قال الله تعالى في سورة يونس ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ وقال تعالى في سورة الأنبياء ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال تعالى في سورة والصافات ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾
[ ١ / ٢٣١ ]
* وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ. وقال تعالى في سورة نون ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾. قال أهل التفسير بعث الله يونس ﵇ الى أهل نينوى من أرض الموصل فدعاهم الى الله ﷿ فكذبوه وتمردوا على كفرهم وعنادهم فلما طال ذلك عليه من أمرهم خرج من بين أظهرهم ووعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث.
قال ابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغير واحد من السلف والخلف فلما خرج من بين ظهرانيهم وتحققوا نزول العذاب بهم قذف الله في قلوبهم التوبة والانابة وندموا على ما كان منهم الى نبيهم فلبسوا المسوح وفرقوا بين كل بهيمة وولدها ثم عجوا الى الله ﷿ وصرخوا وتضرعوا اليه وتمسكنوا لديه وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات والأمهات وجأرت الأنعام والدواب والمواشي فرغت الإبل وفصلانها وخارت البقر وأولادها وثغت الغنم وحملانها وكانت ساعة عظيمة هائلة فكشف الله العظيم بحوله وقوته ورأفته ورحمته عنهم العذاب الّذي كان قد اتصل بهم بسببه ودار على رءوسهم كقطع الليل المظلم ولهذا قال تعالى ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها﴾ أي هلا وجدت فيما سلف من القرون قرية آمنت بكمالها فدل على أنه لم يقع ذلك بل كما قال تعالى ﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قالَ مُتْرَفُوها إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾. وقوله ﴿إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ أي آمنوا بكمالهم.
وقد اختلف المفسرون هل ينفعهم هذا الايمان في الدار الآخرة فينقذهم من العذاب الأخروي كما أنقذهم من العذاب الدنيوي على قولين الأظهر من السياق نعم والله أعلم كما قال تعالى ﴿لَمّا آمَنُوا﴾ وقال تعالى ﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾. وهذا المتاع الى حين لا ينفى أن يكون معه غيره من رفع العذاب الأخروي والله أعلم.
وقد كانوا مائة ألف لا محالة واختلفوا في الزيادة فعن مكحول عشرة آلاف *
وروى الترمذي وابن جرير وابن أبى حاتم من حديث زهير عمن سمع أبا العالية حدثني أبى بن كعب أنه سال رسول الله ﷺ عن قوله ﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال يزيدون عشرين ألفا فلولا هذا الرجل المبهم لكان هذا الحديث فاصلا في هذا الباب * وعن ابن عباس كانوا مائة ألف وثلاثين ألفا وعنه وبضعة وثلاثين الفا. وعنه وبضعة وأربعين ألفا وقال سعيد بن جبير كانوا مائة ألف وسبعين ألفا.
واختلفوا هل كان إرساله اليهم قبل الحوت أو بعده أو هما أمتان على ثلاثة أقوال هي مبسوطة في التفسير * والمقصود أنه ﵇ لما ذهب مغاضبا بسبب قومه ركب سفينة في البحر فلجت بهم واضطربت وماجت بهم وثقلت بما فيها وكادوا يغرقون على ما ذكره المفسرون * قالوا فاشتوروا فيما
[ ١ / ٢٣٢ ]
فيما بينهم على أن يقترعوا فمن وقعت عليه القرعة ألقوه من السفينة ليتحفظوا منه. فلما اقترعوا وقعت القرعة على نبي الله يونس فلم يسمحوا به فاعادوها ثانية فوقعت عليه أيضا فشمر ليخلع ثيابه ويلقى بنفسه فأبوا عليه ذلك. ثم أعادوا القرعة ثالثة فوقعت عليه أيضا لما يريده الله به من الأمر العظيم. قال الله تعالى ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. وذلك أنه لما وقعت عليه القرعة ألقى في البحر وبعث الله ﷿ حوتا عظيما من البحر الأخضر فالتقمه وأمره الله تعالى أن لا يأكل له لحما ولا يهشم له عظما فليس لك برزق فأخذه فطاف به البحار كلها وقيل إنه ابتلع ذلك الحوت حوت آخر أكبر منه * قالوا ولما استقر في جوف الحوت حسب أنه قد مات فحرك جوارحه فتحركت فإذا هو حي فخر لله ساجدا وقال يا رب اتخذت لك مسجدا لم يعبدك أحد في مثله وقد اختلفوا في مقدار لبثه في بطنه. فقال مجالد عن الشعبي التقمه ضحى ولفظه عشية * وقال قتادة مكث فيه ثلاثا وقال جعفر الصادق سبعة أيام ويشهد له شعر أمية بن أبى الصلت.
