم أنه لما قتله حمله على ظهره سنة وقال آخرون حمله مائة سنة ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين * قال السدي باسناده عن الصحابة أخوين فتقاتلا فقتل أحدهما الآخر فلما قتله عمد الى الأرض يحفر له فيها ثم ألقاه ودفنه وواراه فلما رآه يصنع ذلك قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخى ففعل مثل ما فعل الغراب فواراه ودفنه * وذكر أهل التواريخ والسير أن آدم حزن على ابنه هابيل حزنا شديدا وأنه قال في ذلك شعرا وهو قوله فيما ذكره ابن جرير عن ابن حميد
تغيرت البلاد ومن عليها … فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي لون وطعم … وقل بشاشة الوجه المليح
(فأجيب آدم)
[ ١ / ٩٤ ]
أبا هابيل قد قتلا جميعا … وصار الحي كالميت الذبيح
وجا بشرة قد كان منها … على خوف فجابها يصيح
وهذا الشعر فيه نظر وقد يكون آدم ﵇ قال كلاما يتحزن به بلغته فالفه بعضهم الى هذا وفيه أقوال والله أعلم * وقد ذكر مجاهد أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه فعلقت ساقه الى فخذه وجعل وجهه الى الشمس كيفما دارت تنكيلا به وتعجيلا لذنبه وبغيه وحسده لأخيه لأبويه * وقد
جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال (ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) * والّذي رأيته في الكتاب الّذي بأيدي أهل الكتاب الذين يزعمون أنه التوراة أن الله ﷿ أجله وأنظره وأنه سكن في أرض نود في شرقى عدن وهم يسمونه قنين وأنه ولد له خنوخ ولخنوخ عندر ولعندر محوايل ولمحوايل متوشيل ولمتوشيل لامك وتزوج هذا امرأتين عدا وصلا فولدت عدا ولدا اسمه إبل وهو أول من سكن القباب واقتنى المال وولدت أيضا نوبل وهو أول من أخذ في ضرب الونج والصنج وولدت صلا ولدا اسمه توبلقين وهو أول من صنع النحاس والحديد وبنتا اسمها نعمى وفيها أيضا ان آدم طاف على امرأته فولدت غلاما ودعت اسمه شيث وقالت من أجل انه قد وهب لي خلفا من هابيل الّذي قتله قابيل وولد لشيث أنوش قالوا وكان عمر آدم يوم ولد له شيث مائة وثلاثين سنة وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وكان عمر شيث يوم ولد له أنوش مائة وخمسا وستين وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وسبع سنين. وولد له بنون وبنات غير أنوش فولد لانوش قينان وله من العمر تسعون سنة وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وخمس عشرة سنة وولد له بنون وبنات فلما كان عمر قينان سبعين سنة ولد له مهلاييل وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وأربعين سنة وولد له بنون وبنات فلما كان لمهلائيل من العمر خمس وستون سنة ولد له يرد وعاش بعد ذلك ثمانمائة وثلاثين سنة وولد له بنون وبنات فلما كان ليرد مائة سند واثنتان وستون سنة ولد له خنوخ وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وولد له بنون وبنات فلما كان لخنوخ خمس وستون سنة ولد له متوشلح وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وولد له بنون وبنات فلما كان لمتوشلخ مائة وسبع وثمانون سنة ولد له لامك وعاش بعد ذلك سبعمائة واثنين وثمانين سنة وولد له بنون وبنات فلما كان للامك من العمر مائة واثنتان وثمانون سنة ولد له نوح وعاش بعد ذلك خمسمائة وخمسا وتسعين سنة. وولد له بنون وبنات فلما كان لنوح خمسمائة سنة ولد له بنون سام وحام ويافث هذا مضمون ما في كتابهم صريحا * وفي كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزل من السماء نظر كما ذكره غير واحد من العلماء طاعنين
[ ١ / ٩٥ ]
عليهم في ذلك والظاهر انها مقحمة فيها. ذكرها بعضهم على سبيل الزيادة والتفسير. وفيها غلط كثير كما سنذكره في مواضعه ان شاء الله تعالى * وقد ذكر الامام أبو جعفر بن جرير في تاريخه عن بعضهم أن حواء ولدت لا دم أربعين ولدا في عشرين بطنا قاله ابن إسحاق وسماهم والله تعالى أعلم. وقيل مائة وعشرين بطنا في كل واحد ذكر وأنثى. أولهم قابيل وأخته قليما. وآخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث * ثم انتشر الناس بعد ذلك وكثروا وامتدوا في الأرض ونموا كما قال الله تعالى ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً﴾ الآية وقد ذكر أهل التاريخ أن آدم ﵇ لم يمت حتى رأى من ذريته من أولاده وأولاد أولاده أربعمائة ألف نسمة والله أعلم * وقال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ * فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ الآيات فهذا تنبيه أولا بذكر آدم ثم استطرد الى الجنس وليس المراد بهذا ذكر آدم وحواء بل لما جرى ذكر الشخص استطرد الى الجنس كما في قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ ومعلوم أن رجوم الشياطين ليست هي أعيان مصابيح السماء وانما استطرد من شخصها الى جنسها * فأما الحديث الّذي
