ثم الملائكة ﵈ بالنسبة الى ما هيأهم الله له أقسام * فمنهم حملة العرش كما تقدم ذكرهم ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش وهم أشرف الملائكة مع حملة العرش. وهم الملائكة المقربون كما قال تعالى ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ومنهم جبريل وميكائيل ﵉. وقد ذكر الله عنهم أنهم يستغفرون للمؤمنين بظهر الغيب كما قال تعالى ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ. إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ. وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ولما كانت سجاياهم هذه السجية الطاهرة كانوا يحبون من اتصف بهذه الصفة فثبت
في الحديث عن الصادق المصدوق أنه قال «إذا دعا العبد لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثل * ومنهم سكان السموات السبع يعمرونها عبادة دائبة ليلا ونهارا صباحا ومساء كما قال «يُسَبِّحُونَ﴾
[ ١ / ٤٩ ]
اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ * فمنهم الراكع دائما والقائم دائما والساجد دائما * ومنهم الذين يتعاقبون زمرة بعد زمرة الى البيت المعمور كل يوم سبعون الفا لا يعودون اليه آخر ما عليهم * ومنهم الموكلون بالجنان وإعداد الكرامة لأهلها وتهيئة الضيافة لساكنيها من ملابس ومصاغ ومساكن ومآكل ومشارب وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر * وخازن الجنة ملك يقال له رضوان جاء مصرحا به في بعض الأحاديث * ومنهم الموكلون بالنار وهم الزبانية * ومقدموهم تسعة عشر وخازنها مالك وهو مقدم على جميع الخزنة. وهم المذكورون في قوله تعالى ﴿وَقالَ الَّذِينَ فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ اُدْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ الْعَذابِ﴾ الآية. وقال تعالى ﴿وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ. قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ * لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ وقال تعالى ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ وقال تعالى ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ * وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلًا * كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ * وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ﴾ وهم الموكلون بحفظ بنى آدم كما قال تعالى ﴿سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ. وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ * * لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾ قال الوالبي عن ابن عباس (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) وهي الملائكة وقال عكرمة عن ابن عباس يحفظونه من أمر الله * قال ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وقال مجاهد ما من عبد الا وملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والانس والهوام. وليس شيء يأتيه يريده الا قال وراءك الا شيء يأذن الله فيه فيصيبه. وقال أبو اسامة (^١) (ما من آدمي الا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له.
وقال أبو مجاز جاء رجل الى على فقال ان نفرا من مراد يريدون قتلك فقال ان مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه ان الأجل جنة حصينة.
ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد كما قال تعالى ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ * ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ وقال تعالى ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِرامًا كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ *
قال الحافظ أبو محمد
_________________
(١) وفي نسخة أبو امامة
[ ١ / ٥٠ ]
عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازيّ في تفسيره حدثنا أبى حدثنا على بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسعر عن علقمة بن يزيد عن مجاهد قال قال رسول الله ﷺ أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم الا عند احدى حالتين الجنابة والغائط فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجذم حائط أو بعيره أو يستره أخوه * هذا مرسل من هذا الوجه
وقد وصله البزار في مسندة من طريق جعفر بن سليمان * وفيه كلام عن علقمة عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ ان الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من الله والذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم الا عند احدى ثلاث حالات الغائط والجنابة والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستر بثوبه أو بجذم حائط أو بعيره.
ومعنى إكرامهم أن يستحى منهم فلا يملى عليهم الأعمال القبيحة التي يكتبونها فان الله خلقهم كراما في خلقهم وأخلاقهم * ومن كرمهم أنه قد ثبت
في الحديث المروي في الصحاح والسنن والمسانيد من حديث جماعة من الصحابة عن رسول الله ﷺ أنه قال لا يدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب. وفي رواية عن عاصم بن ضمرة عن عليّ (ولا بول) وفي رواية رافع عن أبى سعيد مرفوعا لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا تمثال. وفي رواية مجاهد عن أبى هريرة مرفوعا لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو تمثال.
