فروى ابن جرير من طريق جويبر وهو ضعيف عن الحسن البصري انه كان يقول الكرسي هو العرش وهذا لا يصح عن الحسن بل الصحيح عنه وعن غيره من الصحابة والتابعين أنه غيره وعن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قالا في قوله تعالى ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ أي علمه والمحفوظ عن ابن عباس كما رواه الحاكم في مستدركه. وقال إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه من طريق سفيان الثوري عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره الا الله ﷿. وقد رواه شجاع بن مخلد الفلاس في تفسيره عن أبى عاصم النبيل عن الثوري فجعله مرفوعا والصواب أنه موقوف على ابن عباس وحكاه ابن جرير عن أبى موسى الأشعري والضحاك بن مزاحم وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير ومسلم البطين وقال السدي عن أبى مالك «الكرسي تحت العرش. وقال السدي السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش» وروى ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس أنه قال «لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن الى بعض ما كن في سعة الكرسي الا بمنزلة الحلقة في المفازة»
وقال ابن جرير حدثني يونس حدثنا ابن وهب قال قال ابن زيد حدثني أبى قال قال رسول الله ﷺ «ما السموات السبع في الكرسي الا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»
قال وقال أبو ذر سمعت رسول الله ﷺ يقول «ما الكرسي في العرش الا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض» أول الحديث مرسل. وعن أبى ذر منقطع. وقد روى عنه من طريق أخرى موصولا
فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني أنبأنا عبد الله ابن وهيب المغربي أنبأنا محمد بن أبى سرى العسقلاني أنبأنا محمد بن عبد الله التميمي عن القاسم بن محمد الثقفي عن أبى إدريس الخولانيّ عن أبى ذر الغفاريّ أنه سأل رسول الله ﷺ عن الكرسي فقال رسول الله ﷺ «والّذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي الا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة *
وقال ابن جرير في تاريخه حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبى عن سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال
_________________
(١) وفي نسخة ابن أبى حاتم.
(٢) (قوله محقق الطير) كذا بالأصول ولا ندري له معنى. ولعل الرواية مخفق الطير أو محلق الطير (محمود الامام)
[ ١ / ١٣ ]
سئل ابن عباس عن قوله ﷿ ﴿وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ﴾ على أي شيء كان الماء قال على متن الريح قال والسموات والأرضون وكل ما فيهن من شيء تحيط بها البحار ويحيط بذلك كله الهيكل ويحيط بالهيكل فيما قيل الكرسي. وروى (^١) عن وهب ابن منبه نحوه. وفسر وهب الهيكل فقال شيء من أطراف السموات يحدق بالأرضين والبحار كأطناب الفسطاط *
وقد زعم بعض من ينتسب الى علم الهيئة أن الكرسي عبارة عن الفلك الثامن الّذي يسمونه فلك الكواكب الثوابت. وفيما زعموه نظر لأنه قد ثبت أنه أعظم من السموات السبع بشيء كثير ورد الحديث المتقدم (^٢) بان نسبتها اليه كنسبة حلقة ملقاة بأرض فلاة وهذا ليس نسبة فلك الى فلك. فان قال قائلهم فنحن نعترف بذلك ونسميه مع ذلك فلكا فنقول الكرسي ليس في اللغة عبارة عن الفلك وانما هو كما قال غير واحد من السلف بين يدي العرش كالمرقاة اليه. ومثل هذا لا يكون فلكا. وزعم أن الكواكب الثوابت مرضعة فيه لا دليل لهم عليه.
هذا مع اختلافهم في ذلك أيضا كما هو مقرر في كتبهم والله أعلم