رواه الامام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال (لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره * وهكذا رواه الترمذي وابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم عند هذه الآية وأخرجه الحاكم في مستدركه كلهم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث به * وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه * وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه الا من حديث عمر بن إبراهيم ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه فهذه علة قادحة في الحديث انه روى موقوفا على الصحابي وهذا أشبه والظاهر أنه تلقاه من الإسرائيليات * وهكذا روى موقوفا على ابن عباس. والظاهر أن هذا متلقى عن كعب الأحبار ودوّنه والله أعلم * وقد فسر الحسن البصري هذه الآيات بخلاف هذا. فلو كان عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه الى غيره والله أعلم. وأيضا فالله تعالى انما خلق آدم وحواء ليكونا أصل البشر وليبث منهما رجالا كثيرا ونساء فكيف كانت حواء لا يعيش لها ولد كما ذكر في هذا الحديث إن كان محفوظا. والمظنون بل المقطوع به ان رفعه الى النبي ﷺ خطأ والصواب وقفه والله أعلم * وقد حررنا هذا في كتابنا التفسير ولله الحمد.
[ ١ / ٩٦ ]
ثم قد كان آدم وحواء أتقى لله مما ذكر عنهما في هذا. فان آدم أبو البشر الّذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه جنته * وقد
روى ابن حبان في صحيحه عن أبى ذر قال قالت يا رسول الله كم الأنبياء قال مائة ألف وأربعة وعشرون الفا. قلت يا رسول الله كم الرسل منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير. قلت يا رسول الله من كان أولهم. قال آدم. قلت يا رسول الله نبي مرسل قال نعم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم سواه قبلا.
وقال الطبراني حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا نافع بن هرمز عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ ألا أخبركم بافضل الملائكة جبريل وأفضل النبيين آدم وأفضل الأيام يوم الجمعة وأفضل الشهور شهر رمضان وأفضل الليالي ليلة القدر وأفضل النساء مريم بنت عمران * وهذا إسناد ضعيف فان نافعا أبا هرمز كذبه ابن معين وضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم والله أعلم * وقال كعب الأحبار ليس أحد في الجنة له لحية الا آدم. لحيته سوداء الى سرته. وليس أحد يكنى في الجنة الا آدم كنيته في الدنيا أبو البشر وفي الجنة أبو محمد * وقد
روى ابن عدي من طريق سبح (^١) ابن أبى خالد عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله مرفوعا أهل الجنة يدعون بأسمائهم الا آدم فإنه يكنى أبا محمد * ورواه ابن عدي أيضا من حديث على بن أبى طالب وهو ضعيف من كل وجه والله أعلم *
وفي حديث الاسراء الّذي في الصحيحين أن رسول الله ﷺ لما مر بآدم وهو في السماء الدنيا قال له مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح قال وإذا عن يمينه أسودة وعن يساره اسودة. فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر عن شماله بكى. فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا آدم وهؤلاء نسم بنيه * فإذا نظر قبل أهل اليمين وهم أهل الجنة ضحك وإذا نظر قبل أهل الشمال وهم أهل النار بكى هذا معنى الحديث * وقال أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام بن حسان عن الحسن قال كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده * وقال بعض العلماء في
قوله ﷺ فمررت بيوسف وإذا هو قد أعطى شطر الحسن * قالوا معناه أنه كان على النصف من حسن آدم ﵇ * وهذا مناسب. فان الله خلق آدم وصوره بيده الكريمة ونفخ فيه من روحه فما كان ليخلق إلا أحسن الأشباه * وقد روينا عن عبد الله بن عمر وابن عمرو أيضا موقوفا ومرفوعا إن الله تعالى لما خلق الجنة قالت الملائكة يا ربنا اجعل لنا هذه فإنك خلقت لبني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون. فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان. وقد
ورد الحديث المروي في الصحيحين وغيرهما من طرق أن رسول الله
_________________
(١) قوله سبح بن أبى خالد كذا بالأصل ولا نعرف من الرجال من سمى بهذا الاسم «محمود الامام»
[ ١ / ٩٧ ]
ﷺ قال إن الله (خلق آدم على صورته) وقد تكلم العلماء على هذا الحديث فذكروا فيه مسالك كثيرة ليس هذا موضع بسطها والله أعلم *