قال الله ﵎ ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ﴾.
روى ابن جرير وابن أبى حاتم وغيرهما من حديث إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال كان سليمان نبي الله ﵇ إذا صلّى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك فتقول كذا فيقول لاى شيء أنت فان كانت لغرس غرست وان كانت لدواء أنبتت فبينما هو يصلى ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها ما اسمك قالت الخروب قال لاى شيء أنت قالت الخراب هذا البيت فقال سليمان اللهمّ عم على الجن موتى حتى تعلم الانس أن الجن لا يعلمون الغيب فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا والجن تعمل فأكلتها الارضة فتبينت الانس أن الجن ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا﴾ حولا ﴿فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ﴾. قال وكان ابن عباس يقرؤها كذلك قال فشكرت الجن للارضة فكانت تأتيها بالماء.
[ ٢ / ٣٠ ]
لفظ ابن جرير وعطاء الخراساني في حديثه نكارة * وقد رواه الحافظ ابن عساكر من طريق سلمة ابن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا وهو أشبه بالصواب والله أعلم. وقال السدي في خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من الصحابة كان سليمان ﵇ يتجرد في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل من ذلك وأكثر يدخل طعامه وشرابه فأدخله في المرة التي توفى فيها فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه الا نبتت في بيت المقدس شجرة فيأتيها فيسألها ما اسمك فتقول الشجرة اسمى كذا وكذا فان كانت لغرس غرسها وان كانت نبتت دواء قالت نبت دواء لكذا وكذا فيجعلها كذلك حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة فسألها ما اسمك فقالت أنا الخروبة فقال ولاى شيء نبت فقالت نبت لخراب هذا المسجد فقال سليمان ما كان الله ليخربه وأنا حي أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس فنزعها وغرسها في حائط له. ثم دخل المحراب فقام يصلى متكئا على عصاه فمات ولم تعلم به الشياطين وهم في ذلك يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب وكان المحراب له كوى بين يديه وخلفه فكان الشيطان الّذي يريد أن يخلع يقول الست جليدا ان دخلت فخرجت من ذلك الجانب فيدخل حتى يخرج من الجانب الأخر فدخل شيطان من أولئك فمر ولم يكن شيطان ينظر الى سليمان ﵇ وهو في المحراب الا احترق ولم يسمع صوت سليمان ثم رجع فلم يسمع ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق ونظر الى سليمان ﵇ قد سقط ميتا فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات ففتحوا عنه فأخرجوه ووجدوا منسأته وهي العصا بلسان الحبشة قد أكلتها الارضة ولم يعلموا منذ كم مات فوضعوا الارضة على العصافا كلت منها يوما وليلة. ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة وهي قراءة ابن مسعود فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا كاملا فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبون ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له وذلك قول الله ﷿ ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ﴾ يقول تبين أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم ثم إن الشياطين قالوا للارضة لو كنت تأكلين الطعام لأتيناك بأطيب الطعام ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب ولكنا سننقل إليك الماء والطين قال فإنهم ينقلون اليها ذلك حيث كانت قال ألم تر الى الطين الّذي يكون في جوف الخشب فهو ما يأتيها به الشيطان تشكرا لها. وهذا فيه من الإسرائيلات التي لا تصدق ولا تكذب.
وقال أبو داود في كتاب القدر حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة قال قال سليمان بن داود ﵉ لملك الموت إذا أردت أن تقبض روحي فأعلمني قال ما أنا أعلم بذاك منك انما هي كتب يلقى الى فيها تسمية من يموت. وقال أصبغ بن الفرج وعبد الله بن وهب عن
[ ٢ / ٣١ ]
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال قال سليمان لملك الموت إذا أمرت بى فأعلمني فأتاه فقال يا سليمان قد أمرت بك قد بقيت لك سويعة فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلى فاتكأ على عصاه قال فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متوك على عصاه ولم يصنع ذلك فرارا من ملك الموت قال والجن تعمل بين يديه وينظرون اليه يحسبون أنه حي قال فبعث الله دابة الأرض يعنى الى منسأته فأكلتها حتى إذا أكلت جوف العصا ضعفت وثقل عليها فخر فلما رأت الجن ذلك انفضوا وذهبوا قال فذلك قوله ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ﴾. قال أصبغ وبلغني عن غيره أنها مكثت سنة تأكل في منسأته حتى خر وقد روى نحو هذا عن جماعة من السلف وغيرهم والله أعلم.
قال إسحاق بن بشر عن محمد ابن إسحاق عن الزهري وغيره ان سليمان ﵇ عاش ثنتين وخمسين سنة وكان ملكه أربعين سنة وقال إسحاق أنبأنا أبو روق عن عكرمة عن ابن عباس أن ملكه كان عشرين سنة والله أعلم وقال ابن جرير فكان جميع عمر سليمان بن داود ﵉ نيفا وخمسين سنة وفي سنة اربع من ملكه ابتدأ ببناء بيت المقدس فيما ذكر ثم ملك بعده ابنه رحبعام مدة سبع عشرة سنة فيما ذكره ابن جرير وقال ثم تفرقت بعده مملكة بنى إسرائيل.