وفي رواية ذكوان أبى صالح السماك عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا تصحب الملائكة رفقة معهم كلب أو جرس. ورواه زرارة بن أوفى عنه لا تصحب الملائكة رفقة معهم جرس *
وقال البزار حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوس. حدثنا بيان بن حمران حدثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ان ملائكة الله يعرفون بنى آدم (وأحسبه قال) ويعرفون. أعمالهم فإذا نظروا الى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا أفلح الليلة فلان نجا الليلة فلان. وإذا نظروا الى عبد يعمل بمعصية الله ذكروه بينهم وسموه. وقالوا هلك فلان الليلة * ثم قال سلاّم أحسبه سلام المدائني وهو الين الحديث. وقد
قال البخاري حدثنا ابو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر. ثم يعرج اليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم فيقول كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون. وأتيناهم وهم يصلون * هذا اللفظ في كتاب بدء الخلق بهذا السياق وهذا اللفظ تفرد به دون مسلم من هذا الوجه * وقد أخرجاه في الصحيحين في البدء من حديث مالك عن أبى الزناد به *
وقال البزار حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن يعنى البصري عن أنس قال قال رسول الله ﷺ ما من حافظين يرفعان إلى الله ﷿ ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارا الا قال الله غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة * ثم قال تفرد به تمام بن نجيح
[ ١ / ٥١ ]
وهو صالح الحديث * قلت وقد وثقه ابن معين وضعفه البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وابن عدي ورماه ابن حبان بالوضع وقال الامام أحمد لا أعرف حقيقة أمره والمقصود أن كل إنسان له حافظان ملكان اثنان واحد من بين يديه وآخر من خلفه يحفظانه من أمر الله بأمر الله ﷿ * وملكان كاتبان عن يمينه وعن شماله وكاتب اليمين أمير على كاتب الشمال. كما ذكرنا ذلك عند قوله تعالى ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ * ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ فأما
الحديث الّذي رواه الامام أحمد حدثنا أسود ابن عامر * حدثنا سفيان. حدثنا منصور عن سالم بن أبى الجعد عن أبيه عن عبد الله هو ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ. ما منكم من أحد الا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن الله أعاننى عليه فلا يأمرني الا بخير. انفرد بإخراجه مسلم من حديث منصور به فيحتمل أن هذا القرين من الملائكة غير القرين بحفظ الإنسان وانما هو موكل به ليهديه ويرشده باذن ربه الى سبيل الخير وطريق الرشاد كما أنه قد وكل به القرين من الشياطين لا يألوه جهدا في الخبال والإضلال. والمعصوم من عصمه الله ﷿ وبالله المستعان *
وقال البخاري حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن والأغر عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأوّل فإذا جلس الامام طووا الصحف وجاءوا يسمعون الذكر وهكذا رواه منفردا به من هذا الوجه وهو في الصحيحين من وجه آخر * وقد قال الله تعالى ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ *
وقال الامام أحمد حدثنا أسباط حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود عن النبي ﷺ * وحدثنا الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي ﷺ في قوله ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ قال تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار * ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أسباط * وقال الترمذي حسن صحيح * قلت وهو منقطع *
وقال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن أبى سلمة وسعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبي ﷺ * قال فضل صلاة الجمع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة. ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر. يقول أبو هريرة اقرءوا ان شئتم ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾
وقال البخاري حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبى حازم عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح * تابعه شعبة وأبو حمزة وأبو داود وأبو معاوية عن
[ ١ / ٥٢ ]
الأعمش. وثبت
في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال إذا أمن الامام فأمنوا فان من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه * وفي صحيح البخاري حدثنا إسماعيل بلفظ إذا قال الامام آمين فان الملائكة تقول في السماء آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه *
وفي صحيح البخاري حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة أن النبي ﷺ قال إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا (اللهمّ ربنا ولك الحمد) فان من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. ورواه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من حديث مالك *
وقال الامام احمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة أو عن أبى سعيد هو شك (يعنى الأعمش) قال قال رسول الله ﷺ ان لله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس فإذا وجدوا أقواما يذكرون الله فنادوا هلموا الى بغيتكم فيجيئون بهم الى السماء الدنيا فيقول الله أي شيء تركتم عبادي يصنعون فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك فيقول وهل رأوني فيقولون لا فيقول كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تحميدا وتمجيدا وذكرا * قال فيقول فأى شيء يطلبون فيقولون يطلبون الجنة فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول وكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا قال فيقول من أي يتعوذون فيقولون من النار فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها كانوا أشد منها هربا وأشد منها خوفا. قال فيقول أشهدكم أنى قد غفرت لهم.
قال فيقول ان فيهم فلانا الخطاء لم يردهم إنما جاء لحاجة فيقول هم القوم لا يشقى بهم جليسهم * وهكذا رواه البخاري عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش به. وقال رواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه. ورفعه سهيل عن أبيه. وقد رواه أحمد عن عفان عن وهيب عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ بنحوه كما ذكره البخاري معلقا عن سهيل. ورواه مسلم عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهب به. وقد رواه الامام أحمد أيضا عن غندر عن شعبة عن سليمان (هو الأعمش) عن أبى صالح عن ابى هريرة كما أشار اليه البخاري ﵀ *
وقال الامام أحمد حدثنا أبو معاوية. حدثنا الأعمش وابن نمير * أخبرنا الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة * ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به طريقا الى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده * ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» * وكذا رواه مسلم من حديث أبى معاوية *
وقال الامام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبى إسحاق عن الأغر (أبى مسلم) عن
[ ١ / ٥٣ ]
أبى هريرة وأبى سعيد عن رسول الله ﷺ. قال ما اجتمع قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده * وكذا رواه أيضا من حديث إسرائيل وسفيان الثوري وشعبة عن أبى إسحاق به نحوه * ورواه مسلم من حديث شعبة والترمذي من حديث الثوري وقال حسن صحيح * ورواه ابن ماجة عن أبى بكر بن ابى شيبة عن يحيى بن آدم عن عمار بن زريق عن أبى إسحاق باسناد نحوه * وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة * وفي مسند الامام أحمد والسنن عن أبى الدرداء مرفوعا (وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع) أي تتواضع له كما قال تعالى ﴿وَاِخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ وقال تعالى ﴿وَاِخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
وقال الامام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال إن لله ملائكة سياحين في الأرض ليبلغونى عن أمتي السلام * وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري وسليمان الأعمش كلاهما عن عبد الله بن السائب به *
وقال الامام أحمد. حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم * وهكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع وعبدة بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق به.
والأحاديث في ذكر الملائكة كثيرة جدا * وقد ذكرنا ما يسره الله تعالى وله الحمد *