وأنت بفضل منك نجيت يونسا … وقد بات في أضعاف حوت لياليا
وقال سعيد بن أبى الحسن وأبو مالك مكث في جوفه أربعين يوما والله أعلم كم مقدار ما لبث فيه والمقصود أنه لما جعل الحوت يطوف به في قرار البحار اللجية ويقتحم به لجج الموج الأجاجى فسمع تسبيح الحيتان للرحمن وحتى سمع تسبيح الحصى لفالق الحب والنوى ورب السموات السبع والأرضين السبع وما بينها وما تحت الثرى * فعند ذلك وهنالك قال ما قال بلسان الحال والمقال كما أخبر عنه ذو العزة والجلال الّذي يعلم السر والنجوى ويكشف الضر والبلوى سامع الأصوات وان ضعفت وعالم الخفيات وان دقت ومجيب الدعوات وان عظمت حيث قال في كتابه المبين المنزل على رسوله الأمين وهو أصدق القائلين ورب العالمين وإله المرسلين ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ﴾ الى أهله ﴿مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أن نضيق * وقيل معناه نقدر من التقدير وهي لغة مشهورة قدر وقدّر كما قال الشاعر.
فلا عائد ذاك الزمان الّذي مضى … تباركت ما يقدر يكن فلك الأمر
﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ﴾ قال ابن مسعود وابن عباس وعمرو بن ميمون وسعيد بن جبير ومحمد ابن كعب والحسن وقتادة والضحاك ظلمة الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل وقال سالم بن أبى الجعد ابتلع الحوت حوت آخر فصار ظلمة الحوتين مع ظلمة البحر. وقوله تعالى ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قيل معناه لولا أنه سبح الله هنالك وقال ما قال من التهليل والتسبيح
[ ١ / ٢٣٣ ]
والاعتراف لله بالخضوع والتوبة اليه والرجوع اليه للبث هنالك الى يوم القيامة. ولبعث من جوف ذلك الحوت. هذا معنى ما روى عن سعيد بن جبير في إحدى الروايتين عنه. وقيل معناه ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ﴾ من قبل أخذ الحوت له ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ أي المطيعين المصلين الذاكرين الله كثيرا قاله الضحاك بن قيس وابن عباس وأبو العالية ووهب بن منبه وسعيد بن جبير والضحاك والسدي وعطاء بن السائب والحسن البصري وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير ويشهد لهذا ما
رواه الامام أحمد وبعض أهل السنن عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال لي (يا غلام إني معلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرّف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)
وروى ابن جرير في تفسيره والبزار في مسندة من حديث محمد بن إسحاق عمن حدثه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ «لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله الى الحوت أن خذ ولا تخدش لحما ولا تكسر عظما» فلما انتهى به الى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى الله اليه وهو في بطن الحوت إن هذا تسبيح دواب البحر * قال فسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا (يا ربنا إنا نسمع صوتا بأرض غريبة) قال ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر * قالوا العبد الصالح الّذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم * قال فشفعوا له عند ذلك فامر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ هذا لفظ ابن جرير إسنادا ومتنا * ثم قال البزار لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الاسناد كذا قال. وقد
قال ابن أبى حاتم في تفسيره حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن أخى ابن وهب حدثنا عمى حدثني أبو صخر أن يزيد الرقاشيّ حدثه سمعت أنس بن مالك ولا أعلم الا أن أنسا يرفع الحديث الى رسول الله ﷺ ان يونس النبي ﵇ حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت قال (اللهمّ ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فأقبلت الدعوة تحن بالعرش فقالت الملائكة يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال أما تعرفون ذاك. قالوا يا رب ومن هو قال عبدي يونس قالوا عبدك يونس الّذي لم يزل يرفع له عملا متقبلا ودعوة مجابة قالوا يا ربنا أولا ترحم ما كان يصنعه في الرخاء فتنجيه من البلاء قال بلى فامر الحوت فطرحه في العراء * ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب به زاد ابن أبى حاتم * قال أبو صخر حميد بن زياد فأخبرني ابن قسيط وأنا أحدثه هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة يقول طرح بالعراء وأنبت الله عليه اليقطينة قلنا يا أبا هريرة وما اليقطينة قال شجرة الدباء قال أبو هريرة وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض أو قال هشاش الأرض. قال فتنفشخ عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت وقال أمية ابن أبى الصلت في ذلك بيتا من شعره.
فأنبت يقطينا عليه برحمة * من الله لولا الله أصبح ضاويا
[ ١ / ٢٣٤ ]
وهذا غريب أيضا من من هذا الوجه ويزيد الرقاشيّ ضعيف ولكن يتقوى بحديث أبي هريرة المتقدم كما يتقوى ذاك بهذا والله أعلم. وقد قال الله تعالى ﴿فَنَبَذْناهُ﴾ أي ألقيناه ﴿بِالْعَراءِ﴾ وهو المكان القفر الّذي ليس فيه شيء من الأشجار بل هو عار منها ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أي ضعيف البدن * قال ابن مسعود كهيئة الفرخ ليس عليه ريش * وقال ابن عباس والسدي وابن زيد كهيئة الضبيّ حين يولد وهو المنفرش ليس عليه شيء وأنبتنا عليه شجرة من يقطين * قال ابن مسعود وابن عباس وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير ووهب ابن منبه وهلال بن يساف وعبد الله بن طاوس والسدي وقتادة والضحاك وعطاء الخراسانىّ وغير واحد هو القرع * قال بعض العلماء في إنبات القرع عليه حكم جمة. منها أن ورقه في غاية النعومة وكثير وظليل ولا يقربه ذباب ويؤكل ثمره من أول طلوعه الى آخره نيا ومطبوخا وبقشره وببزره أيضا وفيه نفع كثير وتقوية للدماغ وغير ذلك وتقدم كلام أبى هريرة في تسخير الله تعالى له تلك الاروية التي كانت ترضعه لبنها وترعى في البرية وتأتيه بكرة وعشية. وهذا من رحمة الله به ونعمته عليه وإحسانه اليه ولهذا قال تعالى ﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ أي الكرب والضيق الّذي كان فيه ﴿وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وهذا صنيعنا بكل من دعانا واستجار بنا *
قال ابن جرير حدثني عمران بن بكار الكلاعي حدثنا يحيى ابن صالح حدثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن حدثني بشر بن منصور عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت سعد بن مالك وهو ابن أبى وقاص يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول اسم الله الّذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى قال فقلت يا رسول الله هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين قال هي ليونس خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها. ألم تسمع قول الله تعالى ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ فهو شرط من الله لمن دعاه به.
وقال ابن أبى حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن كثير بن زيد عن المطلب بن حنطب * قال أبو خالد أحسبه عن مصعب يعنى ابن سعد عن سعد. قال قال رسول الله ﷺ (من دعا بدعاء يونس أستجيب له) قال أبو سعيد الأشج يريد به ﴿وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ وهذان طريقان عن سعد. وثالث أحسن منهما.
قال الامام أحمد حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا يونس بن أبى إسحاق الهمذانيّ حدثنا إبراهيم بن محمد ابن سعد حدثني والدي محمد عن أبيه سعد وهو ابن أبى وقاص قال مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه منى ثم لم يردد عليّ السلام فأتيت عمر بن الخطاب فقلت يا أمير المؤمنين هل حدث في السلام شيء قال لا وما ذاك قلت لا إلا أنى مررت بعثمان آنفا في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه منى ثم لم يردد عليّ السلام. قال فأرسل عمر الى عثمان فدعاه فقال ما منعك أن لا تكون رددت
[ ١ / ٢٣٥ ]
على أخيك السلام. قال ما فعلت. قال سعد قلت بلى حتى حلف وحلفت. قال ثم إن عثمان ذكر فقال بلى وأستغفر الله وأتوب اليه إنك مررت بى آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ لا والله ما ذكرتها قط الا تغشى بصرى وقلبي غشاوة. قال سعد فانا أنبئك بها إن رسول الله ﷺ ذكر لنا أول دعوة ثم جاء أعرابى فشغله حتى قام رسول الله ﷺ فاتبعته فلما أشفقت أن يسبقني الى منزله ضربت بقدمي الأرض فالتفت الىّ رسول الله ﷺ فقال من هذا أبو إسحاق قال قلت نعم يا رسول الله قال فمه قلت لا والله إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة. ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك. قال نعم دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له ورواه الترمذي والنسائي من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد به *